“السارقون يأكلون الحصرم والفلاحون يضرسون” ،هذا هو أدق توصيف لمشهد يدعو للرثاء والحسرة ،إذ يلتقط المزارعون يومياً أشخاصاً بالجرم المشهود يسرقون محصول الزيتون كما عانوا سابقا من سرقة العنب والتين والتفاح ،إذ يتم ذلك في عتمة الليل..الأغصان مكسرة مرمية على الأرض ،وحبات الزيتون متناثرة هنا وهناك مهدورة بلا مبالاة من قبل السارقين ..
صاحب الأرض يدفع تكاليف حراثة وزراعة الأرض وتسميدها وسقايتها ورشها بالمبيدات ،يعتني بها ويرعاها كما لو كانت ابنا له …
ليحصد الإنتاج أصحاب الذمم الواسعة بيسر وسهولة وبعناد لا مثيل له ..
وكأن أيامنا تمتلك قدرة عجيبة على التكاثر في أعداد السارقين واللصوص وفرزهم ،ما جعل البعض من المزارعين وفي لحظة غضب واستفزاز يقتلع الأشجار المثمرة لتصبح أرضاً بوراً تعشش فيها الفئران والهوام وترعاها الأغنام تعيث بها خراباً ، يرقبها بعين يائسة تضرب في أعماق معيشته التي يعتمد فيها على إنتاج الأرض في ظل حياة صعبة قاسية ..مرة ،ضربت وتراً حساساً في النفوس انسحب ظلها على حياة بأكملها لأسر فقيرة قابعة في نفق الحاجة ..
وعلى الرغم من محاولة البعض حراسة الأرض خاصة القريبة من أمكنة السكن لكن ذلك لم يشكل حلاً جذرياً للمشكلة بل بقيت الأراضي البعيدة عرضة للسرقات المتكررة ،فالحل الأمثل بتشكيل دوريات من قبل نواحي القرى ريثما ينتهي المزارع من جني محصوله بعد أن كثرت صيحاته واستغاثاته لإنقاذ محصوله والتقاط المنغصات الزراعية التي كثرت واستشرت وكأن عرقه بات ينز دماً ،فقد فيه كل احتمال لارتقاء حالته المادية في ظل غياب الأمن والطمأنينة وعدم الاكتراث من الجهات المعنية والتي بيدها خيوط الحلول الممكنة …
عفاف حلاس