تعاني قرية الحفر بريف حمص من ضعف في الواقع الخدمي رغم ما تحمله من إرث تاريخي يمتد لآلاف السنين، حيث تعود بعض آثارها إلى الألف الثاني قبل الميلاد، وتضم بقايا رومانية وسريانية وطريقاً رومانية قديمة كانت تصل بين تدمر وبعلبك، ما يجعلها من القرى الغنية بالشواهد الحضارية، لكنها في الوقت نفسه تواجه تحديات معيشية وخدمية دفعت معظم سكانها إلى مغادرتها.
واقع سكاني يعكس حجم التحديات
تتبع قرية الحفر إدارياً لبلدة صدد، وتبعد نحو 72 كيلومتراً عن مدينة حمص، ويبلغ عدد سكانها نحو 3400 نسمة، بينما لا يتجاوز عدد المقيمين فعلياً 400 نسمة، وفق ما أوضح رئيس البلدية مطانيوس مقصود لصحيفة العروبة، مشيراً إلى أن هذا التراجع في عدد السكان يعكس حجم الصعوبات الخدمية والمعيشية التي تعاني منها القرية.
حاجة ملحّة لمحولة جديدة
وبيّن مقصود أن شبكة الكهرباء تغطي كامل القرية، إلا أنها تعاني من تقادم واضح وضغط كبير نتيجة الاعتماد على محولة واحدة فقط، الأمر الذي يستدعي تركيب محولة جديدة باستطاعة 200 KVA لتخفيف الأحمال وتحسين استقرار التيار الكهربائي.
بنية تحتية متقادمة
وأوضح أن شبكة الصرف الصحي التي مضى على إنشائها نحو 35 عاماً تعاني من اختناقات متكررة بسبب قدمها، ما يفرض الحاجة إلى أعمال صيانة مستمرة لتفادي الأعطال التي تؤثر على حياة الأهالي.
المياه بين الطاقة الشمسية والمعاناة اليومية
وأشار إلى أن القرية تعتمد في تغذيتها المائية على بئر جبل الحفر، حيث جرى دعم تشغيله عبر تركيب ألواح طاقة شمسية بجهود محلية، كما قدمت مؤسسة مياه حمص مولدة كهربائية لم تدخل الخدمة بشكل كامل حتى الآن.
ويجري حالياً ضخ المياه باستخدام الطاقة الشمسية، لتصل إلى الأهالي مرة كل 15 يوماً، ما يضطرهم إلى شراء المياه من الصهاريج، ولا سيما في فصل الشتاء، علماً أن أعمال إصلاح البئر تمت بجهود شعبية.
مركز صحي بلا طبيب
تضم القرية مركزاً صحياً مجهزاً، إلا أنه يفتقر إلى وجود أطباء، ويقتصر العمل فيه على عدد محدود من الكوادر التمريضية التي تقترب من سن التقاعد، ما يحد من قدرته على تقديم الخدمات الطبية اللازمة للسكان.
مدرسة ابتدائية فقط
يوجد في القرية مدرسة ابتدائية واحدة، بينما يضطر طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية إلى متابعة دراستهم في مدارس بلدة صدد.
تحسن نسبي في الطرق مع حاجة للصيانة
ولفت رئيس البلدية إلى أن القرية مخدمة بوسائط نقل (سرافيس وميكروباص) على خط حمص–الحفر، ما يؤمن تنقل الأهالي، كما أن معظم الشوارع معبّدة، إلا أن بعضها يحتاج إلى صيانة وترقيع بسبب كثرة الحفر، إضافة إلى حاجة الطرق الزراعية، ولا سيما طريق بئر الجبل، إلى إعادة تأهيل.
خدمات مقبولة بإمكانات محدودة
وبيّن أن واقع النظافة مقبول، حيث تُرحّل النفايات مرتين أسبوعياً إلى مكب صدد، كما تتوفر خدمة الهاتف الأرضي عبر مقسم صدد، في حين تعاني خدمات الهاتف النقال من ضعف واضح.
قيود زراعية تهدد سبل العيش
وكشف مقصود أن قرية الحفر مصنفة ضمن مناطق الاستقرار الخامسة، ما يمنع النشاط الزراعي فيها، الأمر الذي ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية للأهالي، مشيراً إلى أن نحو 309 شجرات حراجية قرب سد الحفر الترشيحي تحتاج إلى سقاية عبر صهريج مياه لضمان بقائها، وقد جرى التواصل مع دائرة الحراج في مديرية الزراعة لتأمين الصهريج اللازم والحفاظ عليها.
يبقى الواقع الخدمي في قرية الحفر دون المستوى المطلوب رغم توفر بعض المقومات الأساسية، ما يستدعي تدخلاً جدياً من الجهات المعنية لتحسين الخدمات وتعزيز عوامل الاستقرار، بما يسهم في الحد من الهجرة وإعادة الحياة إلى هذه القرية ذات التاريخ العريق.
العروبة – بشرى عنقة