اشتهرت مدينة حمص كغيرها من المدن في سورية خلال القرون الماضية بالقلاع والآثار التاريخية التي تدل على عظمة البناء وقوته في الفترات السابقة.
وكانت أبواب حمص السبعة التي تحيط بها من جهاتها الأربع مع أسوارها الحجرية المنيعة بمثابة حاجز يمنع دخول الأعداء إلى المدينة والأبواب هي: باب السوق، باب هود، باب التركمان، باب السباع، باب الدريب، باب تدمر، والمسدود بناه الملك المنصور بن الملك المجاهد شيركوه .
ويتميز الباب المسدود بضخامته ومنعته وبرجيه المربعين الضخمين اللذين بنيا بالحجارة البيضاء والسوداء التي لم تعد ظاهرة بسبب الأبنية الإسمنتية المحيطة به ويتمتع الباب بحجارة (المداميك) وهى من الحجارة الجميلة المنظر والقوية جداً.
ويرى الناظر للباب روعة بنائه الذي تعلوه طاقتان للتهوية ودخول الشمس من (المنور).
الدكتور عبد الرحمن بيطار رئيس الجمعية التاريخية وردا على سؤالنا عن الوضع الحالي لبعض المعالم الأثرية في حمص بعد الحرب وعودة الأمن والأمان قال :تعرضت الآثار المتبقية من آخر أبواب سور حمص والمسمى (الباب المسدود)لأضرار كثيرة نتيجة الأعمال الإرهابية في الفترة السابقة حيث تهدمت بعض أحجار جوانبه وهو كما نعلم من الآثار الهامة لمدينة حمص والمشمولة بقانون الآثار والتي يتوجب الحفاظ عليها وترميمها.
وأضاف :إن الجمعية توجهت بخطاب لمجلس المدينة ومديرية الآثار في المحافظة لاتخاذ ما يلزم لإنقاذ هذا الأثر التاريخي بإعادة ترميمه بالسرعة الممكنة وذلك بالتعاون بين الجهات التي يمكن أن تشارك بهذا العمل (دائرة الآثار ومجلس المدينة ومديرية السياحة ) وعقد اجتماع مشترك للبحث في السبل المناسبة لإجراء اللازم .
وفي إطار آخر أكد د.بيطار لدى الجمعية رغبة في المشاركة الفعالة بتطبيق قرار مجلس الوزراء رقم /1851 /بتاريخ 25/6/1990 بشأن تشكيل :«لجنة حماية المدينة القديمة » وخاصة المادة 3التي تحدد مهمة اللجنة كما يلي :
تطبيق قانون الآثار والقوانين الأخرى المتعلقة بحماية نسيج المدينة القديمة ومبانيها .
-اقتراح الوجائب والتسجيل الأثري لمبان وأجزاء لمبان وأحياء المناطق لحمايتها وفقاً لقانون الآثار والفقرات /3-4-5-6-7-8-9-/ونقترح كجمعية تاريخية :
-وضع شواخص وعلامات توضح حدود المدينة القديمة من جميع الجهات لتنبيه المواطنين إلى أهميتها والمشاركة في الاهتمام بها وكذلك عدم العبث بها .
– انجاز خريطة واضحة لحدود المدينة القديمة ونشرها على الموقع الالكتروني لمجلس المدينة وتوزيعها على الجهات المشاركة في اللجنة التي تم ذكرها سابقاً , وغيرها من الهيئات العامة والشعبية والطلابية .
– إقامة ندوة تعريفية بأهمية حماية المدينة القديمة من الناحية التاريخية والأثرية والتراثية والسياحية مما يؤكد العمق التاريخي لأمتنا وحضارتنا وبلادنا .
– وضع لوحات تعريفية مفصلة لأهم معالم حمص القديمة مثل : السور , الأبراج , والمساجد والكنائس الأثرية والأسواق التراثية والقلعة والحمامات والمقابر والمباني المسجلة أثرياً .. الخ
– تشكيل لجنة مهمتها زيارة المدينة القديمة بشكل دوري للتعرف على المستجدات فيها والتأكد من سلامتها والمحافظة عليها .
– تصوير أهم معالم المدينة القديمة بشكل حديث ونشرها في كتيب مع معلومات تاريخية عنها .
– تجهيز مشاريع لترميم معالم المدينة القديمة حسب المادة (6) من قرار مجلس الوزراء رقم /1851/ وبحسب الإمكانيات .
وأكد : إن هذه المقترحات أولية مع أمل الجمعية أن تحصل على الدعم من الجهات المختصة لتطبيقها حرصاً على هوية المدينة وتاريخها وتراثها وآثارها ودعم السياحة فيها .
الجدير ذكره أن الجمعية التاريخية في حمص تأسست للاهتمام بالتراث التاريخي لهذه المدينة العريقة ،وهي هيئة شعبية تضم نخبة من المهتمين بقضايا التراث سواء كانوا مختصين بعلم التاريخ أو من محبيه ومتابعي كل ما يشمله أو له علاقة بماضي حياة الإنسان فرداً أو جماعة أو حكومة أيضاً .
وأكد أن كل ما يسمى بالتراث هو من اختصاص هذه الجمعية فهي تبحث في أوضاعه كتابياً وتساهم في نشره كما تتابعه عمرانياً .
وأضاف :نعمل على البحث في النقوش الكتابية والأثرية في حمص وللأسف لقد أضعنا أعمالاً وآثاراً كثيرة منها مع التأكيد أنه يجب على كل مواطن أن يعرف حمص القديمة من كل الجهات ومن المهم وضع لافتات توضح ذلك وبالمقابل تحدد المسؤولية تجاهه كمعلم أثري قيم ومهم .
العروبة –منار الناعمة