هي لعبة القط والفأر ، أتقنها تجار السوق السوداء في سرقة واحتكار الأرزاق والتضييق على العباد ، وأتقنا نحن المواطنين ترديد اللعنات والشتائم على كل من يستبيح لقمتنا وينكد عيشنا بفواجع الغلاء والبلاء التي عمت حياتنا المعيشية، وبين سرقاتهم ولعناتنا يأتي التموين أو الرقيب الذي “لا هو للسيف ولا لغدرات الزمن ” ونقول للسيف لأنه في زمن الحرب المأساوية هذه فإن المواجهة تحتاج لقلب محارب وشجاع وليس فقط تسطير مخالفات لا تشبع ولا تسمن من جوع ، وضحك على اللحى ، والحديث عنها بات ممجوجاً حتى العياء ، ولا نستطيع أن نقول إن المعنيين الاقتصاديين خانوا الثقة لأن الثقة فقدت منهم منذ سنوات ونعلم كذلك بأنهم غير نادمين على خسارتهم لنا نحن المواطنين ودليل ذلك أن أزماتنا الاقتصادية تتوالى ولم يملكوا شجاعة صدها أو بترها وقطع يد فاعلها ومثال ذلك احتكار الزيت والدخان والسكر وغلائها بشكل فاحش والآن البطاطا دخلت البورصة ، ليكبر الوجع ولتتسع الهوة وشر بلية أن يوجز لنا أحد الاقتصاديين
( البارعين ) أسباب أزمة البطاطا برؤية شاعرية نستطيع أن نعنونها بـ” بين عروتين ” انتهاء العروة الصيفية وابتداء العروة الخريفية.
ومنذ سنوات تم طرح كميات من البطاطا في صالات السورية للتجارة ” تدخل ايجابي ” وقيل إنها مخزون احتياطي لهكذا أوقات من السنة أي تطرح في الملمات وللأسف لم تكن صالحة للاستهلاك البشري معظمها مهترىء نتيجة سوء التخزين والتأخر الطويل في طرح المادة ( البطاطا) .. وهكذا هو حالنا في الارتقاء بسلالم الخيبات ، وبالطبع تقصير المعنيين في التقاط مؤشرات ارتفاع المادة هو أحد ملامح الأزمة وأحد ملامح الاصرار على استمرارها وبالطبع من يده بالماء ليس كمن يده بالنار ..وعلامات الاستفهام تطرح على من يحترفون السكوت أو النطق بما هو مخالف للمنطق والعقل .
العروبة – حلم شدود