مشفى حمص الجامعي: صرح تعليمي وطبي يتجاوز التحديات بالإرادة والعمل

يُعدّ المشفى الجامعي صرحًا طبيًا وتعليميًا يقدم الخدمات الطبية، ويسهم في تدريب طلاب الطب والدراسات العليا ودعم البحث العلمي، وهو هيئة عامة تهدف إلى الجمع بين العمل الطبي المتميز والتعليم الأكاديمي، وتأمين الرعاية الصحية المتكاملة للمجتمع.

وفي تصريح لصحيفة العروبة، ذكر حسام بدران، المدير الإداري في مشفى حمص الجامعي، أن المشفى افتُتح عام 2021، ويخضع للقانون رقم /8/ لعام 2010، لافتاً إلى أن عدد العمليات الجراحية النوعية خلال الستة أشهر الأخيرة بلغ (538) عملية، إضافة إلى (883) عملية جراحية عادية، و(54,447) حالة إسعافية، و(47,159) صورة شعاعية، و(12,390) صورة إيكو، و(252,608) تحليلًا مخبريًا.

صعوبات العمل

وأشار بدران إلى أن الهيكل التنظيمي للمشفى بحاجة إلى إعادة تنظيم، وهو أحد الأسباب التي ساهمت في ضياع الجهد والوقت، مؤكدًا ضرورة تعديله بما يتلاءم مع حجم العمل والمهام المناطة به، إضافة إلى النقص في الكوادر، والذي يُعزى إلى عدم إجراء مسابقات تعيين خاصة بالمشفى.

وبيّن أن عدد الموظفين المُفترض هو (1033) موظفًا، في حين لا يتواجد فعليًا سوى (450) موظفًا، وعلى هذا الأساس رفعت إدارة المشفى كتابًا إلى وزارتي التعليم العالي والتنمية الإدارية للنظر في الموضوع.

وأضاف لـ “العروبة” أن قانون المشافي الموحد يتضمن فقرة تتيح للمشفى التعاقد مع بعض الفئات من المهنيين والاختصاصيين، ويجري العمل حاليًا على تفعيلها لتسيير شؤون العمل، كاشفاً عن تشكيل مجلس إدارة جديد، وإعداد دراسة حول الهيكل التنظيمي والوظيفي والنظام الداخلي للمشفى، ورفعها إلى وزارة التعليم العالي، تتضمن ضرورة إحداث كتلة إضافية نظرًا لضيق المكان ونقص المكاتب الإدارية.

وأوضح أن كتلة المشفى هي جزء من كلية الطب، وهو أمر لم يؤخذ بعين الاعتبار سابقًا، ما أدى إلى سوء التنظيم، وأكد وجود خطة استراتيجية لإحداث بناء جديد للمشفى، لاستيعاب الكوادر الحالية واستقطاب كوادر جديدة، وإعادة ترتيب منظومة العمل بالشكل الأمثل.

الخدمات في المشفى

وبيّن بدران أن الخدمات كانت مجانية في بداية عمل المشفى، إلا أن بعض الخدمات أصبحت مأجورة حاليًا، مثل الاستقصاءات الطبية (الأشعة، التنظير، الإيكو، والتحاليل المخبرية)، وفق تعرفة وزارة الصحة، في حين ما تزال الإقامة والعمليات الجراحية والعيادات والإسعاف مجانية.

وأشار إلى أن المشفى متعاقد حاليًا مع طاقم مختص بالاستقصاءات الطبية، وأجور هذه الخدمات تُحصّل وفق تعرفة وزارة الصحة، إلا أن هذه الإيرادات تذهب إلى وزارة المالية، ما يحول دون الاستفادة منها في سد احتياجات المشفى، ولذلك تم رفع كتاب إلى وزارة المالية للنظر في هذا الأمر.

أجهزة المشفى

من جانبه، أوضح الدكتور بسام نادر، المدير الطبي لمشفى حمص الجامعي، أن المشفى مجهز بجهازي إيكو في قسمي الأشعة والقلبية، وجهازي تنظير هضمي وقصبات، إضافة إلى جهاز قثطرة قلبية بمواصفات عالية، مقدم من إحدى الجهات المانحة، ويُعدّ قفزة نوعية، خاصة بعد رفع العقوبات عن سوريا، ومن المتوقع وضعه بالخدمة خلال شهرين كحد أقصى، إلى جانب جهاز قثطرة الأمراض الوعائية الدماغية.

وكشف الدكتور نادر عن تعطل جهاز التصوير الطبقي المحوري منذ قرابة شهرين، وتم رفع كتاب إلى وزارة الصحة بشأن إمكانية إصلاحه، كما أشار إلى استلام المشفى جهاز التصوير الطبقي المحوري البصري (OCT) المتطور لقسم العينية، مقدمًا من جهات مانحة.

نقص الأسرة

ولفت الدكتور نادر إلى أن عدد الأسرة لا يتناسب مع أعداد المرضى والمراجعين، ولا سيما بعد التحرير وعودة أعداد كبيرة من الأهالي الذين كانوا مهجّرين في الشمال والمخيمات، ما يستدعي أن تكون كتلة المشفى أكبر لاستيعاب الأعداد المتزايدة، وأوضح أن قسم العيادات يضم جميع الاختصاصات، ويستقبل المراجعين يوميًا من الساعة التاسعة صباحًا وحتى الثانية ظهرًا.

وبيّن أن عدد المراجعين يفوق طاقة المشفى، لافتًا إلى الحاجة إلى نحو (200) ممرضة، في حين لا يتجاوز العدد الحالي (150) ممرضة، ما اضطر الإدارة إلى استقبال المرضى ضمن الإمكانيات المتاحة.

دور المبادرات

ونوّه الدكتور نادر إلى أنه منذ بدء التحرير قدمت عدة منظمات دعمًا للمشفى، أبرزها منظمة (Med Global) التي دعمت وحدة معالجة السكتات الدماغية بأدوية حلّ الخثرة خلال الساعات الأولى، ما يحسّن حالة المريض بنسبة 35%، وهو نظام مطبق عالميًا، وكان الشعب السوري محرومًا منه سابقًا.

كما قدمت منظمة (SAMS)، عبر أطباء من الولايات المتحدة، مساعدات عينية واستشارات طبية وعمليات جراحية، في حين قدمت (قطر الخيرية) (169) تحاليل لمرضى الغسيل الكلوي، وأسهمت منظمة (Action for Humanity) بتأمين أدوية التخدير وبعض المستلزمات الطبية.

أما منظمة (ما وراء الأطلسي) فقد أجرت عمليات زرع قرنية، وقدمت تجهيزات للجراحة العينية، إضافة إلى حملة (شفاء 3) التي تُعد استمرارًا للجهود المشتركة بين الفرق الطبية المتخصصة والمشفى الجامعي لتعزيز الخدمات الطبية النوعية وتقديم الرعاية المثلى للمرضى.

سيارة إسعاف

وأشار الدكتور نادر إلى أن المشفى يمتلك سيارة إسعاف واحدة مخصصة لنقل مرضى المشفى إلى مشافٍ أخرى عند الضرورة، وليست مخصصة للنداءات الخارجية، مؤكدًا السعي مستقبلًا لزيادة العدد وتوسيع نطاق الخدمة.

الأطباء المقيمون

وأوضح أن المشفى يضم أكثر من (400) طبيب مقيم بمختلف الاختصاصات، إضافة إلى طلاب الدراسات العليا، وبيّن أن الجانب الإيجابي يتمثل في الاستفادة من هذه الكوادر في خدمة المرضى، ومنحهم فرصة اختيار الاختصاص الأنسب، في حين يتمثل الجانب السلبي بعدم قدرة المشفى على استيعاب متطلبات هذا العدد من حيث الكوادر وعدد الأسرة، إضافة إلى قلة عدد الأساتذة المشرفين، رغم مساهمتهم في الإشراف على الدروس العملية.

ختامًا

على الرغم من التحديات والصعوبات والنقص في الكوادر، يواصل مشفى حمص الجامعي عمله بوتيرة عالية على مدار الساعة، مقدمًا مختلف الخدمات الطبية والرعاية الصحية بجودة وكفاءة، ضمن الإطار العام لاستراتيجية وخطط وزارتي الصحة والتعليم العالي، بما يسهم في النهوض بالقطاع الصحي وتحقيق التنمية المستدامة.

العروبة – رهف قمشري

المزيد...
آخر الأخبار