وسط أجواء إنسانية ملؤها التفاؤل والإبداع، أُقيم في حمص احتفال بمناسبة اليوم العالمي للإعاقة تحت عنوان “أنا قادر”، برعاية مديرية الرياضة والشباب في حمص ومنظمة يداً بيد للإغاثة والتنمية، وذلك بمشاركة واسعة من الجمعيات والنوادي التي قدمت أنشطة متنوعة تجسّد الحياة الثقافية والرياضية والفنية لذوي الهمم.
وتسابق مجتمع حمص في تقديم خدماته لذوي الهمم بنظرة إنسانية راقية، في ظل زيادة عدد هذه الفئات بعد إضافة ضحايا الحروب، ما يعكس إحساساً عميقاً بالمسؤولية تجاههم، وحرصاً على دمجهم في المجتمع وتمكينهم من مختلف المجالات.
نشاطات رياضية وفنية متنوعة
شارك نادي السلام في فعاليات رياضية متعددة، حيث قدّم مباراتين وديتين؛ الأولى في كرة السلة على الكراسي بين أعضاء النادي، والثانية في كرة الطاولة، وقد تنوعت فقرات الاحتفال لتشمل لوحات راقصة ومسرحية قدمها فريق أطفال الداونا من معهد “أنا وطفلي”، وفقرة غنائية راقصة لأطفال جمعية الصم والبكم وجمعية رعاية الطفل، إضافة إلى عرض بلغة الإشارة لجمعية الصم والبكم.
كما شارك فريق أطفال الجمعية الخيرية الإسلامية برقصة تراثية وأخرى غنائية راقصة، وميّزت جمعية الربيع الفعالية بفقرة عزف على آلة الأورغ.
بازار الأشغال اليدوية ودعم الأسر
على هامش الفعالية، أقيم بازار للأشغال اليدوية شارك فيه 87 مشاركاً من كبار وشباب وأطفال، التقت العروبة عدداً منهم، حيث بيّن أحمد الأقرع، مدير العمليات في منظمة يداً بيد، أن البازار يساهم في رفد الأسر بعائد مادي يساعد على تحسين دخلهم.
وأضاف مهند دياب” مسؤول الحماية في المنظمة لـ “العروبة” أن النشاط يهدف إلى تسليط الضوء على ذوي الإعاقة وقدراتهم، ومحاولة دمجهم في المجتمع وتطوير مهاراتهم، مشيراً إلى أن الفعالية تأتي ضمن سلسلة فعاليات انطلقت من إدلب لتأمين فرص عمل لذوي الهمم، وتأهيلهم مهنياً.
رسالة دعم وتحفيز للمجتمع
وشدّد محمد طلال الأحدب، لاعب نادي السلام وبطل الجمهورية في كرة السلة، على أهمية هذه الأنشطة في دعم وتحفيز هذه الشريحة، كما شارك نبيل الشبعان، مدرب منتخب سورية، وحسن عبدان، عضو نادي السلام، في مباراة استعراضية لكرة السلة، وأكدا لـ “العروبة” أن الهدف منها هو إرسال رسالة مفادها: “أنا قادر ومتمكن”، وأن الإعاقة الحقيقية بالفكر وليست بالجسد.
وشاركت الشابة نور السيد في مباراة كرة الطاولة على الكراسي، مؤكدة أهمية دور النوادي في كشف المواهب وتطويرها لدى ذوي الهمم.
إبداعات في البازار ورسوم الأطفال
كما التقت العروبة لينا عبد الجليل، مشرفة من جمعية الصم والبكم، التي تحدثت عن دور الجمعية في تعويض الفاقد التعليمي للأطفال وتعليمهم لغة الإشارة، مشيرة إلى أن جميع المعروضات في البازار من إنتاج الأطفال أنفسهم، وأن لديهم شغفاً بالأشغال اليدوية والمهنية، وقدرات عقلية لافتة مثل الحساب الذهني.
وأشار رائد طحان، المدير الفني لجمعية الربيع للتوحد، في حديث لـ “العروبة” إلى مشاركة أطفال الجمعية بلوحات فنية ورسوم، مؤكداً أن عدد الأطفال المشاركين في الرسم وصل إلى 12 طفلاً، وأن الرسم لدى أطفال التوحد يمثل نافذة للتعبير عن احتياجاتهم وانفعالاتهم، ويُعدّ مرآة لأفكارهم الداخلية، مشدداً على دور الفعاليات في إطلاق مواهبهم.
ختام وتكريم
اختُتمت الفعالية بتكريم عدد من المشاركين في النشاط، بحضور حشد كبير من أهالي ذوي الهمم وأصدقائهم وعدد من المهتمين بالمجال، وتعدّ هذه الفعاليات خطوة فعّالة ومتقدمة تعكس جهود الدولة والمجتمع في تعزيز دور ذوي الهمم ودمجهم في مختلف نواحي الحياة، وتوجيه الدعم لهم ليكونوا جزءاً فعالاً ومبدعاً في المجتمع.
سلوى الديب
