نقطة على السطر .. سارق الحقل ..

الوردة التي سرقتها السيدة فيروز من دار جارها لتشكل زنار الحب ” كيف حالك يا جار ، لو تعرف شو صار ، سرقنا من ورداتك وردة وشكلنا الزنار ” في مصارحة عفوية لم تعد تكفي اليوم سارق الحقل كله والذي كان موظفاً عادياً وليس بين يديه أية فرصة للسرقة ، كل ما يمكن أخذه أشياء بسيطة مثل استغلال آلة تصوير في العمل لتصوير أسئلة امتحان ، أو ملخص مادة ما لأبنائه، أو صورة هوية ، كما أنه يستخدم هاتف العمل لمكالمات خاصة إضافة لممارسته الكذب مع المراجعين ليتخلص من عبء القال والقيل وما إلى هنالك من استفادات بسيطة كان خلالها مشروع فاسد ليتحول إلى فاسد كبير يأكل الأخضر واليابس مفبركاً فساده بأسباب لا تمنحه العذر أبداً في استغلال ما ليس له ، والذي طال كل مفاصل الحياة ، لنتيقن أن وردة العاشق لن تملأ عينه وأن من يأخذ ورقة  يحلل سرقة الملايين ، ومن يكذب مرة يكذب ألف مرة .

فالفاسدون يتكاثرون اليوم كالجراد ، يدور حولهم المتزلفون لينالوا رضاهم و  تصبح بيوتهم مركزاً للمعجبين  الذين يسيرون على مبدأ ” طعمي التم بتستحي العين” والكل يفلسف فساده ويؤول سرقاته في اعتراف جريء فتزداد الثروات ويكثر المتحدثون عن الفضيلة ليصبح الموقف باعثاً  للضحك الذي نتزود به لنقي أنفسنا شر أزمة نفسية تصيبنا جراء الاستخفاف بعقولنا إذ تحول الفاسد إلى واعظ في مطالباته بالتطهير والتعقيم كونه يعلم مسبقاً ” لا حياة لمن تنادي” تحدوه جرأة كبيرة في تقديمه رؤى عميقة لمشكلة الفساد والفاسدين  وحلوله عبقرية للقبض على منابت الفساد متناسياً نفسه المصابة بذات الداء ويطالب بالدواء ..

عفاف حلاس

المزيد...
آخر الأخبار