في السادس عشر من تشرين الثاني عام 1970 بدأت مرحلة جديدة من تاريخ سورية ,مرحلة بناء الحياة الاجتماعية والاقتصادية المبنية على أسس تقدمية تلبي مصلحة واحتياجات الجماهير وتطلعاتها إلى بناء حياة حرة كريمة .
لم يكن السادس عشر من تشرين الثاني في حياة السوريين يوماً عادياً وعابراً، لما حمله من معانٍ ودلالات نبيلة وسامية أعادت لسورية دورها الريادي والحيوي، وأعطت شعبها قوة الأمل والثقة بالحاضر والمستقبل مهما كانت التحديات والصعوبات,فالسوريون يتمثلون اليوم المعاني العظيمة التي تحملها ذكرى التصحيح ويعتبرونها سبيل النصر.
اليوم يمكن تلمس منجزات الحركة التصحيحية التي قادها القائد المؤسس حافظ الأسد في أمور عظيمة وكثيرة, وأهمها الصمود الذي أذهل العالم في وجه عدوان قارب التسع سنوات, ومن أهم أركان هذا الصمود بطولات وتضحيات جيشنا العقائدي , وترسيخ الوحدة الوطنية ولحمة الجيش العربي السوري مع الشعب في وجه العدوان بمختلف أشكاله والانتصار خير دليل على صحة الطريق وصحة النهج الذي وفر الأرضية الصلبة لاستمرار تطور سورية.
لقد أرست الحركة التصحيحية المباركة دعائم الدولة الحديثة المرتكزة على البناء المؤسساتي والديمقراطية الشعبية, وأعطت سورية موقعاً مهماً على مختلف الصعد, وجعلتها القلعة المنيعة الوحيدة في مواجهة الأخطار والتحديات التي تتعرض لها الأمة العربية, لذلك تم استهدافها لتدمير الانجازات التي حققتها الحركة على مدى49 عاما , كي لا تبقى سورية الرقم الصعب في حسابات الغرب الاستعماري, فسخّر كل إمكانياته وأساليبه العدائية, وجنّد عملاءه في المنطقة لإضعافها ومحاولة إسقاطها, لكن محاولاته باءت بالفشل الذريع.
شهدت محافظة حمص بعد قيام الحركة التصحيحية تطورات كبيرة على مختلف الصعد فانتشرت المدارس على امتداد مساحة المحافظة لتشمل كل قرية وبلدة وتجمع سكاني وتم تزويدها بكل مستلزمات العملية التعليمية وبالكادر المؤهل والمختص ولا ننسى جامعة البعث الصرح العلمي الكبير, إضافة لافتتاح أكثر من جامعة خاصة في المحافظة , ولم يكن الاهتمام بالتعليم والمعرفة السمة الأساسية لبناء الإنسان بل جاء الاهتمام بقطاع الصحة حيث تم رفد المشافي العامة والمراكز الصحية بالكوادر المتخصصة والتجهيزات والتقنيات المتطورة لتقدم كافة الخدمات العلاجية والوقائية للمواطنين مجاناً كما شهدت المحافظة تطورا لافتا بقطاع الخدمات فامتدت عطاءات التصحيح لتشمل كل موقع في المحافظة حيث شبكات الطرق والهاتف والمياه والكهرباء والخدمات الأخرى فتحولت المحافظة إلى ورشة عمل وبناء مستمر تزخر بالانجازات والعطاءات كما حظيت المحافظة بعدد كبير من الشركات والمؤسسات النوعية والمتميزة التي تدعم اقتصادنا الوطني, ورغم ما تعرضت له هذه المؤسسات والبنى التحتية من كهرباء ومياه واتصالات وغيرها بسبب الإرهاب الذي عاث فسادا وتخريبا إلا أن شعبنا مصمم على متابعة مسيرة البناء والمشاركة الفاعلة في العملية التنموية وإعادة الإعمار لبناء سورية المتجددة كما كانت بل وأفضل , فشعبنا الذي عرف كيف يدافع عن منجزات التصحيح قادر على الاستمرار في الدفاع عن مكتسباته الوطنية,مهما حشدت قوى الهيمنة والاستعمار الجديد والصهيونية من أدوات الرجعية والتكفير والإرهاب .
تأتي ذكرى الحركة التصحيحية وسط أحداث جسام تشهدها سورية والمنطقة العربية وفي مقدمتها ما تتعرض له بلدنا من حرب إرهابية سياسية واقتصادية وعسكرية شرسة ، من قبل التحالف الصهيوأمريكي لتخريب ما بناه السوريون على مدى سنوات، وإضعاف سورية، واستنزاف طاقاتها وإطالة أمد الحرب فيها واستهداف مواقفها القومية ونهجها المقاوم .
سورية شعبا وجيشا بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد تواصل صمودها الأسطوري في مواجهة كل ما تتعرض له من عدوان وحروب إرهابية وهي أكثر إصرارا على التمسك بمبادئها التي وضعت أسسها الحركة التصحيحية وكرست انجازاتها تضحيات جيشنا الباسل وشعبنا الأبي وصولا إلى تحقيق الانتصار على كل هؤلاء المتآمرين والحاقدين والطامعين.
محمد قربيش