المعارض لنظام الأسدين ملهم راتب الدروبي في ذكرى التحرير:السوريون قدموا أرواحَهم  لأجل مستقبل وطنٍ حرٍّ آمنٍ

تحل علينا ذكرى التحرير الأولى، نسترجع معها ذكريات تضيق عن اتساعها كل الكتب والروايات، تواريخ تتكرر بأرقامها لكن بأحداث متناقضة .

ولادة مرتين

المغترب العائد ملهم راتب الدروبي مؤسس و مدير رُشد الافتراضية  يقول لنا: أخبرتني شقيقتي الكبرى مراراً -وهي صاحبة الفضل في تربيتي- أنَّ ولادتي كانت في “بيت زخور” في حمص يوم 24/12/1963 وأنا أصدِّقُها في كلِّ أقوالها وأخبارها.. ما لم أصدِّقه أنْ أُولَدَ من جديد في نفس اليوم في نفس المكان بعد 61 عاماً.

تاريخ واحد بحدثين

تقادير إلهية عظيمة وعجيبة، لم أكن أتوقعها في حياتي مطلقاً، منذ شهر يزيد  أياماً اجتمعنا في حفل افتتاح ثانوية عبد الحميد الزهراوي في حمص بعد تجديدها,الغريب والعجيب والذي يشفي الصدور أنه في تاريخ الحفل صادف الذكرى 45 عندما داهمت عصابات مخابرات المجرم غازي كنعان رئيس جهاز المخابرات العسكرية في زمن المجرم الأكبر حافظ أسد، أحاطت وحوش المخابرات العسكرية مدرسة عبد الحميد الزهراوي من كل جانب و هجمت عناصرها المدججة بالسلاح لاعتقال 40 شاباً من خيرة شباب حمص، اعتقل منهم أكثر من 30 شاباً  ونجى الباقون ممن لم يحضر للمدرسة يومها لتخوفهم من احتمالية الاعتقال  كنت أحد هؤلاء النَّاجين بفضل الله.

لا عودة إلى الخلف

وأضاف الدروبي: إن فرارَ عصابة آل أسد من سوريا كشفَ شنيعَ خياناتِهم للوطن، وفظيعَ جرائمِهم بحق المواطنين، هربَ بشار من سوريا بطريقة خسيسةٍ عنوانها الغدرُ والجبنُ والأنانية، فعلَها بعد أنْ تخلَّى عنه داعموه ومؤيدوه كُلٌّ لأسبابه الخاصة، بعد أن شاهدوا بوضوح كيف تركَّبت مسنَّنات ماكينة التغيير وسمعوا هديرها و بدأت بالعمل.

انتهى بشار وانتهت معه الكثير من المؤسسات المؤيدة له والمعارضة لوجوده، وعلى الجميع أن يعيَ ذلك ويتصرفَ على هذا الأساس، فعقارب الساعة لن تعودَ للوراء.

أولويات البناء

جميع السوريين مدعوون للمساهمة في بناء سوريا الحرة وأقترح أن تكون الأولوية للاندماج المجتمعي وتحقيق العدالة للجميع وإعادة إعمار الوطن  وتنمية الثروات الوطنية والحرص على وحدة الوطن السوري وحفظ  الحرية والتعددية السياسية وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطن.

وأضاف: أمامَنا الكثير الكثير من العمل لإعادة الإعمار وستواجهنا تحديات وعقبات، ليس عقبةٌ واحدة بل عقبات, على مدار  14 سنة كان شعار  قطعان الشبيحة “الأسد أو نحرق البلد”، وشعارنا اليوم “للأبد سنبني البلد”.

أطر عامة نتفق عليها

وأضاف: من غير الضروري الاتفاق على كل التفاصيل، يكفينا أن نتنافس على بناء الوطن ضمن إطار عام متفق عليه، من بنود هذا الإطار العام  أن كل السوري على السوري حرام، دمه وماله وعرضه، والمجرمون يُحاسَبون ويُحاكَمون حسب الأصول القضائية وحرية الرأي مكفولةٌ  والتعبير عنه حقٌّ للجميع ضمن  الأدب العام من خلال الوسائل السلمية  والأطُر القانونية.

وأكد  أن هذه الثورة هي نتاج تضحيات تراكمية منذ عقود، يجب أن ينالَ الجميع ما يستحقونه  فليس كل إنسان يصلح لكل مكان، التخصص مطلوب والتنافس على أساس الكفاءة مقبول، أن يكون العمل وفق القاعدة العفو ممدوح دون تضييع، والظُّلم ممنوع دون تمييع, والمصالح مشروعة, وهي متعددة المستويات: مصالح وطنية، مصالح جماعية، مصالح شخصية. يمكن الجمع بين هذه المصالح، وقد تتعارض فإذا تعارضت فالأولوية للوطنية يليها الجماعية وآخرها الشخصية.

 حلم تحقق والعمل بدأ

وختم الدروبي حديثه لمراسلة العروبة: دفعَ كثير من السوريين أرواحَهم وأعمارَهم  لأجل مستقبل وطنٍ حرٍّ  آمنٍ ، وهاهي الفرصةُ جاءتْ والحلم أصبح حقيقةً، فهلُمُّوا لبنائه، يكفينا ما فات شعبنا من فرص.

فالسوريون دفعوا أثماناً باهظة من مئات آلاف الأرواح وملايين النازحين واللاجئين، ويحقُّ لهم أن يعودوا لوطنهم ويعيدوا بناءه ليعيشوا بأمنٍ وأمانٍ وسلام، بعيداً عن الصراعات والحروب.

في هذه المناسبة العزيزة لا يسعنا إلا أن نسجد لله شُكراً على يوم انتظرناه 44 عاماً  ونتقدم بالشكر والامتنان لكُلِّ من عمل وقدم وضحى للوصول لهذا اليوم، منهم من قضى نحبه شهيداً ومنهم من انتظر حتى وصلنا ليوم النصر ونقول أعزَّ الله من كان سبباً في عزة شعبنا، وكلَّ من ساعده ودعمه وآواه.

آملُ أن يُستَفادَ من التجارب السابقة، ومن الخبرات المتراكمة، ومن المحاولات الفاشلة اللهم سدِّد وأرشِد وأتمِم نعمتَكَ وفضلَك واكتب الفَرَجَ والفَرَحَ للبلاد والأمنَ والأمان للعباد.

هنادي سلامة

المزيد...
آخر الأخبار