إطلاق الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2026–2030 لتعزيز التعافي والأمن الغذائي

أطلقت وزارة الزراعة الاستراتيجية الوطنية للزراعة السورية للأعوام 2026–2030، خلال ورشة عمل احتضنتها دمشق برعاية الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، وبالتعاون مع وزارة الخارجية والتنمية البريطانية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو”، وبمشاركة عدد من الوزراء ورئيس هيئة التخطيط والإحصاء، إلى جانب ممثلين عن منظمات عربية ودولية عاملة في سوريا.

وأكد معاون الأمين العام لرئاسة الجمهورية لشؤون مجلس الوزراء المهندس علي كده أن الاستراتيجية تمثل أولوية ملحّة لدعم سبل العيش وتعزيز الاستقرار، مشدداً على أهمية تلبية الاحتياجات الأساسية للمزارعين، ومعرباً عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية بما ينعكس إيجاباً على المزارعين والمجتمع السوري عموماً.

أوضح وزير الزراعة الدكتور أمجد بدر أن الاستراتيجية تشكل خارطة طريق واضحة لمستقبل القطاع الزراعي، الذي ما يزال يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني وعاملاً محورياً في تعزيز الصمود، لافتاً إلى ضرورة تكامل الجهود لدعم هذا القطاع وتمكينه من الإسهام في الاستقرار والمشاركة الفاعلة في إعادة الإعمار، عبر إعادة تأهيل الأراضي الزراعية والبنى التحتية وتهيئة الظروف المناسبة لعودة المهجرين.

وبيّن بدر أن إعداد الاستراتيجية جاء نتيجة عمل تشاركي متكامل، ويتقاطع مع الخطط القطاعية الأخرى التي وضعتها هيئة التخطيط والإحصاء، بما يضمن انسجامها مع الرؤية الوطنية الشاملة، مؤكداً أنها تستهدف إعادة بناء القطاع الزراعي كشريك رئيسي في تمكين الاقتصاد السوري، من خلال تأهيل الكوادر البشرية، وتنمية الريف، وتعزيز دور المرأة الريفية، وتسهيل وصولها إلى التمويل والتدريب والتقنيات الحديثة.

أشار وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هيمش فولكنر، في مداخلة عبر الإنترنت، إلى أن سوريا واجهت تحديات جسيمة خلال السنوات الماضية، مؤكداً ضرورة تكثيف التعاون الدولي لدعم القطاع الزراعي ودفع مسار التنمية وصولاً إلى التعافي الشامل.

وشدد معاون مدير التنمية في وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية البريطانية ديريك ماركويل على أن التعافي الزراعي يتطلب شراكات فعلية وتنسيقاً عملياً يترجم إلى دعم ملموس يشعر به المزارعون على أرض الواقع، معتبراً أن هذا اللقاء يشكل نقطة انطلاق مهمة في هذا الاتجاه.

أكد مساعد المدير العام لمنظمة “الفاو” والمدير الإقليمي للشرق الأدنى وشمال إفريقيا عبد الحكيم الواعر أن تحقيق التعافي يتطلب شراكات راسخة وخارطة طريق واضحة المعالم، موضحاً أن الزراعة تمثل مصدراً رئيسياً لفرص العمل في الريف، وأن إعطاءها الأولوية يشكل مدخلاً أساسياً لتعزيز الأمن الغذائي.

وشددت المنسقة العامة للأمم المتحدة في سوريا نتالي فوستيير على أهمية التعاون في تنفيذ الاستراتيجية، في ظل تفاقم انعدام الأمن الغذائي لدى عدد كبير من الأسر، داعية إلى الانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مرحلة الدعم المستدام القائم على التخطيط وتحديد الأولويات.

أوضح ممثل “الفاو” بالإنابة في سوريا توماسو بيري أن الورشة تمثل خطوة أولى نحو التحول من الإغاثة الإنسانية إلى مرحلة التعافي، مشيراً إلى أن القطاع الزراعي كان من أكثر القطاعات تضرراً، وأن مسار التعافي ينبغي أن يقوده السوريون استناداً إلى بيانات دقيقة ورؤية وطنية واضحة، مبيناً أن أهداف المنظمة تتركز على تعزيز الفهم المشترك للواقع، وتحديد الأولويات، ودعم قدرات المؤسسات، ومساندة المحافظات بالتعاون مع الشركاء.

وأكد رئيس هيئة التخطيط والإحصاء أنس سليم أن الزراعة تشكل ركناً أساسياً في الهوية التنموية لسوريا، وأن الاستراتيجية تعكس توجهاً وطنياً لتحقيق الأمن الغذائي وترسيخ الاستقرار.

تضمنت الورشة عروضاً متخصصة قدمها مدير المركز الوطني للسياسات الزراعية المهندس رائد حمزة حول واقع القطاع الزراعي وأبرز أولوياته، إلى جانب عرض قدمه مدير الاقتصاد والتخطيط الدكتور سعيد إبراهيم حول الاحتياجات الوطنية وعلى مستوى المحافظات والدروس المستفادة من المرحلة السابقة.

وناقش المشاركون نهج الشراكة المقترح، وبرامج التعافي، وسلاسل القيمة الزراعية، وإعادة تأهيل النظم الإنتاجية، وتعزيز قدرة القطاع على الصمود في المرحلة المقبلة، بما يرسخ دور الزراعة كقاطرة للتنمية والاستقرار في سوريا.

المزيد...
آخر الأخبار