سيدرا الديواني تواصل طريقها نحو النجاح رغم النزوح وصعوبات التعليم

تخوض الطالبة سيدرا الديواني (18 عاماً) امتحانات الشهادة الثانوية العامة هذا العام، بعد رحلة تعليمية شاقة تأثرت بسنوات الحرب وما رافقها من نزوح وصعوبات معيشية وتعليمية، لكنها واصلت السعي نحو حلمها رغم التحديات التي رافقتها منذ طفولتها.

وتروي سيدرا، وهي من قرية كمام بريف حمص، أن الحرب اندلعت وهي لم تتجاوز الرابعة من عمرها، قبل دخولها المدرسة، مشيرة إلى أن منزل عائلتها تعرض للتدمير نتيجة قصف النظام البائد، ولم يبق منه جدار قائم. ورغم ذلك، لم تتوقف عن متابعة تعليمها، إذ أمضت ست سنوات دراسية في لبنان قبل أن تعود إلى سوريا لاستكمال مسيرتها التعليمية.

وتوضح أن الانتقال بين المناهج والبيئات التعليمية شكّل تحدياً إضافياً أمامها، لافتة إلى أن سنوات الدراسة في لبنان لم تكن سهلة بسبب ضعف الخدمات والتنقل بين مناطق مختلفة لمتابعة تعليمها. ومع دخولها المرحلة الثانوية، ازدادت الصعوبات على المستويات الدراسية والمادية والنفسية.

وتقول: “لم أتمكن من الالتحاق بالدورات التعليمية أو الحصول على دروس خصوصية، كما أن التعليم المدرسي وحده لم يكن كافياً لتغطية منهاج الثانوية العامة بالشكل المطلوب. حاولت الدراسة عبر الإنترنت، لكنني لم أتمكن من إنهاء المنهاج كاملاً”.

ورغم هذه الظروف، تؤكد سيدرا أنها لم تستسلم، بل حاولت تحويل العقبات إلى دافع للاستمرار، مؤمنة بأن العلم هو السبيل الأهم لتجاوز آثار الحرب وبناء مستقبل أفضل.

وتشير إلى أن أسرتها كانت مصدر دعم وتشجيع دائم لها، رغم محدودية الإمكانات المادية، مضيفة: “لا ألومهم أبداً، فالحياة أصبحت أكثر صعوبة، ولم يعد بمقدور الإنسان أن يوفر كل ما يتمناه لأبنائه”.

وتتحدث سيدرا عن الأثر الإيجابي الذي تركه بعض معلميها في مسيرتها التعليمية، ولا سيما معلمة اللغة الإنجليزية التي كانت تحفزها باستمرار وتصفها بالطالبة الشغوفة والساعية إلى النجاح رغم الصعوبات، مؤكدة أن هذا الدعم المعنوي كان له أثر كبير في نفسها خلال العامين الماضيين.

وتعيش سيدرا في قرية تفتقر إلى الخدمات التعليمية، إذ لا توجد فيها مدرسة، ما يضطرها إلى متابعة دراستها في مدرسة قطينة. ورغم تقديرها لمستوى التعليم فيها، فإنها ترى أنه لا يلبي جميع احتياجات طلاب المرحلة الثانوية.

وتطالب بزيادة الاهتمام بطلاب القرى من خلال توفير الدورات التعليمية والتوعوية، وتأمين وسائل النقل التي تسهّل وصولهم إلى أماكن الدراسة، إضافة إلى تحقيق توازن أكبر بين المناهج الدراسية والإمكانات المتاحة للطلاب وظروفهم المعيشية المختلفة.

وتؤكد أن التعليم حق أساسي يجب أن يكون متاحاً للجميع، ولا سيما في بلد ما يزال يتعافى من آثار الحرب، قائلة: “سوريا تحتاج إلى أبنائها المتعلمين كي تستعيد عافيتها وتبني مستقبلها”.

وعن طموحاتها المستقبلية، تقول سيدرا إنها كانت تحلم في السابق بأن تصبح صيدلانية، أما اليوم فإن هدفها الأول هو تحقيق معدل مرتفع في شهادة الثانوية العامة، تاركة بقية الخيارات لما يقدره الله لها من خير.

وفي رسالة توجهها إلى الطلاب والشباب، تؤكد أن النجاح لا يُقاس بالدرجات والشهادات فقط، بل ببناء العقل وتحقيق الاستقرار النفسي والاستمرار في السعي رغم الصعوبات.

وتجسد قصة سيدرا الديواني نموذجاً للإرادة والإصرار على متابعة التعليم رغم النزوح والظروف الصعبة، وتؤكد أن التمسك بالعلم والأمل يبقى الطريق الأهم لبناء المستقبل وتحقيق الطموحات.

هيا العلي

المزيد...
آخر الأخبار