“بيض المائدة” غذاء رئيسي …و أسعاره تبعده عن المائدة .. انفلات بالأسعار و عزوف عن تربية أمات البياض بالجملة …

لم يظفر الطفل حيان ذو الأعوام العشرة إلا بأربع بيضات مقابل الـ500 ليرة التي اجتهد  والده في تأمينها, أصيب بخيبة أمل بعد أن عرف بأن الوجبة (الدسمة) المشبعة التي وعد نفسه بها لن تكون بالمقدار الذي كانت عليه منذ أشهر  وأن وجبة الغداء لليوم لن تختلف كثيراً عن غيرها – والتي أصبحت معتادة – عدد  قليل من البيض المقلي إلى جانب عدد مما تبقى من المكدوس  المموّن و ماتيسر من حبات البندورة و الخيار..

 والحالة التي استعرضناها تصف وضع الكثير من المواطنين الذين يعتبرون بيض المائدة  مصدر البروتين الحيواني الأساسي وغالباً الوحيد , و بعد أن كانت حصة الفرد  بيضة كاملة مسلوقة على وجبة الفطور تحولت إلى أقل من حصته الأساسية بمرات  و يتناوله مقلياً في اغلب الأحوال على وجبة الغداء .. و الأمر ليس ترفيهاً و إنما نوع من  التأقلم مع ظروف الحياة المعيشية الضاغطة التي نعاني منها جميعاً كمواطنين ..

 وتقول السيدة سمر يبدو أنه علينا توقع  ارتفاع  سعر البيض مجدداً و لابد أن نبحث عن بدائل لتقديم الغذاء لعائلاتنا بما يتيسر على قلته ..

خسائر كبيرة و عزوف بالجملة

 وفي استطلاع العروبة و تواصلها مع عدد من المربين الذين أكدوا أن السبب  الرئيسي لارتفاع سعر البيض هو ارتفاع تكاليف  تربية الدجاج البياض و يقول أحد  أصحاب المداجن  في قرية عيصون للعروبة بأن التكلفة أصبحت مرهقة جداً و ارتفاع أسعار العلف  لا ضوابط  له  و لا حد واضح  في الأيام المقبلة و في كل يوم نواجه  صعوبات أكبر و لم يعد الإنتاج  من البيض على ارتفاع سعر تسويقه يغطي نصف التكاليف …

 ويقول.. بالمختصر (المهنة ماعم تجيب همها و الخسائر أصبحت كبيرة جداً ) ناهيك عن القلق  المستمر على حالة الدجاج البياض الصحية و كثرة الأمراض التي تصيبها وغلاء أسعار كل المواد من لقاح و مازوت و أدوية و أعلاف … و يختم بالفعل أصبح الأمر مرهقا  و أفكر بشكل فعلي بتفريغ المدجنة من  أمات البياض و تركها فارغة و هذا الوضع على سوئه سيكون أوفر بالنسبة لي , و تحدث عن عشرات المربين أمثاله و الذين عزفوا عن تربية الدجاج البياض منذ أشهر  رغم أنها كانت مصدر الدخل الوحيد لهم و للعديد من الأسر العاملة معهم إلا أنهم عاجزين عن تحمل الخسائر المتتالية  و ارتفاع أسعار الأعلاف و ملحقات عملية الاعتناء بالدجاج البياض .

 ونوه مرب آخر إلى أن المعاناة الأساسية من ارتفاع أسعار المواد العلفية و التي تشكل نسبة تزيد عن 70% من تكلفة الإنتاج  و منذ بداية العام الحالي تضاعفت الأسعار ثلاث مرات و في الفترة الأخيرة انفلتت الضوابط للأسعار تقريباً.. عدا عن الارتفاع الكبير بأسعار الأدوية و اللقاحات و مستلزمات العملية الإنتاجية

 صمام أمان

 وبين الدكتور محمد قيمر مدير عام منشأة دواجن حمص  أن المنشأة و كونها تابعة للقطاع العام  تعتبر صمام الأمان للمواطنين بالنسبة لهذه المادة  و تحدث عن ارتفاع تكاليف الإنتاج على جميع المنتجين الكبار و الصغار و حتى على المنشأة التي تسعى  كوادرها جاهدة لسد حاجة السوق من بيض المائدة و الفروج حيث تعنى  المنشأة بإنتاج صوص البياض  و صوص الفروج  ,

منوها  أن المنشأة تعاني  كما باقي  العاملين في قطاع الدواجن من ارتفاع أسعار  المواد العلفية  كون العلف يشكل 70% من تكلفة التربية  بالإضافة لصعوبة تأمين المواد اللازمة  لسير العملية الإنتاجية  من قطع تبديل ميكانيكية  وقطع تبديل إنتاجية كما يشكل الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي عبئاً إضافياً بسبب الاعتماد على  المولدات الكهربائية  الأمر الذي يؤدي إلى زيادة استهلاك الوقود  ناهيك عن الصعوبات في مجال التسويق بسبب تذبذب أسعار المنتجات من صوص و بيض

أخيراً

اليوم سعر صحن البيض يتجاوز  2200 ليرة إن لم نقل سيكون أكثر بعد أيام و هذا في أفضل الأحوال  و خاصة  و البيض البلدي لم يكون حلاً لأنه ذو سعر أغلى من البيض الفقاس منذ زمن  و لاندري ماهو السبب الفعلي خلف ارتفاع سعره على قلته

 

 لابد لنا  من التعويل كثيراً على جهود القطاع الحكومي عبر مؤسسات التدخل الإيجابي و دعم المربين بطرق مبتكرة لتخفيف نفقات  عمليات الإنتاج  و بالتالي كبح جماح الأسعار في الأسواق و بشكل خاص للمواد الغذائية التي لايمكن الاستغناء عنها و بيض المائدة خير مثال على ما نقول ..

هنادي سلامة

المزيد...
آخر الأخبار