الحفاظ على الأرواح والممتلكات” هو الخط العريض لعمليات الجيش السوري الدقيقة في حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب… “خطاب القبول والتسامح” هو الغالب على كامل الجغرافيا السورية.
والآن، ورغم حساسية “الآن”، تدعو قيادة الأمن الداخلي في حلب جميع العناصر المنضوين ضمن التشكيلات الخارجة عن القانون إلى الانشقاق الفوري وتسليم أسلحتهم فوراً… ونحن هنا أمام خطاب متزن متعقّل، له منظور الدولة.
بالمقابل، نستحضر بياناً صدر بالأمس عن تنظيم قسد زعمت فيه أنها لا تملك أي وجود عسكري في مدينة حلب، وأنها انسحبت بشكل علني وموثّق أمام وسائل الإعلام بموجب اتفاق واضح.
واليوم، على القناة ذاتها، نستحضر بياناً لتنظيم قسد تزعم فيه أن قواتها لم تطلب ولن تطلب أي ممرات آمنة للخروج من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، لأنها ليست الطرف المعتدي… بالأمس نفت قسد تواجدها، واليوم تقول -على لسان مظلوم عبدي- إنها لم تطلب أي ممرات إنسانية.
تضاربٌ يظهر التخبط وعدم وضوح الرؤية، لكن ما نعيشه على أرض الواقع ضحايا وقتلى من المكوّن السوري، لم يُقتلوا برصاص طائش قادم من المريخ، بل ارتقوا وأُصيبوا برصاص وقذائف صادرة عن قسد، توثقها فيديوهاتهم.
شرخٌ مجتمعي كبير زرعه النظام البائد بين أبناء الأرض، ولنقل إن قسد تم استخدامها خلال سنوات الثورة من قبل جهات معينة، لكن اليوم شأنٌ آخر… بعد تخلّص السوريين من حكم الأسد المخلوع، الفرصة عظيمة لرصّ الصف، وعدم ترك أي خلخلة تسمح للإسرائيلي بتبنّي سردية “الدفاع عن الأقليات” والتدخل.
اليوم، السوريون كلّهم يحاولون بناء سوريا، والتعويل الوحيد على السوريين تحديداً، والإصرار على بناء الدولة والنهوض بها. لكن سلوك قسد اليوم -بشكل أو بآخر- يعرقل مسيرة البناء والاستقرار.
ولنفترض أن لقسد مشكلة مع الحكومة السورية، فالسؤال المشروع: ما المبرر للقصف على المدنيين، سوى وجود نهج واضح لزعزعة الاستقرار في حلب، “بيضة القبان” في الاستقرار الاقتصادي والسياسي والمجتمعي؟
معاون وزير الإعلام السوري عبادة كوجان، أكد أن العمليات العسكرية دقيقة ومرنة، وقد تستمر لأيام لتجنّب إراقة الدماء، ولمنع وقوع ضحايا مدنيين، موضحاً أن قسد تمارس اللعبة الإعلامية منذ العاشر من آذار، وتبرّد الجبهات وتُسخّنها، موضحاً أن خيارات الدولة واضحة في بسط الأمن على كامل مدينة حلب.
شهدنا اليوم قصفاً استهدف المشافي والسكن الجامعي ونحو 30 منشأة حيوية حكومية، ولكن حلب مدينة متنوّعة، وما يجري حالياً ليس استهدافاً للكرد، بل هو استهدافٌ لكل السوريين… الجرح سوري، ولن يسامح التاريخ وقارئوه، ومن يعيشون أحداثه، كلهم، لن يسامحوا من ارتضى لنفسه أن يكون خاصرة رخوة في جسد الوطن.
“سوريا موحدة، ودون ذلك حرثٌ في البحر” هي الأيقونة التي أكدها مستشار الرئاسة السورية باسم كل السوريين، ويدافع عنها اليوم الجيش السوري بعمليات محسوبة بدقة متناهية، هدفها بسط السيطرة وفرض القانون، وفيما بعد، مناقشة كل التفاصيل.
هنادي سلامة