نظّمت مديرية ثقافة حمص جلسة حوارية بعنوان “أدب القصة: الرؤى، التجارب، والأساليب الفنية”، حضرها عدد من الأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي، وتركزت حول ملامح القصة القصيرة وتقنياتها ودورها في التعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع.
وفي تصريح لصحيفة “العروبة”، أكد الأديب أحمد سالم، الذي أدار الجلسة، أن القصة القصيرة تراهن على التكثيف والإيجاز لتمنح القارئ دهشة اللحظة وعمق المعنى، مشيراً إلى أهمية إعادة تعريف هذا الفن في ظل المتغيرات السردية المعاصرة.
وتناول اللقاء عدة محاور أبرزها: بنية القصة القصيرة، علاقتها بالزمن السردي مقارنةً بالرواية، ومدى خضوعها لمنطق الحبكة أو ميلها إلى المشهدية، كما ناقش الحضور تأثير الوسائط الرقمية ونصوص “الومضة” على الشكل والمحتوى في القصة العربية الحديثة، إلى جانب تساؤلات حول موقع هذا الفن في النقد الأدبي العربي، ومدى إنصافه له.
من جهتها، أوضحت إيمان السباعي، مديرة المركز الثقافي في حمص لـ “العروبة”، أن هذه الجلسة تأتي ضمن سلسلة لقاءات شهرية تنظمها المديرية لأصدقاء الكلمة من كتاب وشعراء ومثقفين، تُناقش فيها قضايا ثقافية مختارة، وتُختتم عادة باقتراح موضوع الجلسة المقبلة.
ولفتت إلى أن اختيار موضوع القصة القصيرة تزامن مع إعلان وزارة الثقافة عن مسابقة وطنية للقصة القصيرة، ما أعطى اللقاء بعداً تطبيقياً وإبداعياً.
وتأتي هذه الجلسة الحوارية في سياق اهتمام متجدد بأدب القصة القصيرة، الذي يشهد تحولات لافتة على مستوى الشكل والمضمون في العالم العربي، بالتوازي مع تزايد حضور النصوص السردية القصيرة على المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.
ومع تراجع هيمنة الرواية نوعاً ما، بدأ كثير من الكُتّاب الشباب يعيدون اكتشاف القصة القصيرة كفن قائم بذاته، قادر على التعبير عن الهواجس الفردية والجماعية بلغة مكثفة وبأساليب حديثة تميل إلى الاختزال والتجريب، هذا التوجه يعكس حاجة متزايدة إلى سرديات تلائم إيقاع العصر وتقترب من القارئ المعاصر.
في سوريا، وبرغم التحديات التي واجهها المشهد الثقافي خلال السنوات الماضية، تعمل المؤسسات الثقافية الرسمية كوزارة الثقافة ومديرياتها في المحافظات تنظيم فعاليات تفاعلية تسعى لرفد الحياة الأدبية، وتسليط الضوء على المواهب الجديدة، وربطها بتقاليد السرد السوري العريق الذي أنجب أسماء مهمة في القصة العربية.
العروبة – سلوى إسماعيل الديب
