معقّب المعاملات.. حلقة أساسية لتيسير الإجراءات رغم التحول الرقمي

يحافظ معقّب المعاملات على حضوره كحلقة وصل أساسية بين المواطنين والجهات العامة، رغم التطور الرقمي وتحديث الأنظمة الإلكترونية، ولا سيما في المعاملات التي تتطلب خبرة قانونية وإدارية وإجرائية دقيقة.

تُنظَّم مهنة معقّبي المعاملات وكُتّاب العرائض في سوريا وفق المرسوم التشريعي رقم /12/ لعام 2014، إذ يعتمد الأفراد والشركات عليهم لتسريع إنجاز المعاملات الحكومية المعقدة، وتوفير الوقت والجهد، مستفيدين من خبرتهم القانونية ومهارتهم في التعامل مع الأنظمة الإلكترونية، بما يضمن تنفيذ الإجراءات بدقة وكفاءة.

شروط مزاولة المهنة
أوضح عماد زكرة، مدير المصالح العقارية في حمص، في تصريح لـ”العروبة”، أن مزاولة المهنة تتطلب أن يكون المتقدم عربياً سورياً منذ خمس سنوات على الأقل أو من في حكمه، وأتم الثامنة عشرة من عمره، وحاصلاً على شهادة الدراسة الثانوية كحد أدنى. وأضاف أن الترخيص يُمنح بعد اجتياز مسابقة تنظمها الجمعية الحرفية لمعقّبي المعاملات وكُتّاب العرائض في المحافظة، مع اشتراط عدم وجود حكم بجناية أو جنحة شائنة تتنافى مع طبيعة العمل.

آلية العمل ودور الوسيط القانوني
بيّن زكرة أن معقّب المعاملات يعمل كوسيط قانوني مفوض بين المواطن أو الشركة من جهة، والجهات الحكومية من جهة أخرى، حيث يتبع تسلسلاً إجرائياً محدداً يضمن إنجاز المعاملة بشكل صحيح، وصولاً إلى تسليمها لصاحب العلاقة بعد استكمالها.

لماذا يلجأ المواطنون والشركات إلى المعقّب؟
أشار زكرة إلى أن اللجوء إلى معقّب المعاملات يرتبط أساساً بتوفير الوقت والجهد، إذ تتطلب بعض المعاملات مراجعات متكررة وتفرغاً كاملاً، فيتولى المعقّب هذه المهمة نيابة عن الموكل، ما يتيح له متابعة أعماله الأساسية. كما يمتلك المعقّب دراية بالمسارات الإدارية والتشريعات المحدثة، ما يسهم في تسريع الإنجاز وتجنب الأخطاء.

معاملات تحتاج خبرة خاصة
لفت إلى أن هناك معاملات تتطلب خبرة فنية وقانونية، مثل نقل الملكية العقارية، ومعالجة إشكالات الحجز، وإجراءات الاستيراد والتصدير والتخليص الجمركي، إضافة إلى استخراج تراخيص البناء أو المهن والمؤسسات.

حل عملي للمعاملات بين المحافظات
أوضح زكرة أن الحاجة لإنجاز معاملات في محافظات أخرى تعزز دور معقّب المعاملات، إذ يمكن لمقيم في دمشق إنجاز معاملة في حلب أو اللاذقية عبر معقّب محلي، ما يوفر عليه تكاليف السفر والإقامة، ويختصر الوقت والجهد.

أهمية التعامل مع معقّب مجاز
أكد زكرة أن التعامل مع معقّب مجاز ومنتسب إلى الجمعية الحرفية يضمن وجود مرجعية قانونية في حال حدوث أي تقصير، حيث تكفل الجمعية حقوق الطرفين وفق العقد المبرم بينهما. وشدد على ضرورة التأكد من البطاقة النقابية (الترخيص) عبر الاطلاع على بطاقة الانتساب، بما يثبت خضوع المعقّب لرقابة الجمعية والقانون وإمكانية مساءلته عند المخالفة.

اختصاصات متعددة داخل المهنة
أشار زكرة إلى أن مهنة التعقيب متعددة المجالات، حيث يتخصص بعض المعقّبين في المعاملات العقارية، وآخرون في مديريات النقل، وغيرهم في السجل التجاري والشركات، وفق طبيعة الخبرة المطلوبة.

كيف نختار معقّباً موثوقاً؟
بيّن زكرة أن السمعة المهنية تعد عاملاً أساسياً في اختيار المعقّب، مع أهمية الاستفسار من المعارف أو أصحاب المكاتب القريبة من الدوائر الحكومية. وأضاف أن وجود مكتب ثابت ومعروف، والوضوح في الأتعاب والمدة الزمنية، بعيداً عن الوعود المبالغ بها، من أبرز مؤشرات الموثوقية.

الأمانة والشفافية أساس النجاح
أكد زكرة أن المعقّب المهني يوضح العقبات القانونية المحتملة قبل البدء بالمعاملة، ويحرص على استلام الوثائق وفق “بيان استلام” أو صيغة موثقة، بما يحفظ حقوق الطرفين. وحذر من التعامل مع أشخاص غير مرخصين ينتشرون أمام الدوائر الرسمية ويدّعون إنجاز المعاملات بطرق غير قانونية، لما قد يترتب على ذلك من أعباء مالية ومساءلة قانونية.

تسعيرة رسمية تضبط الأجور وتحمي المواطنين

كشف عماد زكرة أن مهنة معقّبي المعاملات تخضع لتسعيرة رسمية دورية تصدر وفق المرسوم التشريعي رقم /12/ لعام 2014، بقرار من وزير الصناعة، موضحاً أن تحديد الأجور يتم بناءً على مقترحات المكتب التنفيذي للاتحاد العام للحرفيين بالتعاون مع الجمعية الحرفية لمعقّبي المعاملات وكُتّاب العرائض.

وبيّن أن المعقّب ملزم بالإعلان عن هذه التسعيرة بشكل واضح داخل مكتبه، ولا يحق له تجاوزها تحت أي ظرف، لافتاً إلى أن قيمة الأجور تختلف بحسب نوع المعاملة، إذ لا تتشابه تكلفة نقل ملكية سيارة مع استخراج سند تمليك عقاري أو غيرها من الإجراءات.

ما الإجراء المتخذ عند المخالفة؟
أوضح زكرة أن أي مخالفة للتسعيرة الرسمية أو تجاوز للأجور المحددة، إضافة إلى المخالفات المسلكية، تتيح للمواطن اتخاذ عدة خطوات قانونية، في مقدمتها تقديم شكوى إلى الجمعية الحرفية لمعقّبي المعاملات وكُتّاب العرائض في المحافظة، والتي تمتلك صلاحية محاسبة أعضائها.

وأشار إلى أن العقوبات التي يفرضها مجلس إدارة الجمعية تتدرج من التنبيه والإنذار، وقد تصل إلى الحرمان المؤقت أو الدائم من مزاولة المهنة في حال تكرار المخالفة.

وأضاف أن من حق المواطن المتضرر اللجوء إلى محكمة الصلح المدنية للمطالبة باسترداد المبالغ الزائدة أو التعويض عن الضرر الناتج عن تقصير المعقّب، إلى جانب دور مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك في مراقبة الالتزام بالإعلان عن الأسعار الرسمية.

ضرورة مستمرة رغم الرقمنة
ويبقى الاعتماد على معقّب المعاملات أمراً ضرورياً رغم التحول الرقمي وتطور الأنظمة، لما يؤديه من دور مهم في تقديم الاستشارات، وتذليل العقبات الإدارية، ولا سيما في المعاملات المعقدة التي تحتاج إلى خبرة ومتابعة دقيقة.

العروبة – رهف قمشري

المزيد...
آخر الأخبار