واصلت قوات الجيش العربي السوري تقدمها في المناطق الغربية لنهر الفرات، وسط انهيار واضح في صفوف “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التي بدأت تتخلى عن مواقعها تحت الضغط العسكري
وأكدت مصادر ميدانية أن وحدات الجيش دخلت مساحات واسعة كانت تسيطر عليها “قسد”، وتمكنت من تثبيت نقاطها في محافظة الرقة، في إطار عملية انتشار مدروسة تهدف إلى فرض السيادة واستعادة السيطرة الكاملة على الشريط الغربي للفرات.
باتجاه الطبقة… المدينة الاستراتيجية
يتقدم الجيش حالياً باتجاه مدينة الطبقة، أحد أبرز المواقع الاستراتيجية في المنطقة، نظراً لموقعها الجغرافي الحيوي القريب من سد الفرات، ولما تمثله من ثقل إداري وعسكري واقتصادي ضمن خريطة الجزيرة السورية.
ووفقاً لمصادر عسكرية، فإن عملية الانتشار تسير بوتيرة متسارعة ومنظمة، ضمن خطة تهدف إلى سد الفراغ الأمني الناتج عن انسحاب “قسد”، وتثبيت الأمن والاستقرار، تمهيداً لعودة مؤسسات الدولة إلى العمل، وعودة الأهالي إلى مناطقهم.
“قسد” في موقف ضعيف وتخسر أوراقها
تعيش “قسد” مرحلة حرجة من التراجع والتفكك، بعد أن فقدت السيطرة على أبرز مواقعها غرب الفرات، وعجزت عن الحفاظ على التوازن أمام زحف الجيش السوري وتقدم وحداته بثقة وثبات، كما ترافقت هذه التطورات مع تآكل الغطاء الدولي الذي لطالما شكل أحد عناصر قوة “قسد”، خصوصاً في ظل تغير الموقف الأميركي الداعم لها.
الجيش يؤكد التزامه بحماية المدنيين
من جهتها، أكدت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أن التقدم في غرب الفرات يتم بما يراعي سلامة المدنيين، ووفق خطوات ميدانية دقيقة تشمل إزالة الألغام والمخلفات الحربية، وتثبيت نقاط الانتشار دون أي صدام مباشر، إلا في حال وجود خرق أمني أو مقاومة مسلحة.
مرحلة جديدة في الجزيرة السورية
يُنظر إلى التقدم الأخير على أنه نقطة تحول في مشهد الجزيرة السورية، لا سيما مع دخول القوات الحكومية إلى مناطق كانت خارج السيطرة منذ سنوات، وبدء تفكك المشروع الذي كانت “قسد” تسعى لترسيخه بدعم خارجي.
ويوحي التوجه نحو الطبقة بأن المرحلة المقبلة ستشهد تحركات أوسع قد تطال عمق محافظة الرقة وامتداداتها، في ظل استعدادات واضحة لفرض السيادة على كامل الشريط الشرقي من البلاد، وإنهاء حالة الانقسام التي استمرت طويلاً.
مع دخول الجيش السوري إلى الرقة وتوجهه نحو الطبقة، تصبح “قسد” أمام خيارات محدودة جداً، فإما الانخراط في مشروع الدولة، أو فقدان ما تبقى من مواقعها ونفوذها، في ظل تمدد الدولة السورية وتصميمها على استعادة كل شبر من أراضيها.