اعتنى التدمريون القدامى عناية فائقة بالاسلوب الهندسي لنقل المياه وتوزيعها وإيصالها من خارج المدينة إلى المنازل والمعابد والكنائس والحمامات من خلال إشادة الأفنية الفخارية إلى جانب تمديد القساطل الحجرية التي كانت مخصصة للصرف الصحي وفق نظام وترتيب فني متطور كما اتبع الإنسان التدمري أساليب الري الحديثة من خلال بناء السدود لحجز وجمع المياه وشيد الأحواض والخزانات المختلفة وحفر الآبار للشرب ولسقاية أشجار واحة تدمر الغناء.
وأوضح أمين متحف تدمر الدكتور خليل الحريري في حديث للعروبة أن التدمريين عرفوا وشيدوا شبكة لمياه الشرب منذ نحو ألفي عام حيث كانت المنطقة غزيرة بالينابع يتم من خلالها تغذية المدينة بالمياه الطبيعية النقية الصالحة للشرب.
و استجر التدمريون القدامى تلك المياه من منطقة أبو الفوارس التي تبعد مسافة نحو خمسة كيلومترات عن المدينة فنجد قنوات المياه تمتد على الطريق الأثري الواصل إلى وادي القبور وعند عبورها لمنخفض يتم رفع تلك الأقنية على جدار حجري من أجل تسهيل حركة وصول المياه إلى مدينة تدمر لتتوزع من خلال شبكة هندسية منظمة إلى الأماكن المطلوب إيصال المياه إليها حيث يشاهد في شارع الأعمدة الرئيسي قناتان لتوزيع المياه الرئيسة احدها مصنوعة من الفخار ومطلية بطبقة من الجص والحجر يعود تاريخها للفترة التدمرية الأولى إلى جانب قناة أخرى مكونة من أجزاء حجرية منحوتة بشكل فني مدككة وموصولة مع بعضها البعض لتوزع إلى النقاط المحددة لها، مشيرا إلى وجود قناة رئيسية خاصة لإيصال المياه إلى حمامات الملكة زنوبيا التي تبلغ مساحتها نحو ٤٠٠٠ متر مربع.
وأكد الحريري أن التدمريين اعتنوا أيضا بتشييد أقنية الصرف الصحي التي تمتد تحت الأرض حيث يلاحظ وجود فتحات بين الأحجار المرصوفة يشاهد من خلالها القساطل الحجرية التي تنقل المياه الآسنة وتجميعها في أحواض خاصة خارج المدينة.
تدمر – عدنان الخطيب