بين الإزميل والحجر… ياسين رستم يواصل توثيق نقوش الحضارات القديمة

بين كتل الحجر الصامتة وأدوات النحت القديمة، يقضي الحرفي ياسين أحمد رستم ساعات طويلة في ورشته، محولاً الصخر إلى نقوش تحمل حكايات حضارات عريقة، في عمل بدأ معه منذ الطفولة وما زال مستمراً حتى اليوم بوصفه مهنة ورسالة للحفاظ على التراث.

علاقة خاصة مع الحجر

يؤكد رستم أن العمل في النحت يحتاج إلى صبر طويل ومعرفة دقيقة بطبيعة الحجر، موضحاً أن لكل نوع خصائص مختلفة تحدد طريقة التعامل معه وزمن إنجازه. ويشير إلى أن الحجر البازلتي الأسود من أكثر الأحجار صلابة، بينما يعد حجر الألباستر (الرخامة) من أكثر الأنواع طواعية في التشكيل، لافتاً إلى أنه يسافر إلى عدد من المناطق السورية للحصول على الأحجار المناسبة لأعماله، بحسب نوع العمل المطلوب وطبيعة القطعة الفنية.

ويبيّن أن أدوات العمل تجمع بين الإزميل التقليدي بمقاساته المختلفة وأدوات كهربائية حديثة تساعد على تسريع التنفيذ مع الحفاظ على الدقة المطلوبة في النقوش، دون أن يفقد العمل طابعه اليدوي.

توثيق حضارات قديمة

تتركز أعمال رستم على إعادة تنفيذ نماذج من آثار تعود إلى الحضارات الكنعانية والكلدانية والسومرية، بهدف توثيقها وتعريف الأجيال بها، مؤكداً أنه يعتمد على كتب ومراجع تاريخية متخصصة لدراسة خصائص كل عصر قبل تنفيذ أي عمل.

ويشير إلى أنه يمتلك مكتبة تضم مصادر عن الحضارات الفينيقية والرومانية والآشورية والفرعونية، ويستفيد منها في تصميم النقوش والكتابات التي ينفذها على الحجر بدقة تحافظ على الطابع التاريخي لكل مرحلة.

بداية منذ الطفولة

يستعيد رستم بداياته في محافظة الحسكة قبل نحو سبعين عاماً، عندما كان يصنع أشكالاً صغيرة من التربة باستخدام أدوات بسيطة، ثم تعلّم أساسيات النحت من خلال متابعة شقيقه أثناء تنفيذ أعمال فنية، الأمر الذي دفعه للاستمرار في هذا المجال حتى أصبح مهنته الأساسية.

وأوضح أن مسيرته تضمنت مشاركات في معارض نظمها اتحاد الحرفيين في حمص ودمشق والحواش، إضافة إلى تنفيذ أعمال نحت كبيرة بالتعاون مع زوجته ضمن مشروع في حديقة على طريق دمشق استمر ستة أشهر برعاية الأمم المتحدة “الأونروا”.

مخاوف من اندثار الحرفة

يبدي رستم قلقه من تراجع الاهتمام بالحرف التقليدية، مشيراً إلى أن عدداً من الأعمال الفنية التراثية تعرض للتلف أو التكسير، ما يهدد استمرار هذا النوع من الفنون.

وأوضح في ختام حديثه أن معظم إنتاجه يُباع لتجار يقومون بتصديره إلى الخارج، في ظل عدم توفر سوق مخصص لعرض المنتجات الحرفية داخل المحافظة، مشيراً إلى أن الجمعية الحرفية في حمص تعمل على تأمين موقع لإقامة سوق خاص بالحرفيين، وقد تم طرح عدة مقترحات بهذا الشأن، بهدف دعم هذه المهنة والحفاظ على التراث المرتبط بها.

العروبة- سلوى ديب

المزيد...
آخر الأخبار