تشهد أسواق مدينة حمص مع اقتراب عيد الفطر تغيراً واضحاً في عادات الشراء لدى الأهالي، بعد الارتفاع الملحوظ في أسعار الحلويات الجاهزة، ما دفع كثيراً من الأسر إلى تقليل الكميات أو الاكتفاء بأصناف محدودة، بعدما كانت الحلويات جزءاً أساسياً من طقوس العيد وضيافته.
ويقول عدد من الأهالي إن التحضيرات للعيد لم تعد كما كانت في السابق، إذ كانت العائلات تستعد مبكراً بشراء الحلويات أو تحضيرها بكميات تكفي لأيام، بينما أصبحت الضيافة اليوم أكثر بساطة بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
وتقول أم نادر إن كعك العيد كان يُحضّر بكميات كبيرة تكفي للضيوف ولأيام العيد، أما اليوم فأصبح الأمر يقتصر على كميات قليلة بالكاد تكفي.
بدوره يوضح محمد أن الغلاء الذي طال معظم المواد الغذائية انعكس على شراء الحلويات، مشيراً إلى أن كثيراً من الأسر باتت تكتفي بكمية محدودة تتناسب مع إمكاناتها.
أما نهى فتقول إن بعض أنواع الحلويات أصبحت تُشاهد خلف واجهات المحال فقط، بعدما تجاوزت أسعارها قدرة عدد كبير من العائلات.
وخلال جولة لـ”العروبة”في عدد من محال الحلويات في المدينة، بدت الأسعار مرتفعة بشكل واضح، إذ تراوح سعر كيلوغرام البقلاوة بالجوز وعش البلبل بالكاجو حول 95 ألف ليرة، وبلغ نحو 240 ألف ليرة لعش البلبل بالفستق الحلبي، فيما وصل سعر المبرومة بالفستق إلى نحو 330 ألف ليرة.
كما سجلت البلورية قرابة 130 ألف ليرة، و”زنود الست”حوالي 140 ألف ليرة، في حين تجاوز سعر البقلاوة المشكلة 200 ألف ليرة تبعاً لجودة المكونات واختلاف المحال.
كما تراوحت أسعار الشوكولا بين 60 و350 ألف ليرة للكيلوغرام الواحد بحسب النوع وجودة المواد المستخدمة، بينما سجلت السكاكر أسعاراً بين 25 و70 ألف ليرة، وهو ما دفع معظم الزبائن إلى اختيار الأصناف الأرخص أو شراء كميات محدودة تفي بمتطلبات الضيافة فقط.
من جهتهم، أرجع أصحاب محال الحلويات ارتفاع الأسعار إلى زيادة تكاليف الإنتاج، ولا سيما أسعار السكر والسمن والمكسرات، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الكهرباء والنقل وأجور العمالة، مؤكدين أن ارتفاع التكاليف فرض واقعاً جديداً على السوق، حيث تراجعت المبيعات مقارنة بالسنوات السابقة رغم موسم العيد.
وأشاروا إلى أن الإقبال ما زال موجوداً، لكنه يتركز على الكميات الصغيرة والأصناف الأقل سعراً.
وفي السياق ذاته، أوضح رئيس دائرة حماية المستهلك وسلامة الغذاء في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحمص عواد قطيش أن المديرية كثّفت رقابتها على محال الحلويات مع اقتراب عيد الفطر، من خلال تنظيم الضبوط العدلية بحق المخالفين وسحب عينات دورية للتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية السورية.
وبيّن أن سوق الحلويات حرة وتنافسية ولا توجد تسعيرة محددة لها، إلا أن الرقابة تتركز على جودة المواد المستخدمة وصحة الفواتير والإعلان الواضح عن الأسعار، مشيراً إلى أنه تم تنظيم 89 ضبطاً عدلياً منذ بداية العام، منها 31 ضبطاً خلال شهر رمضان، شملت مخالفات تتعلق بالشروط الصحية ومواد منتهية الصلاحية ومخالفات فواتير وأسعار بحق عدد من المشاغل والمحال.
رغم توفر الحلويات في الأسواق، فإن ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية جعلا ضيافة العيد هذا العام أكثر تواضعاً لدى كثير من الأسر، بعدما تحولت الحلويات من ركن أساسي على المائدة إلى خيار تحكمه الإمكانات، فيما تبقى فرحة العيد الحقيقية في لمّة العائلة وتبادل التهاني لا في كثرة الأصناف.
العروبة-هيا العلي