مصفاة حمص .. قلب قطاع التكرير السوري ينبض من جديد

أعادت استعادة الحقول النفطية في المنطقة الشرقية إلى الدولة السورية زخم قطاع التكرير، واضعةً مصفاة حمص مجدداً في مركز عمليات إنتاج المشتقات النفطية، بما يعزز أمن الطاقة ويحقق استقرار السوق المحلية.

خطوة استراتيجية بأبعاد وطنية

في السياق، أوضح المهندس خالد عبد الكريم محمد علي، مدير عام مصفاة حمص، في حديث لصحيفة العروبة، أن تسلُّم الدولة آباراً نفطية جديدة وإدارتها بكفاءات وطنية ليس مجرد تطور رقمي في الإنتاج، بل يحمل بعداً سيادياً يعكس استعادة الدولة لمواردها الاستراتيجية، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل رافعة اقتصادية تدعم الخزينة العامة.

النفط محرك للقطاعات الإنتاجية

وأشار علي إلى أن أهمية النفط تتجاوز كونه مصدراً للطاقة، إذ يغذي قطاعات حيوية كالصناعة والزراعة والخدمات، ما يجعله عاملاً أساسياً في تحفيز النمو الاقتصادي وتحقيق الاستقرار المعيشي.

تاريخ صناعي عريق

منذ تأسيسها عام 1959، لعبت مصفاة حمص دوراً مركزياً في الاقتصاد الوطني، عبر تكرير المشتقات النفطية وتلبية الطلب المحلي. تقع المصفاة على مساحة 500 هكتار غرب مدينة حمص، على الطريق الدولي.

ويعمل في المصفاة أكثر من 3000 موظف من مهندسين وفنيين وإداريين. بدأت بطاقة تكرير سنوية تبلغ مليون طن من النفط الخام، وتوسعت لاحقاً لتشمل وحدات تقطير وتحسين وإنتاج إسفلت.

مراحل التطوير والتوسع

شهدت المصفاة تطويراً ملحوظاً عبر إنشاء وحدات متقدمة كـ U-10 وU-21 وU-22، ومعمل مزج الزيوت، ووحدات الكبريت والهدرجة والأزمرة. وتم تعزيز الطاقة الإنتاجية عبر رفع كفاءة وحدة التقطير 100.

صيانة شاملة ورفع الجاهزية

بعد التحرير، نُفذت أعمال صيانة للمرجلين الأول والثاني، وإنشاء مرجل ثالث بطاقة 38 طن/ساعة. كما جرت صيانة لوحدات الإنتاج التي تضررت، مثل الوحدة 100 التي توقفت بسبب حريق في أيار 2024، وشملت أعمال الصيانة أيضاً المبادلات الحرارية والأفران والمضخات، بالإضافة إلى تحسين النفتا لإنتاج البنزين عالي الأوكتان بطاقة يومية تبلغ 25 ألف برميل- إلى 35 ألف برميل يوميا .

وعزّزت المصفاة رقابتها على جودة المشتقات النفطية من خلال المخبر المركزي الذي نفّذ نحو 650 ألف اختبار خلال العام الماضي، وفقاً للمواصفات القياسية السورية، كما عملت الكوادر الوطنية على صيانة محطة معالجة المياه الداخلة والخارجة، واستحداث دارة مغلقة للحد من استهلاك مياه نهر العاصي، في خطوة تهدف للحفاظ على الموارد المائية وتقليل الأثر البيئي.

وأكد علي الاهتمام بالخدمات المقدمة للعاملين، عبر المركز الطبي ومركز خدمة المواطن، مشدداً على التزام إدارة المصفاة بأعلى معايير الكفاءة والشفافية في إدارة الموارد.

تندرج هذه الجهود ضمن خطة وطنية لإعادة تأهيل قطاع النفط والطاقة، ورفع جاهزية المنشآت الحيوية، بما يضمن استقرار السوق وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي في مرحلة ما بعد الأزمة.

العروبة – خاص

المزيد...
آخر الأخبار