الكلاب الشاردة من جديد !

ليست المرة الأولى التي نكتب فيها عن هذا الموضوع فمنذ سنوات والناس تشكو من مشكلة الكلاب الشاردة المنتشرة بكثرة في أحياء المدينة وهذه الظاهرة لم تكن موجودة في سنوات ما قبل الحرب ولكن كنتيجة حتمية للخراب والدمار وخلو بعض الأحياء من ساكنيها بعد أن هربوا من بطش العصابات الإرهابية باتت تلك الأحياء بيئة ملائمة لتكاثر شتى أنواع الحيوانات ولاسيما الكلاب الشاردة التي تجول وتصول دون رادع أو حسيب فمجلس المدينة أكد أكثر من مرة أنه كلف بعض عناصره بمكافحة هذه الظاهرة ولكن على ما يبدو فإن عملية المكافحة لم تفلح لأحد سببين إما لعدم قيام هؤلاء العناصر بواجبهم على أكمل وجه أو أن السبب هو العدد الكبير لتلك الكلاب الشاردة وبالحالتين لابد من إيجاد حل سريع وفوري للمشكلة منعا ً من ازدياد انتشارها وخروجها عن السيطرة خصوصا ً وأن معظم هذه الكلاب يهاجم المواطنين حيث يباغتهم أثناء سيرهم وتحديداً عند انقطاع التيار الكهربائي ليلا ً أو في الشوارع التي تنعدم فيها الإنارة لسبب أو لآخر وغالبا ً ما تكون نتائج الهجوم ليست في صالح المغدور ومن الممكن أن تؤدي لنتائج كارثية عبر الإصابة بأمراض قد تنتهي بموت صاحبها وهذا كلام أكده لي عدد من الأطباء التقيتهم
في مديرية صحة حمص وخارجها في رحلة بحث مضنية عن لقاح لطفل عضه كلب شارد منذ فترة ليست ببعيدة وعجزت عن تأمين هذا اللقاح النادر في خزائن صحة حمص والسبب هو أن الشركة المصنعة للقاح فرنسية ، ولكن بمجهود من أحد الخيرين تم تأمين اللقاح للطفل من إحدى الصيدليات الخاصة وبسعر مرتفع جدا ً ، ومن هنا لابد من تضافر الجهود مواطنين ومؤسسات حكومية للقضاء على هذه الظاهرة المشكلة التي باتت تؤرق الناس وتحد من تحركاتهم خشية تعرضهم أو تعرض أطفالهم لهجوم مباغت لكلب شارد أعياه الجوع ، إضافة إلى أن هذه الكلاب تعبث بحاويات القمامة وتبعثر محتوياتها في الشوارع مما يؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة والحشرات التي تنقل الأمراض والأهم من هذا كله هو فقدان الدواء المناسب للعلاج من عضة الكلب والمصل المضاد لها في مديريات الصحة وصعوبة تأمينه من الصيدليات الخاصة عدا عن ارتفاع سعره في حال وجوده وهو ما يضيف أعباء جديدة على كاهل المواطن هو بغنى عنها وليست من ضمن حساباته المصرفية الشهرية التي يقسمها بدقة لتكفيه أكبر عدد ممكن من أيام الشهر وهي غالبا ً لا تتجاوز عدد أصابع اليدين .
والمطلوب سريعا ً من مجلس المدينة وضع خطة سريعة للتخلص من الكلاب الشاردة وشرها ولا بأس بالسماح للمواطنين أنفسهم بمساعدته في القضاء على هذه الظاهرة ، كما لابد من القيام بحملات للتوعية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عن مخاطر عضة الكلب وكيفية التعامل معها في حال حدوثها للتخفيف من آثارها ، فهل سنرى حلا ً سريعا لهذه المشكلة أم أنها تحتاج لعقد اجتماعات ودراسات مطولة وإعداد ميزانيات وتأمين جهات راعية ؟؟؟

العروبة – يوسف بدور

المزيد...
آخر الأخبار