صوت العروبة…رغـيــف الخبـــز بين «حانا ومانا»

منذ عشرات السنين ونحن نكتب عن سوء صناعة رغيف الخبز في المحافظة وتدني جودته ونوعيته، وللأسف لم تحرك الجهات المعنية بهذا الموضوع ساكناً، والدليل بقاء واقع هذه الصناعة على حالها مع تحسن بسيط بين الفينة والأخرى إضافة إلى الشكاوى اليومية التي تردنا من المواطنين حول سوء النوعية وتعجن الرغيف، أو احتراق أحد وجهيه أو عدم نضجه جيداً، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل تعداه إلى النقص الواضح والكبير في وزن الربطة في أغلب المخابز الخاصة حيث لا يتجاوز وزنها في أحسن الأحوال 900 غ وخاصة في ريف المحافظة، أي أن هناك سرقة واضحة للمواطن وللدولة التي تدعم الرغيف بمئات مليارات الليرات السورية سنوياً، كما أن سوء النوعية هو شكل من أشكال الهدر والسرقة، فالمواطن في هذه الحالة سيضطر إلى عدم استهلاك كامل الربطة والنتيجة خسارة للمواطن وهدر لأموال الدولة.
يتم توزيع الخبز المنتج في أفران المحافظة عن طريق المعتمدين وهذه الطريقة لها وجهان إيجابي وسلبي، فالأول خفف من الازدحام أمام الأفران وسهل حصول المواطن على مخصصاته من حيّه ، أما الوجه السلبي فيكمن في تكديس الخبز في الفرن لساعات طويلة لحين حضور المعتمد ونقله إلى محله وطبعاً هذا التكديس سيزيد من سوء الرغيف , كما أن عملية نقل الخبز غير صحيحة حيث يعمد المعتمد وبهدف التوفير إلى وضع 150 ربطة في «طبون» التكسي وحشرها في مكان ضيق وهذا يزيد الطين بلة وكل هذا من أجل توفير أجرة السيارة والمفترض أن يتم وضع كل خمس ربطات في سلة بلاستيكية ولكن لا حياة لمن تنادي رغم التصريحات الكثيرة والوعود بمعاقبة من لا يلتزم بذلك وإلغاء الترخيص ، لكن كل ذلك بقي كلاماً بكلام هذا طبعاً إذا كان المعتمد ضمن المدينة أما في حال كان في إحدى القرى فلكم أن تتصوروا كيف سيصل الرغيف في ظلّ نقله بهذه الطريقة العشوائية التي تتسبب بهدر كميات كبيرة من الخبز المصنع الذي ينتظره باعة الخبز اليابس لتتحول هذه النعمة إلى علف للحيوانات والتي يرغب بها المربون كونها أرخص من العلف الحيواني ؟!
فهل إلزام المعتمدين الذين يأخذون من المواطن 10-15 ليرة عن كل ربطة زيادة عن التعرفة المحددة أمر صعب ،فالربطة يجب أن تصل للمواطن بسعر 55 ليرة لكن العديد من المعتمدين يطلب 65-70-ليرة بحجة غلاء أجرة السيارة وغيرها من تبريرات ما أنزل الله بها من سلطان، أما صاحب الفرن فيبرر نقص الوزن بغلاء مستلزمات الإنتاج (أكياس – يد عاملة- ملح – كهرباء) وغيرها ولكن ما هو تبريره لسوء النوعية؟!
إشارات استفهام نضعها برسم الجهات المعنية.
وبعيداً عن النوعية ونقص الوزن للأسف يقوم عدد لا بأس به من أصحاب الأفران بالمتاجرة بالدقيق التمويني المدعوم والتصرف به لغير الغاية المخصصة له وذلك بهدف زيادة أرباحه على حساب لقمة المواطن الذي يعاني ما يعانيه في ظل حرب مجنونة وحصار اقتصادي جائر ،فيعمد صاحب الفرن لبيع الدقيق المدعوم لمعامل المعجنات وبأسعار مضاعفة ،وهنا في هذه الحالة يجب ألا تقتصر العقوبة على صاحب المخبز بل يجب أن تطال كل من تواطأ معه واشترى منه الدقيق المدعوم ومما لاشك فيه أن التصرف بالدقيق من قبل ضعاف النفوس يكشف مدى التلاعب بوزن الربطة؟!
نقطة مهمة يجب أن نسلط الضوء عليها أن عدداً لا بأس به من الأفران يبدأ عمله بعد منتصف الليل حيث يقوم بتكديس الخبز المنتج فوق بعضه لحين قدوم المعتمدين في ساعات الصباح الأولى وهذا يؤثر على نوعية وجودة الرغيف ويأتي نقله بالطريقة التي ذكرناها ، ليزيد الطين بلة . فلماذا لا يتم البدء بالإنتاج صباحاً ليتسنى للمعتمد الحضور فوراً وتوزيع الرغيف طازجا على المواطنين؟!
بالمختصر نقول إن واقع صناعة الرغيف في المحافظة لا يسر البال ولا الخاطر وإن كانت بعض الأفران تنتج خبزاً جيداً إلا أن تكديسه لساعات طويلة وطريقة نقله تسيىء لإنتاجه لذلك على الجهات المعنية إيجاد الحلول لمسببات سوء صناعة الرغيف والحفاظ عليه من الهدر والحفاظ على المال العام ،أما الجهات الرقابية عليها تكثيف وتشديد جولاتها الرقابية وألا تكون شكلية واستعراضية ومحاباة البعض وغض الطرف عن آخرين لأسباب متعددة.
رغيف الخبز مادة أساسية على طاولة المواطنين لذلك يجب الاهتمام به وإيصاله بمواصفات جيدة ليتسنى للمواطنين الذين لا يستطيعون شراء الخبز السياحي استهلاك الخبز المدعوم …فهل وصلت الرسالة؟!

المزيد...
آخر الأخبار