تحية الصباح … عن نزار قباني … أيضاً ..!!

ما من أحد إلا و يعترف ويعرف أن نزار قباني من أهم الشعراء العرب في القرن العشرين … وعند الحديث عن ( صورة المرأة في الشعر العربي المعاصر ) لابد من ذكره , كما يرى البعض . لكن الدكتور الأديب والشاعر المترجم قصي أتاسي أغفل ذكره في محاضرته قبل أسبوع في رابطة الخريجين الجامعيين .

وعندما  سئل لماذا فعل ذلك أجاب , بصراحته المعهودة : ( لأن نزار قبح المرأة ولم يحبها ..!! )

هذا رأي ولكل انس رأيه , فكيف إذا كان أديباً وناقداً ؟!!

 وعندما جاء دور كاتب هذه الأسطر ليلقي مداخلته , وهو مدير الجلسة .. قلت بالحرف الواحد : ( إنني مع ما قاله الدكتور المحاضر , فالحديث عن جسد المرأة شيء وعن مكانتها السامية حبيبة وأماً وزوجة , شيء آخر . إن عرض تفاصيل جسد المرأة , بالشكل الذي فعله نزار .. كما يرى كثيرون يعني ( تسليع المرأة ) أي عرضها كسلعة ولكل رأيه .

فقد وردتني على المسنجر تعليقات لا تستند إلى الواقع فأنا لم أقل إن نزار ليس شاعراً مهماً بل من أهم الشعراء , ولكن ذكرت حادثتين تتعلقان بحياته وسردتهما دون أي تعليق , تتعلقان بزواجه الأول وزواجه الثاني .

زواج نزار قباني الأول كان من قريبة له توفاها الله بعد وفاته بسنوات لم تذكر سوى مرتين أو ثلاث مرات وأول من ذكرها الزميل أحمد بوبس في صحيفة الثورة , بمناسبة وفاتها وهي التي تزوجها نزار بناء على رغبة من أقاربه ورغبة منه كما يقول بوبس على لسان المقربين منه وقد استمر زواجه هذا سبعة أشهر والبعض يقول استمر سنتين….

 ويقال إن نزار بعدما حضر وشارك في مهرجان للشعر في بغداد تعرف على ( بلقيس الراوي ) وأحبها وأرادها زوجة…هنا في هذه النقطة بالذات , أعود إلى حديث المرحوم الشاعر الكبير الجواهري لي , الذي دونته في كتابي ( ثلاثة شعراء – أحاديث وذكريات ) لأنقل حرفياً ما قاله الجواهري وملخصه أن نزاراً لبى دعوة الجواهري مع بعض الشعراء ومنهم سعدي يوسف إلى منزله وطلب نزار من الجواهري أن يساعده في إقناع أسرة الراوي بالموافقة عليه زوجاً لابنتهم بلقيس . فهم يرفضون بشدة هذا الزواج مع علمهم أن ابنتهم تحب نزار وتراسله باستمرار منذ شهور عديدة فاستمهل الجواهري نزار ليعمل ما بوسعه من أجل ذلك .

والسبب الرئيسي لرفض أسرة الراوي تزويج بلقيس لنزار هو أنهم عرفوا أن له زوجة وأنه طلقها وكانت خشيتهم أن نزار ربما صار مزواجاً مما يؤذي مستقبل ابنتهم ..!!

اتصل الجواهري بالرئيس العراقي الأسبق أحمد حسن البكر وكان صديقه وطلب منه المساعدة في حل موضوع نزار. أرسل البكر وفداً من قبله ضم الفريق عماش وزير الداخلية وشفيق الكمالي وزير الثقافة والإعلام .. إلى منزل أسرة الراوي ولم يخرجوا إلا بعد حصولهم على الموافقة المطلوبة وتم زواج نزار وبلقيس – رحمهما الله .

هذا ماورد في مداخلتي حرفياً .. فهل في هذا تقليل من شاعرية نزار أو شخصه ؟!! قلت إن زهرة أقبيق القباني كانت وفية لذكرى نزار ولم تتزوج بعد انفصاله عنها وقلت إن نزار ظلمها وهذا أكيد فهو لم يتزوجها قسراً , فلا أحد يستطيع إجباره على ذلك ..!! وهذا رأيي الشخصي ولا ألزم أحداً به . أما عبارة ( نزار تزوج بقرار جمهوري ) فهو ما ذكره كثيرون . والقصد أن الرئيس العراقي تدخل من اجل ذلك ولو لم تكن بلقيس تحب نزار لما تدخل الجواهري وطلب من الرئيس التدخل .. لا أحد إلا و يعترف أن بلقيس أغرمت بنزار منذ النظرة الأولى ..!!

تحية لروح نزار قباني الشاعر الجميل ولروح بلقيس الراوي وتحية لروح زهرة أقبيق القباني , الوفية التي رفضت الظهور في الإعلام وعاشت في منزلها بدمشق القديمة وكل ما تملك ذكريات زواج قصير من شاعر مشهور جداً ..!!

عيسى إسماعيل

المزيد...
آخر الأخبار