نمرّ بأبصارنا مطالع أصباح متتالية , ونحن نتملّى رغائب بتحايا إشراقات تنضح أمنيات من سعادة وخير وعافية , وسيرورة كل اغتباط يحاكي كل تطوّر وتقدّم ورخاء لتسرح آمالاً تعمّ فساحة أزمان , ومطارح حيث الإنسان الخيّر متسع إنسانية رحبة الآفاق , ينشدها الوعي الإنساني فهم تمثّل حضاري, حيث إعمال العقل, وسداد الحكمة, ورقي السلوك وحفاوة السعادة في نضارة الساميات قيماً وارفات الظلال , بالغات الأثمار , باسقات النهوض , حدودها : ما بين اخضرار في أماليد أغصان , وصقيل زرقة في صفاء سماء حيث هذا الصفاء المرجو في نقاء كل سريرة , ونماء كل اخضرار بغنى نفس , دلالة حضورها الأميز , أناقة الإبداع في نبالة كل فهم أرقى , و هدوة كل سلوك أبهى في كياسة تكيف , و حسن تدبير , و إدراك أعمق لمعنى الحياة في أنفاس أبنائها عطاءُ يتجوهر بغيره بناءً للذات فرداً و للإنسان مجتمعاً و للإنسانية قيمةً . نمر بأبصارنا, و بصائرنا مطالع أصباح عبر وسائل ووسائط , و أضمومات شموس الصباح ترنق مدى تزفه زقزقات و أغاريد و وقع خطاً , و ترانيم أنغام , و نحن على سكينة من طمأنينة الطبيعة , و بوح الجمال و الذوق الرهيف في يافعات الشموس و ترانيم الموسيقا , والإنسان الحاضر بذاته رسالة وجود يعي الحياة حيوات من أعمار وإنجازات ونجاحات ورؤى ومستقبل لكن (( وماذا تفيد الكلمات البائسة)) لأمنيات , هي محطّ كل رجاء حتّى لتبدو عفوية في مقاربتها مع من ينطق بها , أو يشير إليها, وغاية الجميع من باحثين ومؤسسات هو النهوض بإنسان بنّاء مسكون بالبناء والابتكار وسواء السبيل , وليس أن يكون لقمة نهب أمراض وعلل وجائحات وحروب وبراكين وزلازل وفيضانات وتحديات وفيروسات, بين الفيروس وغيره وتحولاته مساحة شدّ قوس إلى وتر , والإنسان الحائر مابين العلم والخرافة , والهمة والعجز والمتطلّب منه , والقادر عليه , وهو الذي غدا في كثير من أحايين متفرجاً من النظّارة في مسرح يرقب الأشياء والظروف , وهي تمرّ أمام ناظريه على خشبة الواقع الإنساني , وحاله كمن ينفخ في حديد بارد , إذ لا حول له ولا قوة من غلاء متوالية هندسية لا حسابية إلى جشع يطحن الشوان والحجر , إلى قيم – على أصالتها – أخذت بالكسل درجات في امتحان الواقع أمام ضمائر أضاعت ذاتها في انزياحات المغانم , ونهش الربح من رقاب العباد من الماء إلى الماء في ألفية ثالثة , وزمن العولمة والقرية الكونية , والقرن الحادي والعشرين . في شعر العرب (( الشنفرى)) في لاميته يتغنّى بالغربة وكائنات البيئة وقد أثقله اغترابه في زمانه , وهذا فيلسوف غربي ((هوبس)) يقول : الإنسان ذئب للإنسان ألهذه الدرجة ينبغي للجشع أن يفتح شدقيه ؟ وقيم السماء رحابه خير وتراحم ومحبة وفلسفات العقل وهمسات القوافي , وإشراقات المربين , وبلاغة الخطباء , وحذاقة المفكرين , وحكمة أصحاب الضمائر الحية في نبالة كل موقع ومكان , ألا تراها من السمو أن تأخذ حضورها لأجل الإنسان والإنسانية التي هو وهي مرتجى الأبناء والذراري والأحفاد وسردية أنفاس الوجود في معطى كل زمان ومتّسع كل مكان ؟!. إن الواقع المعيش تعاقب أزمنة كامن في وعد بلفور المتعدد الرؤوس والأشكال في السياسات الاستعمارية الفردية : مؤامرات ومخططات , ومشاريع تقسيمية , ومعاهدات كلماتها شرانق من حرير , وغاياتها وسلوكها أيدٍ من إجرام وحديد ونار وصندوق النقد الدولي ومخاطره المدروسة ومن ثمّ إشعال حروب وزرع الواقع بألغام من فتن بقصد الاحتراب , وطرح شعارات مزيفة من مزاعم ديمقراطية إلى بحث عن حرية , إلى صدام ثقافات , إلى قرية كونية , ونظام عالمي جديد , إلى ربيع أتى على كل بناء فخرّبه , لأنه سعير الإجرام الاستعماري الصهيوني الأمريكي بحطب ووقود التآمر الإقليمي وأدواته الرجعية , وما استتبع ذلك من تطبيع مع الكيان الصهيوني , والتدخل بسيادة الشعوب والدول , ومحاولات تغيير في خرائط تضاريس الجغرافية السياسية والفكرية والطبيعية عبر سياسات وحروب وقواعد عسكرية واعتداءات متواصلة. إنه عالم بلا جدوى , على الرغم من حذاقة كل قيمة , وريادة كلّ فكر خلاّق بنّاء ونبوغ كل فكر حصيف في كل علم وفن وعقل راجح في سعة كل ميدان , ونبالة كل إنسان.
نزار بدّور