الــفــارق الســعري ســبب عزوف الفلاحيــن عن تســليم محصولهم لشركة تصنيع العنب

ذكر المهندس جرجس الحموي مدير شركة تصنيع العنب في زيدل أن توريد العنب إلى أرض المعمل بدأ منذ 2 أيلول الحالي حيث تم التعاقد على تسويق 4039 طناً من العنب العصيري و تسليم السلف المالية منذ شهر آذار المنصرم بقيمة خمسين ألف ل.س لكل طن وبلغت الكميات الممنوح عليها السلفة 2340 طناً بعد صدور تسعيرة اللجنة الاقتصادية و التي اتفقت جميع الأطراف على الالتزام بها وفق عقود واضحة و صريحة ..
لكن مع بدء موسم التسويق وصدور تسعيرة اللجنة الاقتصادية و التي حددت ـسعر 125 ل.س يضاف إليها 3 ليرات تحفيزاً للفلاح , و ارتفاع سعر السوق الموازية (سوق الهال) إلى مبلغ يتراوح بين 150- 170 ل.س لكل كيلو تشكل فارقا كبيرا بين الرقمين تسبب في عزوف غالبية الفلاحين من تسليم محصولهم إلى الشركة و بيعه في سوق الهال و عدم الالتزام بالعقود المبرمة…
و هو أمر انعكس سلباً على كميات العنب المسلمة للمعمل حيث لم يسلم لغاية تاريخه إلا 1100 طن من الكميات المتفق عليها
علماً أنه ووفق القيمة المالية للسلفة الممنوحة يجب أن يتم تسليم المعمل كمية 2340 طناً ,و في استعراض سريع ذكر الحموي أن الكميات المسلمة لغاية تاريخه كانت منخفضة مقارنة بما تم التعاقد عليه فعلى سبيل المثال جمعية أبو دالي سلمت 318 طناً و جمعية زيدل 115 طناً والروضة 132 طناً و الفحيلة 41 طناً و الجميلية 64 طناً و المشرفة لم تسلم إلا 11 طناً…
و أكد الحموي أن ظروف المعمل مثالية حيث تتوفر السيولة النقدية لتسليم الأثمان مباشرة و السلفة كانت طريقة لمد جسور الثقة و تعزيزها مع الفلاحين , ولكن بسبب الفارق السعري الواضح و ظروف الحياة المعيشية كانت أقوى من ضرورة الالتزام بالعقد المبرم , مؤكداً أنه لو لم يتم اتخاذ إجراء دفع السلفة مسبقاً لم يتمكن المعمل من استلام أي كمية من العنب , و في العام المقبل ستنبع خطوات واضحة أكثر لضمان حق الجميع مؤكداً أن الفلاح و المعمل على جبهة عمل واحدة … و المعمل أنشئ بالأصل لخدمة الفلاح وحمايته من استغلال التجار واستيعاب الفائض و ضبط الأسعار بالأسواق, و أضاف: لم تتم المطالبة بتسليم المحصول بشكل كامل و إنما بنسبة 10% أو أقل للحفاظ على وتيرة عمل جيدة في المعمل , و لم نتخذ أي إجراءات قانونية بانتظار انتهاء موسم التسويق علماً أنه لانية للشركة رفع دعاوى قضائية ضد الفلاحين و نسعى لمعالجة الموضوع بالاتفاق كوننا مددنا جسور ثقة و نريد أن نحافظ عليها و نعمل على تمتينها.
و أضاف الحموي: لاستدراك الموقف قمنا باستجرار كمية من السوما من الشركة العربية السورية الريان في السويداء بمبلغ 160 مليون ليرة أي بما يعادل تقريباً حوالي 1800 طن عنب و بذلك يكون المجموع 3000 طن عنب وأيضاً سنقوم بشراء 100 طن سوما ثانية بما يعادل 100 طن تقريباً من الشركة العربية السورية الريان في حمص و هذا الموضوع يتم بإشراف المؤسسة العامة للصناعات الغذائية عن طريق لجنة تنسيق متخصصة ..
و أضاف : تصل مبيعات شركة حمص لتصنيع العنب إلى 70 طناً من المنتج شهرياً بقيمة تصل إلى 100 مليون ل.س كما تمكنا من تصدير كمية من المنتج تصل إلى 10 أطنان بقيمة 17 مليون ل.س إلى الولايات المتحدة الأمريكية وحالياً سنتعاقد على 10 أطنان أخرى بالإضافة إلى عقد آخر لتصدير 25 طناً من العرق الدوكمة بقيمة 90 ألف دولار إلى كندا حيث تم تصدير دفعة أولى منذ 45 يوماً و الدفعة الثانية سيتم تصديرها في الأيام المقبلة .
و يوجد لدى الشركة احتياطي استراتيجي و نحن قادرون على الاستمرار بشكل طبيعي بالعمل خاصة بعد أن استطعنا العودة بقوة إلى أسواق حمص و اللاذقية و طرطوس و دمشق واستعدنا ثقة المستهلك لأننا نلتزم بالمواصفات بنسبة 100% .
أما بالنسبة لخطوط الإنتاج أشار الحموي أن خط الهرس و الكبس للعنب هو خط جاهز فنياً 100% نقوم بصيانته بالاستعانة بخبرات المهندسين و العمال المحليين و يزيد عمر خطوط الإنتاج عن 15 سنة و هي تعمل بشكل جيد و نقوم بصيانات دورية لها ..مشيراً إلى أن خط الهرس يمكنه استيعاب450 طناً في اليوم الواحد ، ويوجد في المعمل نقص حاد بالعمال الذكور وأصحاب الخبرة المهنية .
من جهته أشار المهندس موفق زكريا رئيس مكتب التسويق في اتحاد فلاحي حمص أنه بالنسبة لتسليم محصول العنب هذا العام تم دفع ثمن حوالي 2300 طن من العنب العصيري بحسب السلف ولكن الكمية المسلمة منها1100 طن فقط و هي كمية قليلة و يرجع زكريا السبب إلى انخفاض سعر الكيلو بحسب تسعيرة اللجنة الاقتصادية حتى عن الأعوام السابقة حيث كان في عام 2017 يبلغ 145 ل.س أما في العام الماضي كان 135 ل.س لينخفض هذا العام إلى 125 ل.س و هو رقم لايغطي نفقات تكاليف الإنتاج التي ترتفع بشكل مضطرد مع مرور الزمن …
و أشار زكريا أن الفلاح مضطر للتسويق لسوق الهال بسبب نشاط حركة البيع و ارتفاع الأسعار التي تصل أحياناً إلى 170 ل.س للكيلو الواحد و هو فارق يؤمن له هامش ربح يمكنه من تأمين معيشته لعام مقبل , وأكد أن جميع الفلاحين يرغبون بالتعاون والتعامل مع شركة تصنيع العنب كونها الضامن الحقيقي لهم لكن الفارق السعري الكبير كانت له الكلمة الفصل ..
ونعمل حالياً على حل المشكلة بالاتفاق دون اللجوء إلى القضاء ونتمنى أن يتم لحظ تكاليف الإنتاج من قبل الجهات المعنية بتحديد الأسعار .

العروبة – محمد بلول

المزيد...
آخر الأخبار