تحية الصباح… الإنسان والطبيعة والمناخ

  مظاهر الحياة ظاهرة بحد ذاتها , وحاضرة بكينونة مكوناتها , ونابضة بإرادة العقل فيها , والعمل لأجلها بما يحقق ديمومتها , وواقع حال الكائنات فيها , يتقدّم ذلك جوهرها , وكائنها النوعي (الإنسان) هذا الإنسان النّاجز حضوراً , من عراقة أنفاس الوجود , ومسار البدء لدى إنسان التاريخ إلى حيث إنسان الثورات الصناعية والعلمية والتقانية , ومدى اتساع كل ابتكار ونبوغ إلى حيث استشراف المستقبل , وقراءات الواقع والوقائع في مدارات العلوم والفلسفات والفنون وحيثيات العالم المتعولم , والسبق التقاني , وتكنولوجيا (( النانو)) ودنيا علم المستقبليات دراسات وتخصصات وأبحاثاً.

هذا الإنسان المحتفي بتفاعل وجوده بمعطى: عضوياً وجدلياً في آن معاً , حيال ذاته والحياة , نراه نباهة مثابرة , ومقولات ودراسات في علوم النفس والاجتماع والفلسفة , وعبر آراء متقاربة أو متباينة , ومدارس متنوعة يجتهد مابين قراءات واقعية , وأخرى مثالية , وغيرها طبيعية فنوناً معرفية , واتجاهات فكرية , وغايته من ذلك كلّه مناط القول فصاحة لسان في إيضاح أمر , وبلاغة موقف في تحديد مسار ينشد معطيات لبنًى حياتية على كوكب الأرض , الإنسان فيه على مقاربة من طمأنينة عيش , ومحاولة في سعادة رخاء  هذا الإنسان في قوافي الشعر بوح اغتراب, وسلال المفردات نثراً على قدر ما يبتغي من رجاء مأمول , وعلى قدر ما يعتلج في داخله من اغتراب وأوجاع تقضّ مضجعه , وتجعله يتغلّب على محطّ رحله صدى لانكساراته , أكان في خاطر مكسور , أم في كدٍّ مآله أدراج الرياح , أم في تحديات ما بين ذاتية أو موضوعية حيث أبجدية الرغيف والدواء , والإحساس بطمأنينة موجودة ضمن محددات السنين أعماراً ليجد ذاته مقطّع الأوصال , مشتتاً ورهن قلق على متاعب من حيرة , وحاله يلهث بألف سؤال وسؤال في زمن العولمة والمجتمع الإلكتروني و وسائط التواصل على زعم عالم إنساني , سكناه: قرية كونية رويداً , رويداً , هي قفر من هذا الإنسان الذي فيه (( انطوى العالم الأكبر )) معنى , ودلالة , وهو الذي عرّفته الفلسفة بالكائن النوعي , و أنه (( قيمة كبرى )) وارتقى بسمو القيم الروحية رفعة تكوين .. وثمة نباهة في تحقيق كل تجاوز متعثّر في وعي وسلوك , إنما هو في إدراك المرء أن مشكلته مع حاجته لمزيد من تعزيز ما لديه , وترميم ما يحتاج , والإفادة من غنى النفس بإدراك ثراء مَن يعيش معه زمالة مصير في مدارات وجود , والنهوض بمناخات المزاج والعقل إلى مصاف التحديات الكبرى التي تواجهه من أمراض ومجاعات وحروب وكوارث وظواهر كالبراكين والزلازل والفيضانات والسيول والتصحّر والأوبئة التي تتحدّى كل القواعد العسكرية لأعتى المستعمرين , وكل أنواع الإرهاب وجرائمه والمتآمرين , والمساومين من تجار حروب , وبائعي ذمم حيث هذا الفيروس ومتحولاته , وغير ذلك كالتصحّر والأمطار الحميضية , وواقع ارتفاع درجة الحرارة , والتباين حول الوقود الأحفوري , و((الحياد الكربوني)) , وما ينتظر الإنسان في لاحقات العقود , والاستعمار المدجج بالإجرام العسكري والسياسي والاقتصادي والغزو الثقافي والعمل على تغير مناخ قيم الشعوب , والاعتداء على سيادتها , وقيمها وإنسانها عبر استعمار أوربي تقليدي , ومخططات ودول رجعية وأدوات إقليمية تريد النيل من الإنسان وحقه , وحقوقه في الحياة والعمل والإنتاج ونبوغه في النهوض بذاته ومجتمعه ووطنه عبر إشغاله بحروب ومخططات تريد تغيير مناخ قيم الشعوب وخرائط دولها , ونظم حياتها  ودورها الحضاري , خدمة لمصالح هيمنة الغرب المتأمرك والمتصهين , وخدمة لكيان العدو الغاصب على مستوى صراعنا مع العدو الإسرائيلي وتوكيد مسار ومصير قضية العرب المركزية فلسطين العربية هذا الإنسان عامة والعربي خاصة في مكانته ريادة إنسان حرّ مثقف واع منتج وحاضر في مقارعة كل تحدّ لأمته وقيمها ومحاولات التطبيع والحروب والإرهاب , هو هذا الإنسان الذي ينافح عن معنى الإنسان قيمة كبرى, ويدافع عن عدالة فعل مقاوم ضد الاستعمار وكل مناخ يريد تغييراً في ثوابت الأمة في الحق والخير والجمال وإرادة الكفاح حيث الشرف الرفيع تعاضد بطولة إلى سموّ شهادة وعز انتصار.

إن هذا الإنسان الحرّ في عوالم الحياة تجدد حضور , ومعالم بناء هو الذي يصبو إلى العيش الكريم درءاً لأي مخاطر , ورفضاً لكل مناخات تسوّغ لها القوى الاستعمارية لتكون أنماط عيش , في أي جانب , ولكن هي ربح واقتصاد لغاياتها الكبرى بما يخدم مصالحها ليس إلّا يلبس الحرف المعرفي حللاً زاهية في دنيا العلماء والمفكرين والمبدعين والعقلاء ومراكز البحوث والأكاديميات , والمختبرات وحواضر العقل المنفتح الطافح بمعنى الإنسان .. يلبس كل ما يفيد زهو ألوان تشرق كما الحياة لكنّه الاستعمار وأدواته ومشاريعه وغاياته سعيا صوب كل خراب يعصف بثوابت الإنسان عبر مناخات تُرسم , والطبيعة عبر اعتداءات تنال من بناها (( الإيكولوجي)) أيضاً. ينشد العقل سداد منطق يحاكي إنسانية الإنسان فهو أرقى مراميها قيما وسلوكا , ورسالة إنسان وحياة , وتصبو الطبيعة إلى سجيّتها بوحاً فطري النقاء . إن جُسّدت النيات أعمالاً , ومشاريع نماء.

 نزار بدّور

المزيد...
آخر الأخبار