ما أن وعدنا المعنيون بتزويد المواطن بـ 200 ليتر من المازوت حتى عادوا و تنصلوا من الوعد ليصل للمواطن فقط 100 ليتر كامل العام فأزمة المازوت هي في واجهة الأزمات كل عام مع ظهور بوادر الخوف من برودة الطقس و المبشر بارتداء كامل ملابسنا هي أزمة تتجدد في كل عام و تظهر كأسطورة لتشكل حلفاً و صداقة دائمة مع انقطاع الكهرباء و ندرة الغاز و غيرها من مشكلات تحرمنا من الدفء في منازلنا لتمتص راحتنا و هناءنا في عتمة البحث عن الحلول المفقودة …
المواطن المهموم بات ينظر نظرات متفحصة في حال ظهور أحد صهاريج المازوت يلاحقه خوفا من أن يفلت الدور منه بعد أن خانته السنة الفائتة في إيصال الدفعة الثانية من المازوت وهو ضائع بين لهفته للحصول على حصته من المازوت بالسعر المدعوم و بين عدم وفاء موزع المازوت و مختار الحي بالعودة لتزويدهم بالمادة لاحقاً ليضطر لشراء المادة من السوق السوداء الملتهبة أسعارها لتصبح فوق قدرة المواطن العادي في ظل الظروف القاسية التي يعيشها من غلاء المواد الضرورية الأخرى و التي تجعل الراتب الشهري يبدأ بالتبخر و ليمتص القلق رحيق روحه المتعبة من أعباء الحياة ,فهل يستطيع المواطن الرسوخ و مقاومة البرد في ظل غياب المادة ؟ و هل يستطيع المحافظة على توازنه في ظل تخبطه تحت جناح الأزمات الخانقة ؟ ليتساءل و يفكر بصوت عال هل جفت الحلول و خرج الأمر من دائرة اهتمام المعنيين ؟ربما الجواب “نعم ” جواب جارح يخدش القلب و الوجدان و ينزع الثقة من نفسه الموجوعة ..
عفاف حلاس