غياب الخدمات يضاعف معاناة العائدين إلى قرية “الحميدية”

تواجه قرية الحميدية في الريف الجنوبي الغربي لمحافظة حمص واقعاً خدمياً متردياً ودماراً طال كامل بنيتها التحتية، في وقت يعود فيه أبناؤها إليها بإرادة صلبة بعد سنوات من التهجير، مصمّمين على استعادة الحياة رغم غياب الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.

وأوضح مختار القرية، غازي غنوم، في تصريح خاص لـ«العروبة»، أن عدد سكان الحميدية قبل عام 2011 كان يقارب خمسة آلاف نسمة، بينما عاد إليها بعد التحرير نحو 1500 نسمة فقط، مؤكداً أن الواقع الخدمي سيئ للغاية.

وبيّن أن الطرقات داخل القرية ترابية ومحفّرة، وكذلك الطرق الواصلة بينها وبين القرى المجاورة كالغسانية وعرجون، وهي غير صالحة للاستخدام بسبب الحفر والوحول، ما يعيق حركة السكان وتنقلاتهم اليومية.

وأشار إلى أن شبكتي الكهرباء والمياه مدمرتان بالكامل، إضافة إلى خزانَي الكهرباء والمياه، ولا يوجد أي عمود كهرباء أو تمديدات داخل القرية. ولتأمين الحد الأدنى من الكهرباء، اضطرت العائلات إلى تركيب منظومات طاقة شمسية بجهود فردية ومشاركة جماعية.

أما في ما يتعلق بمياه الشرب، فقد استصلح الأهالي ثلاثة آبار سطحية لتغطية احتياجاتهم اليومية، في ظل خروج بقية الآبار عن الخدمة وتدمير شبكة المياه. كما تغيب شبكة الهاتف الأرضي، ويعتمد السكان على الهواتف المحمولة وباقات الإنترنت ذات التكلفة المرتفعة.

وبيّن عدد من الأهالي أن في القرية مدرستين (ابتدائية وإعدادية) خرجتا عن الخدمة نتيجة الأضرار الكبيرة، ما يضطر الطلاب إلى قطع مسافة تقارب ثلاثة كيلومترات يومياً سيراً على الأقدام عبر طرق موحلة للوصول إلى مدرستي قريتي الغسانية وعرجون.

وأكد السكان أن الجهات المعنية لم تباشر حتى الآن بأي أعمال تأهيل، كما لم تتدخل أي جمعية أو منظمة إنسانية لدعم القرية، مشيرين إلى أن شبكة الصرف الصحي تُعدّ المرفق الوحيد الذي جرى تأهيله جزئياً بجهود شعبية، حيث تعاون الأهالي على صيانتها لتفادي الاعتماد على الحفر الفنية.

ولفتوا إلى أنه تم تخصيص باص نقل داخلي للقرية، إلا أنه لا يستطيع الوصول إليها بسبب سوء الطريق، ويتوقف في قرية الغسانية، ما يحمّل الأهالي أعباء إضافية للوصول إلى مدينة حمص.

من جهته، أوضح أكرم غنوم، رئيس الجمعية الفلاحية، أن مساحة أراضي القرية تبلغ نحو عشرة آلاف دونم تُزرع حالياً بالحبوب، إلا أن النشاط الزراعي ما يزال محدوداً بسبب شح المياه وخروج معظم الآبار عن الخدمة، واعتماد الفلاحين على مياه الأمطار. كما أشار إلى أن بذار القمح سُلّمت نقداً وبشكل متأخر، في حين تُمنح الأسمدة عبر قروض فقط مع تأخير في الاستلام.

وتبقى الحميدية مثالاً لقرى كثيرة في ريف حمص، عاد إليها أهلها بإصرار على البقاء وإعادة البناء، وهم اليوم ينتظرون تدخلاً جاداً لإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، بما يضمن استقرار العائدين ويشجّع من تبقى من أبنائها على العودة.

العروبة – مها رجب

 

المزيد...
آخر الأخبار