لم أكن أتوقع أنني سأكتب عنه ، وهو في غيابه الأبدي , فأنا لم اكتب عنه في حياته الملأى بالعطاء الفني الراقي ، ليس تقصيراً مني أبداً، إنما هناك متخصصون بالكتابة عن الفن أجدر مني بالكتابة عن هذا الفنان الكبير ، الذي عشق فنه مثل عشقه لوطنه .
التقيته مرتين …!! الأولى قبل ثلاث سنوات برفقة احد الأصدقاء في مقر نقابة الفنانين بدمشق و كان الحديث طويلاً و متشعباً تقاسمته أنا و المرحوم زهير.. في المرة الثانية كان لقاؤنا مصادفة على مائدة عشاء أقامها احد أقاربي بدمشق لعدد من المثقفين و الفنانين و كان الحديث عن دور الفنان في مواجهة الإرهاب قلت له إن من يعمل كثيراً و يبدع لا بد أن ينال الكثير من الإعجاب و التقدير و الاحترام لاسيما إذا كان عمله لخدمة وطنه و بالمقابل فإنه سينال الكثير من الحسد و الضغينة من الحاسدين و من أعداء الوطن فالشجرة الملأى بالثمار يضربها بعضهم بالحجارة كي يسقطوا ثمرها دون أن يعلموا أن الضرب مؤلم ..!!
هذا هو باختصار عالم زهير رمضان ..!! من أسرة مكافحة في لاذقية العرب إلى طالب جامعي في دمشق .. إلى ممثل قدير و شهير إلى نقيب للفنانين السوريين.. إلى عضو في مجلس الشعب .
و في كل هذه المراحل لم يتخل زهير عن عمل فني محترم يقدم له ،عندما باع بعض من يسمون أنفسهم ” فنانين” للأعداء الداعمين لعصابات الإرهاب و القتل كان أغلب الفنانين السوريين و على رأسهم الفنان زهير رمضان مع الوطن و شعبه و جيشه .. مع سورية .
هؤلاء الذين تخلوا عن كرامتهم ووطنهم و شرفهم و باعوا أنفسهم لأعداء سورية و دعوا جهاراً نهاراً العصابات التكفيرية إلى تدمير سورية نسوا أنهم تربوا في حضن سورية و أنهم تعلموا في مدارسها وجامعاتها مجانا فثمن الخيانة أعماهم ..!!فماذا نقول عن هؤلاء القلة ممن يسمون أنفسهم فنانين إن الكلمة التي توصّف أعمالهم و تصفهم هي كلمة ” خونة ” .
ومن الطبيعي و الحالة هذه أن يوجه هؤلاء عبر الفضائيات المعادية الشتائم لكل سوري شريف مقاوم و منهم زهير رمضان .
السؤال الذي لا يزال يطرح :هل يحق لهؤلاء الخونة أن تبقى أسماؤهم مدرجة في قوائم الفنانين السوريين في نقابتهم ؟
و كان من الطبيعي اتخاذ قرارات فصلهم بموجب تصويت داخل النقابة التي يرأسها زهير رمضان …!! فهم أنفسهم يشتمون النقابة و الفنانين السوريين الوطنيين فهل يبقون في النقابة التي لا يرضى أي عضو شريف فيها أن يكون زميلا لهؤلاء الخونة .!!
ثمة خائن تافه عمل ممثلا من الدرجة الرابعة طلع علينا بمنشور يشتم فيه زهير رمضان بعد رحيله .. شتائم سوقية لا يتلفظ بها أبناء الشوارع و لا يتفوه بها المجانين .. و اذكر أن والد هذا الفنان قد قال لي منذ أشهر ” إن أوضع معارضة في التاريخ هي ما تسمى المعارضة السورية في الخارج فهم باعوا أنفسهم بالمال لأعداء سورية .. فمن أين يأتون بأجور الشقق المفروشة و الفنادق الباذخة و تذاكر الطيران من درجة رجال الأعمال تباً لهم . قاتلهم الله ..” الكلام هذا انقله حرفياً عن الرجل الكبير والد ذلك المعتوه الخائن الذي يتبرأ من أقوال ولده كل يوم و يتبرأ منه و يقول ليت أمه ” لم تحمل و لم تلد ” .!
زهير رمضان الراحل الكبير الوطن حزين لرحيلك الوطن يكبر بك و بأمثالك و انتم تكبرون به .. ستبقى في ذاكرة الوطن فناناً مبدعاً ووطنياً مخلصاً ..رحمك الله تعالى .!!
عيسى إسماعيل