تنتمي رواية “الملف المفقود” للكاتبة السورية تيماء سعيد إلى الأدب النفسي، حيث تتناول الصراع الداخلي والاضطرابات التي يعيشها الإنسان، وتقدم سرداً يجمع بين التحليل النفسي والتجربة الشعورية، مستعرضةً عوالم الطبيب والمريض معاً، في محاولة لفهم خفايا النفس البشرية، وأسئلتها العميقة.
بين حلم الطب وقسوة الواقع
استطاعت سعيد من خلال حبكة الرواية أن تجعل القارئ يتماهى مع شخصية البطل “زياد شاهين”، عامل الصيانة الذي كان يحلم بأن يكون طبيباً نفسياً، لكن الظروف حالت دون تحقيق طموحه، وتقوده الأقدار إلى عيادة الطبيب النفسي “فارس”، وهناك يستولي على ملفات سرية لمرضى عانوا الكثير في مجتمع لا يرحم.
لم تكن سرقة زياد للملف فعلاً جرمياً بقدر ما كانت محاولة لاسترداد ذاته الضائعة، ليتحول “الملف المفقود” من أوراق طبية إلى مرآة كشفت له خبايا روحه وجراحه الغائرة، فصار يقرأ أوجاع الآخرين ليفهم وجعه الشخصي.
بين الألم الإنساني واللغة الشاعرية
جالت الكاتبة في نفوس المرضى، مثل “جواد” الذي تحطم داخلياً بسبب تذبذب ثقته بنفسه، و”فاتن” التي تعرضت لاغتيال أحلامها ومشاعرها، وقد نجحت سعيد في “أنسنة الألم”، مدعومة برؤية بصرية جسدتها لوحة الغلاف للفنان التشكيلي السوري بهرم حاجو، والتي عكست بعمق ملامح التشتت والوجع الإنساني.
مالت لغة الرواية إلى الشاعرية في محاولة لملامسة وجدان القارئ وتحفيزه على التفكير في صراعاته الداخلية، ورغم هذه المسحة الوجدانية، جاءت خاتمة الرواية منطقية تماماً وموفقة، حيث صيغت لتناسب معطيات النص وسياق الأحداث، ما منح القارئ شعوراً بالاكتمال، والتصالح مع منطق السرد.
صدرت رواية “الملف المفقود” للكاتبة السورية تيماء سعيد عن منشورات رامينا في لندن، وجاءت في القطع المتوسط، وتعد العمل الروائي الأول للكاتبة، بعد كتابها “أم لأول مرة” الذي تناول موضوعات تربوية، لتخوض في هذا الإصدار تجربة السرد الروائي من خلال معالجة قضايا إنسانية، ونفسية