عادات رمضانية بين الاندثار والاستمرار

حافظ شهر رمضان المبارك على طقوسه الاجتماعية والروحية بوصفه موسماً للتكافل والتلاقي، إلا أن بعض العادات التي ميّزته عبر عقود تراجعت تحت وطأة الظروف المعيشية، فيما بقيت أخرى راسخة تتوارثها الأجيال وتحافظ على روح الشهر وخصوصيته.

السكبة واجتماع الأهل

تقول عبير محمد إن من أكثر ما تفتقده في رمضان اليوم اجتماع العائلات اليومي حول مائدة إفطار واحدة، بعدما كانت اللقاءات تتكرر بشكل شبه يومي، بينما باتت تقتصر حالياً على يوم واحد في الأسبوع، غالباً يوم الجمعة، حيث يجتمع الأقارب في بيت العائلة بأجواء يغلب عليها الدفء والألفة.

وتشير إلى أن بعض العادات ما زال حاضرة، كالمسحراتي الذي يجوب الأحياء مردداً عبارته “يا صايم وحد الدايم”،وهي من النداءات التي ما تزال تترك أثراً خاصاً في النفوس.

كما تستعيد عادة تبادل أطباق الطعام بين الجيران، المعروفة بـ”سكبة رمضان”،حيث كانت العائلات تتبادل أصنافاً مختلفة تغني موائد الإفطار وتكرّس روح المشاركة.

بدورها، تتذكر أم محمد تلك الأيام بحنين ، مؤكدة أن سكبة رمضان كانت عنواناً للمحبة بين الجيران، إلا أن هذه العادة تراجعت اليوم بفعل غلاء المعيشة وتبدل الظروف.

عادات جديدة

في المقابل، يلفت فواز قباقيبو إلى أن الطقوس الروحية لا تزال حاضرة بقوة، إذ يحرص كثيرون على ختم القرآن الكريم خلال الشهر عبر قراءة جزء يومياً، إلى جانب استمرار عادة المسحراتي في عدد من الأحياء، ومنها حي الوعر وأحياء أخرى في مدينة حمص.

ويضيف أن عادات جديدة ظهرت خلال السنوات الأخيرة، كتزيين الشوارع والمنازل احتفاءً بالشهر، إضافة إلى إقامة خيم رمضانية في بعض الفنادق والمطاعم، حيث يقضي روادها أوقاتهم من الإفطار حتى السحور في أجواء اجتماعية خاصة.

تغير العادات فرضه تطور الحياة

من جهته، يرى الدكتور عبد الرحمن بيطار، الرئيس السابق للجمعية التاريخية، أن تغير بعض العادات الرمضانية يعود إلى تطور أسلوب الحياة ووسائل الاتصال، ما انعكس سلباً في جوانب وإيجاباً في أخرى.

ويشير إلى مدفع رمضان الذي كان يُسمع صداه في جميع أحياء المدينة، وإلى ازدياد الإقبال اليوم على صلاة التراويح مقارنة بالماضي، حيث يلتقي الناس في الجوامع ويستمعون إلى تلاوة القرآن ويعرفون مواقيت الإمساك والإفطار بدقة.

ويخلص إلى أن تبدل العادات والتقاليد يرتبط بطبيعة التحولات التي يشهدها المجتمع، غير أن العادات الأصيلة تبقى حاضرة مهما تغيرت الظروف، حاملة معها روح رمضان ومعانيه المتجددة في كل جيل.

العروبة – سهيلة إسماعيل

 

المزيد...
آخر الأخبار