أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية أنها اطلعت على التقرير الأخير الصادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، مؤكدة أن التقرير يتناول مرحلة دقيقة تمر بها البلاد بعد عقود من الاستبداد والانتهاكات التي خلفت آثاراً عميقة على مؤسسات الدولة والمجتمع وعلى حياة السوريين وأمنهم واستقرارهم.
وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن التقرير أشار إلى مجموعة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية في إطار تعزيز مسار العدالة والمساءلة، من بينها تشكيل لجان وطنية مستقلة للتحقيق، وضمان حق الضحايا في الوصول إلى العدالة، إضافة إلى إصدار قرارات عفو عن غير المتورطين بدماء السوريين، والعمل على دمج الفصائل المسلحة ضمن مؤسسات الدولة، إلى جانب الجهود التي تبذلها وزارتي الدفاع والداخلية لحماية المدنيين والالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني.
ولفت البيان إلى أن التقرير تطرق كذلك إلى عدد من الخطوات الإصلاحية التي اتخذتها الحكومة، من بينها إنشاء اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث الساحل، ومتابعة نتائجها وتوصياتها، فضلاً عن خارطة الطريق التي أعلنتها وزارة الخارجية لمعالجة تداعيات أحداث السويداء.
وفي الشأن الحقوقي والسياسي، أشار البيان إلى أن التقرير تناول الإعلان الدستوري الذي يكرس الحقوق والحريات المنصوص عليها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، إضافة إلى توسع مساحة حرية الإعلام ونشاط المجتمع المدني، فضلاً عن المرسوم الرئاسي رقم 13 المتعلق بضمان الحقوق الثقافية واللغوية وحقوق المواطنة للكرد السوريين، مع مراعاة التنوع الجغرافي والمجتمعي في تشكيل الحكومة.
وأكدت وزارة الخارجية أن التقرير سجل أيضاً عدداً من الإجراءات التي انعكست بشكل مباشر على حياة السوريين، من بينها رفع القيود عن سفر ملايين المواطنين، وإنهاء المخاوف المرتبطة بالتجنيد الإجباري والاعتقال التعسفي، إضافة إلى عودة أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ ونازح إلى البلاد منذ كانون الأول 2024، معتبرة أن هذه المؤشرات تعكس بداية مرحلة جديدة تقوم على الحرية والكرامة.
كما أشار البيان إلى أن الفترة التي يغطيها التقرير شهدت توسيع التعاون بين الحكومة السورية وآليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، إضافة إلى تعزيز التعاون مع منظمات دولية مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، بما في ذلك السماح لجهات مراقبة مستقلة بالوصول إلى أماكن الاحتجاز وإجراء تحقيقات ميدانية داخل البلاد للمرة الأولى منذ عام 2011.
وفي المقابل، شددت الحكومة السورية على أنها تنظر بجدية إلى ما أورده التقرير من انتهاكات أو تجاوزات، ولا سيما الأحداث التي شهدتها مناطق الساحل والسويداء، مؤكدة التزامها بمحاسبة جميع المتورطين في أي اعتداءات على المدنيين أو خروقات للقانون، بغض النظر عن الجهة المسؤولة، مشيرة إلى بدء إجراءات قضائية ومحاكمات علنية بحق عدد من المتهمين بحضور مراقبين مستقلين.
كما أشار البيان إلى أن التقرير وثق تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بما في ذلك تكثيف الغارات الجوية والعمليات العسكرية منذ نهاية عام 2024، وما نتج عنها من سقوط ضحايا مدنيين وتدمير ممتلكات وتهجير سكان من مناطقهم، إضافة إلى عمليات توغل عسكرية واحتجاز مدنيين سوريين ونقل بعضهم إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.
وفي السياق ذاته، لفتت الخارجية السورية إلى استمرار التهديد الذي تمثله التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش، الذي نفذ هجمات استهدفت مدنيين وأماكن عبادة داخل البلاد، مؤكدة استمرار جهود الدولة في مكافحة الإرهاب وحماية المدنيين.
وفي ختام البيان، أكدت الحكومة السورية أنها تنظر بإيجابية إلى التوصيات الواردة في التقرير، معتبرة أنها تمثل أساساً لحوار مؤسسي مع الأمم المتحدة والجهات الدولية المعنية، مشددة على التزامها بمواصلة مسار وطني يوازن بين العدالة والاستقرار ويعزز احترام الكرامة الإنسانية وصون التنوع المجتمعي وترسيخ دولة القانون، بما يساعد السوريين على تجاوز آثار سنوات النزاع وبناء مستقبل أكثر استقراراً.