نقطة على السطر … ليت المرحوم بيننا

تتقطع الكلمات وتختفي العبارات على ألسنة المعزين بوفاة قريب أو صديق أو عزيز فارق حياتهم إلى الأبد وانتقل إلى رحمته الواسعة ، وألسنة المعزين مرهونة بعبارات تقليدية بسيطة ، الله يرحمه، العوض بسلامتكم ، خاتمة الأحزان ، كلمات قابلة للاستعادة والتكرار كلما حلّ معزٍ جديد منزل ذوي المرحوم .

وفي لحظة الصفاء هذه ، تجد بأن كل المعزين يحملون المرحوم في داخلهم ، ويتبادلون المشاعر ذاتها ، مواسين فاقديه بالقول : كان المرحوم طيباً ، خلوقاً ، يحب أصدقاءه ، سيبقى في قلوبنا و… ومناسبة العزاء هذه تجمع بين زملاء المرحوم وأقربائه وخلانه الذين ربما لم يشاهدهم المرحوم منذ زمن طويل ومناسبة وفاته هي التي جمعتهم وفق تقاليد اجتماعية تمليها قيم وسلوكيات وعادات موصولة بشقاء وقلة وفاء وعطاء وتلون أهواء …

عندما كنا نقوم بواجب عزاء لذوي أحد الزملاء قالت لنا زوجته بعيون دامعة وقلب حزين :” ليت المرحوم كان بيننا الآن، كان سيسعد برؤيتكم حوله مجتمعين “… هذه العبارة تختصر كل مشاعر وأحاسيس التأسي على واقع مرير لا نجتمع فيه إلا في المناسبات الحزينة التي لا يجدي فيها سوى الترحم والمواساة …

أين الحب ، الصداقة ، صلة القربى ، العشرة الطيبة ،وكل الاشياء التي تجمع بيننا ، ولماذا تنأى هذه الصفات عنا أوقات المرض والعوز والحاجة وتدنو منا أوقات الحزن والمواساة ، وقت رحيل ” المرحوم” المؤطر في صورة صغيرة على جدار منزله ..

 يبدو أن الأزمة قست قلوبنا وجعلتنا أكثر خشونة و بتنا نتعامل  مع بعضنا كغرباء مفتقدين دفء العلاقات الإنسانية و إغاثة ملهوف نكبته الأزمة  ربما هي هواجس ومشاعر قابلة للتأمل أو ربما هي وجه آخر للحب لم نألفه بعد  ، نعمل على تدجين أنفسنا للتأقلم  مع تلك التناقضات  المثقلة بشظافة عيش وقلة إحساس  بالآخر …رحيل المرحوم ورغبة زوجته باستحضاره ليرى زملاءه ومحبيه وأقرباءه الذين توافدوا للعزاء به كفيل بتجسيد الكثير من الهواجس والمشاعر المتناقضة ومرارة واقع تحول فيه كل واحد منا إلى عابر سبيل .

حلم شدود

المزيد...
آخر الأخبار