الشائعات تهدّد المجتمع واستقراره

تعتبر الشائعات من أخطر المشاكل التي تهدّد المجتمع واستقراره ، والخطير في الشائعات أنها تنتشر بسرعة فائقة كانتشار النار في الهشيم ,وميدانها متعدد ,فهي تشمل مختلف المجالات الحياتية , “الدين والسياسة والاقتصاد والحياة الاجتماعية بكافة مكوناتها”.
ولا يخفى على أحد أن الشائعات تعد من أخطر الأمراض المدمرة لبنيان المجتمع ، إذ سرعان ما تشتعل نيرانها وتطال الناس وتثير الفتن والخلافات التي تؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية بين الناس وتزعزع الثقة بينهم  والملفت في الأمر أنها تزداد شيئا فشيئا مع زيادة مروجيها وتتحول عند انتشارها إلى معضلة يصعب معالجتها وتفادي آثارها السلبية ومخاطرها الجسيمة .
ومن العوامل الحديثة المساعدة بشكل كبير على بث الشائعات وتزوير الحقائق وتحقيق السرعة في انتشارها هذه الأيام انتشار وسائل التواصل الاجتماعي من “فيسبوك وواتس اب وتيلغرام “…وغيرها من الوسائل الحديثة التي ساعدت بشكل كبير مروجي الشائعات على بث أكاذيبهم وأباطيلهم في أوساط الناس بسرعة كبيرة وبطريقة فائقة مما يدعو إلى التوقف المطول عند هذه الوسائل وخطر توظيفها في هذا المجال وبالتالي أخذ الحيطة والحذر من الأخبار التي تنشرها وتبثها يوميا على صفحاتها .
والحقيقة أن الشائعات لاتستثني أحدا, فقد تطال مختلف مكونات المجتمع من أفراد ومؤسسات وشخصيات سياسية هامة ومرموقة في البلد بهدف تحقيق أهداف دنيئة لزعزعة الاستقرار في المجتمع وإضعافه وبالتالي إشاعة الفوضى التي تؤدي إلى انهيار البلد وبث الرعب والخوف بين الأفراد ,ومن الشائعات الخطيرة التي تم الترويج لها أواخر العام المنصرم وتحديدا بتاريخ 31/12/2025 رواية انقلاب واغتيال شخصية كبيرة في العاصمة دمشق إشارة إلى شخص الرئيس أحمد الشرع أو أحد المقربين منه هذه الشائعة التي انتشرت عبر وسائل إعلام وحسابات مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي ، رغم النفي الرسمي لها وشهادات المواطنين الذين نفوها جملة وتفصيلا .
للأسف الشديد وكعادة مروجي الشائعات اعتمدوا على ، اختلاق أحداث وأخبار مزيفة بلا أدلة لنشر هذه الشائعة المفبركة معتمدين على تلوين وتحريف الحقائق ودعمها بالأقاويل والحجج الكاذبة والباطلة دون تقديم أي دليل عملي وواقعي يثبت صحة ادعائهم الكاذب .
لاشك أن مخاطر الشائعات كبيرة وآثارها مدمرة ولابد من مواجهتها ومواجهة مروجيها بكل عزم وتصميم وإرادة من خلال التسلح بالوعي والأخلاق , والتثبت من مدى صدق الأخبار والرجوع إلى مصادرها الحقيقية قبل ترويجها وعدم الإنجرار خلف الشائعة ومراقبة مواقع التواصل الاجتماعي ومختلف الوسائل الإعلامية المضللة التي أصبح العديد منها موئلا ومرتعا لبث السموم والشائعات ونشر الفتن والأحقاد التي يستغلها ضعاف النفوس لتنفيذ مأربهم الدنيئة في إشعال الفتن ضد الوطن والمواطنين .

محمود الشاعر

 

المزيد...
آخر الأخبار