على مدى سنوات الحرب الكونية ارتفعت أسعار العقارات بشكل جنوني وكل يوم سعر جديد مثلها مثل كل الكوابيس المرعبة التي طالت البشر والشجر والحجر …
ومع أن المواطن كان ينتظر تدخلا ً ايجابيا ً من الجهات المعنية بفرض قيود على أسعار العقارات بما يتوافق مع الإمكانيات والقدرات المتاحة لكن الرياح تمشي عكس ما تشتهي السفن، وبقي الجدل قائماً بين المنطق واللامنطق ، حيث أن كل ارتفاع لأسعار العقارات تخال – أنت المواطن – بأنه الفصل الأخير من سلسلة القفزات الجنونية لكن ما تلبث أن تسترد الأسعار الجديدة أنفاسها وتطلق زمجرة تطيح بكل حسابات ذوي دخول محدودة ومقروضة, والتاجر هو صاحب القرار الفصل وصاحب القلب المتحجر الذي لا يمكن أن يضعف أمام وضع بائس وضائقة مادية أو لضرورات “المصلحة العامة ” وهذا المصطلح دون رادع من ضمير مقبور في قواميسهم وغير مأسوف عليه وواقع الحياة المر والقاسي واللاذع يحكي عن الاستغلال والتجاوزات والابتزاز وما خلفه ذلك من مآس نفسية وصحية وأخلاقية ..
نعود إلى أسعار العقارات التي لا يمكن أن يتسع حيز زاوية صغير لسرد سخونة الأزمة ووزمة الفساد ومجموعة أمور جعلت تجار العقار ينعمون في التلاعب بأسعار العقار والإيجار، بعض ما يمكن ذكره على خلفية قرار أصدرته وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك مؤخراً بتعديل سعر الطن الواحد من الاسمنت المعبأ والفرط المنتج لدى معامل المؤسسة العامة للاسمنت ومواد البناء والتعديل – وفق المصدر- جاء نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج للشركات والمعامل التابعة للمؤسسة العامة للاسمنت ومواد البناء…
ما نود قوله هو أن مؤسسات الاسمنت ومواد البناء العامة وليس ( الخاصة ) ليست حديثة الولادة ، بل إنها اكتسبت نضجا ً على مدار سنوات ولها باع طويل في السوق ويعلم القائمون على هذه المؤسسات بأن قلة قليلة من التجار يتحكمون بالمادة ويحق لهم ما لا يحق لغيرهم ، والسؤال لماذا لا تباع المادة مباشرة – عن طريق تلك المؤسسات المشهود لها بجودة موادها وأسعارها المناسبة فتكون هي المستفيد والمنافس الأقوى في السوق،متفادية استغلال التاجر واحتكاره المادة بهدف التحكم بسعرها ، وماينعكس إيجابا ً على عجلة الإنتاج والمردود ..
والشيء اللافت أيضاً وجود تفاوت بسعر المادة بين مدينة وأخرى مثلا ً بين حمص وحماة والبعض يضطر لقطع مسافة طويلة لاستجرار المادة من محافظة حماة نظرا ً للفروقات المادية بين هنا وهناك …
فما ننتظره دائما ً من جهاتنا المعنية بأمورنا الخدمية أن يكون لها تأثير مباشر في السوق بقدرات متميزة تقهر الصعاب وتطوع التحديات وتكون مع المواطن مثل ” أنا وأخي على الزمن ” وليس ” أنا والزمن على أخي “..
العروبة – حلم شدود