دعم الأسرة يخفف توتر الامتحانات ويعزز ثقة الأبناء

تعيش الأسر خلال فترة امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة أجواء استثنائية يغلب عليها التوتر والاستنفار، إذ لا يقتصر الضغط على الطلاب وحدهم، بل ينعكس على جميع أفراد المنزل. وفي هذه المرحلة، يبرز دور الأسرة في توفير بيئة هادئة ومنظمة تساعد الأبناء على الدراسة بثقة وتوازن، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والمعنوي الذي يعزز قدرتهم على تجاوز هذه المرحلة.

ويؤكد عبد الله الياسين، والد طالبين في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوية العامة، أن فترة الامتحانات تفرض على الأسرة نمطاً مختلفاً من الحياة اليومية، ولا سيما في المنازل التي تضم أطفالاً صغاراً أو ظروفاً لا تساعد دائماً على الهدوء. ويشير إلى أن الدروس الخصوصية باتت تشكل عبئاً مادياً كبيراً على كثير من الأسر، رغم حرص الأهالي على تأمين ما يلزم لأبنائهم، سواء عبر المدرسين المختصين أو من خلال توفير مكان مناسب للدراسة داخل المنزل.

ويلفت الياسين إلى أهمية التعامل بعدالة مع الأبناء، خصوصاً عندما يكون في المنزل أكثر من طالب في مرحلة امتحانية، حتى لا يشعر أحدهم بالتمييز أو التقصير. ويرى أن المنافسة بين الأبناء يمكن أن تكون عاملاً إيجابياً إذا بقيت ضمن حدود التشجيع والتحفيز، بعيداً عن الضغط والمقارنات السلبية التي قد تزيد من القلق وتضعف الثقة بالنفس.

من جانبها، توضح والدة الطالبين لين وليث العلي أن الأسرة تحاول خلال هذه الفترة تخفيف مصادر الإزعاج واحترام أوقات الدراسة، بما يوفر جواً من الطمأنينة والاستقرار. وتبين أن لكل طالب احتياجاته الخاصة، فطالب الثانوية العامة غالباً ما يواجه ضغطاً أكبر بسبب كثافة المواد وأهمية هذه المرحلة، بينما يحتاج طالب شهادة التعليم الأساسي إلى مساعدة أكبر في تنظيم الوقت والتغلب على رهبة الامتحان.

وترى الأم أن النجاح لا يتحقق بكثرة الدراسة وحدها، بل بالتوازن بين المذاكرة والراحة والنوم الجيد. لذلك تحرص الأسرة على تشجيع الأبناء على الالتزام بخطط دراسية منظمة، مع منحهم فترات استراحة كافية تمنع الإرهاق وتساعدهم على الاستمرار بتركيز أكبر.

وتؤكد التجربة الأسرية أن الدعم النفسي لا يقل أهمية عن الدعم الدراسي، فالطالب في سنوات الشهادة يحتاج إلى من يستمع إليه ويطمئنه ويشجعه على الثقة بنفسه وبجهده، بعيداً عن المقارنات والضغوط الزائدة. كما تسهم مراعاة الفروق الفردية بين الأبناء في تخفيف القلق وتحفيزهم على تقديم أفضل ما لديهم.

وتبقى مرحلة الامتحانات اختباراً للأسرة بقدر ما هي اختبار للطالب، إذ إن الأجواء الهادئة والتنظيم والاحتواء والعدالة في الاهتمام عوامل تساعد الأبناء على تجاوز هذه المرحلة بثقة، وتجعل من البيت مساحة أمان ودعم تسهم في تحقيق النجاح.

العروبة – سلوى الديب

المزيد...
آخر الأخبار