ربما هو سوء الطالع الذي يصيب أرزاق الفلاحين الأشد تعباً وشقاءً , وكأن المزارع في قرى ريف حمص على اتساعه بعد كل ماعاناه من خسائر بسبب انحباس الأمطار لمواسم مرت , وسوء الخدمات وانعدام الطرق الزراعية وغلاء ساعات الحراثة بالإضافة للفساد الذي عاثته المجموعات الإرهابية بالأراضي الزراعية و بالأشجار المثمرة في قرى الريف الشمالي و الشرقي … لم يكن ينقصه إلا ألسنة اللهب البرتقالية لتضع وسمتها السوداء على مواسم سنوات مقبلة عدة !!
العديد من الإجراءات و الطرق من الممكن إتباعها لتحسين إنتاجية المحاصيل الزراعية و بالتالي دعم الاقتصاد الوطني بشكل مباشر , وفي مقدمة تلك السبل الاعتماد على نتائج الأبحاث العلمية المكثفة و تعزيز طرق الري الحديث و الاهتمام بنوعية الأسمدة ولا يمكن غض النظر عن أهمية و ضرورة تحسين الطرق المؤدية من و إلى الأراضي الزراعية كونها من أهم البنى التحتية المساهمة بشكل مباشر في تطوير القطاع ككل على اعتبارها الشرايين الاقتصادية للأراضي والعمود الفقري للعملية الزراعية, و تعود بالنفع على المزارعين في تخفيض تكاليف الشحن و التقليل من تلف المنتجات و الأهم إمكانية الوصول إلى الأراضي في حال حدوث الحرائق .. وهو بيت القصيد في تقرير اليوم..
ويبدو أن العودة إلى أسلوب العمل القديم و هو تنفيذ فتح وشق طرق زراعية بواسطة (البلدوزر) بدون تكاليف الزفت وغيرها من الأعمال و إنما فقط فتح طريق واضح تمر منه الآليات و سيارات الإطفاء عند الضرورة و هو حل فيه توفير مالي كبير ويحل مشكلة كبيرة بالنسبة للأراضي ذات الطبيعة الوعرة .
وفي لقاءات متعددة لـ «العروبة « عند اندلاع عدد من الحرائق مع فلاحين أصبحوا صفر اليدين من موسم كانوا يعلقون عليه الآمال لسداد ديون متراكمة أو لخدمة الأرض لموسم مقبل قالوا بأن قرى الريف الغربي و بسبب طبيعتها الجبلية يجب أن يوجد فيها عدد كاف من الطرق الزراعية لتسهيل الوصول إلى الأراضي و بخاصة في موسم الحرائق , وأشار بعضهم إلى أنه من الضرورة بمكان عودة مسؤولية فتح طرق زراعية جديدة وفق خطة محددة لمديرية الزراعة أفضل من بقائه بأمر مديرية الخدمات الفنية التي لم نشهد منذ استلامها لهذا الموضوع في عام 2005 فتح طرق جديدة ..
وأوضح عدد من المتضررين أن الحرائق بألسنتها البرتقالية وضعت وسمتها السوداء على أراضينا والتي لن نتمكن من محوها قبل سنوات عدة قد تصل إلى العشر سنوات..
ويتساءل آخرون عن سبب عدم وجود ولو مروحية واحدة في المحافظة تساهم بشكل كبير في تسريع عمليات الإطفاء و الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارات الوصول إليها ؟؟
لايوجد سيارة إطفاء
ونشبت أمس الأول حرائق عدة في الأراضي الزراعية والحراجية في قرى الناصرة والمشتاية وعين الباردة وحب نمرة والزويتينة في منطقة وادي النضارة غربي حمص في مشهد رهيب وكارثة طبيعية شهدتها المنطقة باشتعال لأكبر الحرائق امتدادا من جبل الناصرة إلى عين الباردة وجبل السايح نزولا إلى أراضي بلدة مرمريتا في منظر مخيف وصولا إلى كامل الأراضي حتى طالت البيوت .
وفي نداء لأهالي المنطقة لفرق الإطفاء لاخماد الحرائق وبتضافر جهود أهالي البلدة كاملة تم إخماد جزء كبير منها ولكن بسبب الرياح القوية والهواء امتد الحريق إلى مابعد منطقة مرمريتا .
وفي حديث لأهالي البلدة عبروا عن أسفهم الشديد وحزنهم على ضياع الجزء الكبير من المناطق الخضراء و المنظر الطبيعي للأشجار الجميلة التي تتميز بها المنطقة وبالتالي شددوا وطالبوا بضرورة وجود منظومة إطفاء خاصة بالجبال وبمناطق الوادي نظرا لتأخر سيارات الإطفاء في الوصول ولطبيعة المنطقة الجبلية التي تطالها الحرائق في كل سنة .
وطالب أهالي المنطقة وعبر جريدة العروبة بضرورة إيجاد حل سريع من الجهات المعنية لتفادي ازدياد الكارثة في حال وقوعها وللحيلولة دون خسارة ماتبقى في الطبيعة من خضرة وجمال على أمل أن يلقى الصوت استجابة سريعة.
و تبقى الأسئلة المطروحة بانتظار إجابات و أفعال على أرض الواقع يلمسها المزارعون ..لتلافي خسائر كبيرة مقبلة علماً أن الأحوال الطبيعية تشي بأن موسم الحرائق لن يكون الأخير.
العروبة – هنادي سلامة – شيم يازجي