نبض الشارع .. سوق وفق السوق

أزماتنا باتت عديدة وتنقلاتنا من أزمة إلى أخرى رافقها تأزم قيم ومبادئ ومظاهر بائسة طفت على الساحة وأتيحت لها مساحة واسعة مثلها بقية الأعراض المرضية التي ربما تبدأ بخثرة وتنتهي بجلطة أو بورم صغير ما يلبث أن يتحول إلى خلية سرطانية وهكذا سقطات لا تتحمل جهة معينة تبعاتها بقدر ما تتعلق بالتربية والأخلاق والسلوكيات المجتمعية والظروف الاقتصادية التي فرضتها الحرب ساهمت بتعزيز تلك الأعراض وظهورها وتعدد مستوياتها ونقلاتها ، يعني بدلاً من المساهمة بإطفاء نار الأزمة وإخمادها عمل الكثيرون على استثمار الشرارات المتطايرة إلى درجة أنك بت تتساءل البيضة من الدجاجة أم الدجاجة من البيضة.

فمن يعرف من أين تؤكل الكتف بات الشاطر الذي لا يشق له غبار وله حظوة في مجتمعنا الذي انقلبت معاييره باتجاه الانحياز للقادرين الوصوليين ، الانتهازيين الذين يملكون وسائل الاحتيال والدهاء في الوصول إلى مرماهم فمن عيرته سابقاً بالفشل الدراسي وأصبح الآن ” بالعاً ريقه ” وثمن حذائه يفوق راتبك الشهري هذا الراتب الذي أفنيت لأجله عمرك في الكد والدراسة والبحث ، الآن أعدت النظر بتفكيرك تجاهه وتريد استرضاء خاطره لتستفيد من معارفه وواسطاته ومعرفة من أين تؤكل الكتف وما السبيل للوصول إلى منطقة الدسم التي تتطلب الأكل من الأسفل إلى الأعلى يعني استرضاء خواطر الصغار قبل الكبار وهؤلاء الكبار لا تسأل من كبرهم وكيف ارتقوا أعلى الدرجات ومن فاضل بأسمائهم للوصول إلى قمة السلم وكم دفعوا ثمن وصولهم دون حسيب أو رقيب وأسئلة كثيرة ساهمت بدخول الكثير منا حظيرة المظاهر والقشور بعيداً عن الجوهر… ويبدو أن الأزمة فرخت أزمات في نمط سلوكنا وتفكيرنا والتي فيها مجافاة للواقع وهروب من ضغوطه… وربما الإحباط وعدم الشعور بالأمان وكثرة الجروح وقلة المضمدين أوصلتنا حد التعمية وحرفتنا عن تفكيرنا وبتنا نسخة مشوهة عمن رفضهم عقلنا ونفرت منهم أحاسيسنا ويبدو أنه – كذلك – حتى القيم والمبادئ تسوق وفق السوق في عالم يكثر فيه الجري وراء الغنائم …

حلم شدود

المزيد...
آخر الأخبار