حافلات الخروج تُفضح الرواية.. “قسد” تدفع المدنيين إلى النزوح وتصوّر نفسها ضحية

في وقت كانت فيه القوات السورية تعمل على تثبيت وقف إطلاق النار وضمان خروج آمن لمسلحي تنظيم “قسد” من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، كانت الأخيرة تمارس فصلاً جديدًا من فصول استغلال المدنيين، وتدفع من تبقى منهم إلى صعود الحافلات تحت التهديد، في مشهد يعيد للأذهان مشاهد التهجير القسري التي لطالما استخدمتها بعض الأطراف المسلحة في الصراعات لتحقيق أهداف سياسية.

التهويل بغطاء إنساني
مصادر ميدانية أفادت بأن عناصر “قسد” تواصلت مع الأهالي المتبقين داخل الشيخ مقصود، مستخدمة خطابًا تخويفيًا ومحمّلًا بالتهديدات، تزعم فيه أن البقاء في الحي سيعرضهم “للانتقام”، وأن الحل الوحيد “للنجاة” هو الخروج معهم نحو مناطق شرق الفرات.

ووفق ذات المصادر، كان واضحًا أن هذا السلوك مدروس وممنهج، يهدف إلى صناعة صورة إعلامية توحي بوجود تهجير قسري من قبل الدولة، لتقديمها لاحقًا كأداة ضغط سياسي على دمشق.

الواقع على الأرض يكشف المستور
الحقائق المتواترة من الميدان تؤكد أن الجيش السوري وقوى الأمن الداخلي بسطوا سيطرتهم على غالبية المواقع دون عمليات اقتحام عشوائية أو استهداف للمدنيين، بل إن وزارة الدفاع السورية أعلنت وقفًا فوريًا لإطلاق النار، وحددت مهلة لخروج المجموعات المسلحة، في إطار إجراءات واضحة تهدف إلى تجنب التصعيد وتأمين عودة الحياة إلى طبيعتها.

وتسعى “قسد”، للضغط على المدنيين من خلال إقناعهم أو إجبارهم على الخروج، في خطوة تؤكد استخدام المكوّن الكردي كورقة في معركة سياسية يخوضها التنظيم لحماية مصالحها الضيقة.

تناقض الرواية.. “قسد” تنفي وتؤكد في آن
بيانات “قسد” الأخيرة كشفت التناقض الفاضح: فبينما نفت في وقت سابق وجودها العسكري في مدينة حلب، عادت لتتحدث عن حقها في الدفاع عن “الأحياء الكردية”، وتطالب بضمانات لعبور مسلحيها، متجاهلة أنها الطرف الوحيد الذي يهدد المدنيين ويمنع عودتهم.

الدولة تؤمّن والميليشيا تُفشل
ترافق الانتشار الأمني مع استعدادات حكومية واضحة لتقديم الخدمات وفتح الطرقات وإزالة الألغام، بينما دعت لجنة الاستجابة الأهالي للتمهل لحين استكمال التدابير التي تضمن سلامتهم.

وزارة الداخلية السورية بدورها وجهت رسالة طمأنة، أكدت فيها أن الدولة لا تفرّق بين مكوّن وآخر، وأن الهدف هو بسط القانون وحماية جميع المواطنين، بينما تواصل بعض الجماعات المسلحة استخدام خطاب التقسيم والتحريض.

من يدافع عن الكرد حقًا؟
في ظل كل ما سبق، يبرز سؤال محوري: من يدافع عن الكرد؟ هل هو التنظيم الذي يدفعهم للنزوح ويستخدمهم كدروع سياسية؟ أم الدولة التي تعمل لإعادتهم إلى منازلهم وحمايتهم من فوضى السلاح، والإجابة، كما يظهر في مشهد الشيخ مقصود، باتت واضحة: ما من حماية تأتي عبر الرعب، وما من حقوق تُصان عبر التهجير.

المزيد...
آخر الأخبار