لابد من القول إنّ هذا العنوان للراحل أنيس النقاش ، في وصفه للعلاقة السورية – اللبنانية خلال المائة عام الماضية ..!! ، علاقة لبنان وسورية ، علاقة قربى وجوار فأغلب الأسر اللبنانية لها جذور في سورية ،وأغلب العائلات الكبيرة تتوزع في البلدين …!! ، وقد أحصى الراحل المؤرخ أكثر من مائة عائلة تتوزع بين البلدين.
وسورية في تعاملها مع لبنان ، يشبه التعامل مع الشقيق الأصغر المدلل، الذي يدعمه الشقيق الأقرب والأكبر ماديا ً ومعنويا ً ، وهذا ما يقصده المرحوم النقاش بعبارة (الشقيق المدلل ) إشارة إلى لبنان ..!!.
كان المرحوم رياض الصلح ، رئيس وزراء لبنان في الأربعينيات والخمسينيات يصر على القول أمام الرئيس السوري شكري القوتلي أن ( لبنان لا يستطيع العيش دون سورية ) .
وفي العلاقات بين سورية ولبنان كان ثمة وحدة اقتصادية خلال زمن الاحتلال التركي والانتداب الفرنسي وحتى عام 1949 ولعلنا نذكر أن المحتل الفرنسي اقتطع عدة أقضية تابعة لدمشق وأعطاها إلى لبنان ليتشكل مايسمى / لبنان الكبير/.
كانت هناك إدارة موحدة للجمارك ( الوحدة الجمركية ) والتي كان آمرها العام لبنانيا ً وكانت حصة لبنان منها مناصفة مع سورية مما يعني الإجحاف بحق سورية التي ارتضت ذلك ممثلة بحكومات الانتداب الفرنسي الذي بسط احتلاله على البلدين سورية ولبنان .
وثمة إدارة مشتركة هي / إدارة حصر التبغ والتنباك / وكانت حصة لبنان منها 44 بالمائة بينما حصة سورية 56 بالمائة ، ويبدو الإجحاف واضحا ً إذا علمنا أن إنتاج سورية من التبغ في تلك الأيام كان يفوق إنتاج لبنان بضعفين .
وثمة وحدة نقدية مشتركة كانت بين سورية ولبنان وهي (الليرة ) الصادرة عن /بنك سورية ولبنان / بإشراف سلطات الانتداب الفرنسي ، وبقيت هذه العملة المشتركة حتى عام 1949.
دائما ً ، كانت سورية العمق الاستراتيجي للبنان ، واليد التي تمتد إليه للمساعدة ، وما قدمته سورية إلى لبنان لم تقدمه دولة لدولة في العصر الحديث ، فقد قدمت دم أبنائها لإيقاف الحرب الطائفية في لبنان ، ومنعت تقسيمه إلى دويلات عديدة طائفية ، بعضها كان مخططا ً لها أن تكون ” محميات صهيونية ” ..!!. و القائد المؤسس حافظ الأسد أوقف المؤامرة ، بعدما جاءت الاستغاثات من اللبنانيين..!!.
لذلك كان من البديهي أن يستجيب السيد الرئيس بشار الأسد لنداء المساعدة اللبناني لتأمين / الأوكسجين / لإنقاذ آلاف المرضى من الموت المؤكد ..!! ، وهذه المبادرة الكريمة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ، فلبنان كما قال القائد المؤسس: ( أقرب الأشقاء إلينا .. لبنان وسورية شعب واحد في دولتين ..) .
سورية تسارع إلى نجدة العرب ومد يد العون لهم دائما ً …
أرسلت القمح إلى تونس في ثمانينيات القرن الماضي .. وأرسلت القمح أيضا ً إلى مصر في تسعينيات القرن الماضي .. !! والمياه النقية إلى الأردن لننقذه من العطش .. هذه سورية التي تدافع عن العرب بوجه المؤامرات الصهيو أمريكية .. هي التي قال عنها الرئيس جمال عبد الناصر ( سورية قلب العروبة النابض )
والقلب يجود بالدم لكافة أنحاء الجسم ..!! .
عيسى إسماعيل