يفرض ارتفاع تكاليف التصوير للطبقي المحوري في المراكز والمشافي الخاصة بمحافظة حمص أعباءً متزايدة على المرضى، في ظل محدودية القدرة المادية لشريحة واسعة منهم، ما يدفع كثيرين إلى اللجوء إلى المشافي العامة رغم الضغط والأعطال المتكررة، ويضعهم أمام معادلة معقدة بين ضرورة التشخيص الطبي العاجل وعدم القدرة على تحمل التكاليف.
قال عدد من المرضى لصحيفة العروبة إن ارتفاع تكاليف صورة الطبقي المحوري يشكل عبئاً يفوق قدرتهم على التحمل، ما يضطر بعضهم إلى تأجيل إجراء التصوير أو البحث عن بدائل أقل كلفة، رغم المخاطر الصحية المترتبة على ذلك.
أسعار مرتفعة
تتراوح تكلفة تصوير الرأس في المشافي الخاصة بين 350 و400 ألف ليرة سورية، بينما تصل تكلفة تصوير البطن والحوض والصدر إلى ما بين 600 و800 ألف ليرة، في حين تتراوح تكلفة التصوير من الرأس إلى الحوض بين مليون ومليون و800 ألف ليرة سورية، وفق ما أفاد به المرضى.
اختلاف تقني يحدد التكلفة
وفي تصريح لصحيفة العروبة، أوضح المدير الطبي للمشفى الجامعي بحمص الدكتور بسام نادر أن أجهزة الطبقي المحوري تختلف من حيث عدد الشرائح والماركة التجارية وسنة الإصدار، إضافة إلى مواصفات الصورة المطلوبة سواء كانت مع حقن أو بدونه.
وبيّن أن كل حالة تصوير تتطلب عدداً محدداً من الشرائح وسماكة معينة، وهي عوامل تسهم في تحديد التكلفة، إلى جانب كمية المادة الظليلية المستخدمة أثناء الحقن.
وأشار إلى أن تكلفة تصوير الدماغ دون حقن في المشفى تبلغ 160 ألف ليرة سورية، ومع الحقن 67 ألفاً و500 ليرة، بينما تبلغ تكلفة تصوير الصدر مع أو بدون حقن 75 ألف ليرة.
ولفت إلى أن المرضى يضطرون لشراء المادة الظليلية بأنفسهم نتيجة عدم توفرها بشكل دائم، حيث يتم تخصيص الكميات المتاحة لمرضى المشفى فقط.
وأكد أن التصوير الطبقي في المشفى مجاني لمرضى المشفى ومراجعي الإسعاف، بينما تكون الحالات الباردة مأجورة بأسعار رمزية، مشيراً إلى استقبال ما بين 30 إلى 50 مريضاً يومياً، بمعدل يصل إلى 350 مريضاً أسبوعياً.
وشدد على ضرورة مصادقة نقابة الأطباء على التسعيرة، والسماح بإدخال أجهزة حديثة ومتطورة حتى وإن كانت مرتفعة التكلفة، إلى جانب تشكيل لجان رقابية من قبل الوزارة لمتابعة جودة الأجهزة وآلية عملها وعمرها التشغيلي.
الجهاز الخدمي الأول في حمص
من جهته، أوضح رئيس قسم التصوير الطبقي في المشفى الوطني الفني أحمد الخلف أن جهاز الطبقي المحوري في المشفى يعد الجهاز الخدمي الأول في المحافظة، إلا أنه يحتاج إلى صيانة لرفع كفاءته وتوسيع قدرته على خدمة عدد أكبر من المرضى.
وبيّن أنه رغم الضغط الكبير يتم الحرص على ألا تتجاوز مدة الانتظار 10 أيام، باستثناء الحالات الإسعافية، مؤكداً استمرار العمل حتى في أيام العطل لاستقبال جميع الحالات.
وأضاف أن ارتفاع التكلفة يعود إلى عوامل متعددة، منها زمن التصوير وعدد الشرائح التي يأخذها الجهاز في الشوط الواحد، ومساحة اللقطة الواحدة، وطبيعة العضو المراد تصويره.
وأشار إلى أنه منذ بداية العام تم تصوير نحو 5000 مريض، حيث تبلغ تكلفة الصورة الواحدة 22 ألف ليرة سورية للحالات العادية، بينما تكون مجانية للحالات الإسعافية.
وبيّن أنه يتم استقبال ما بين 50 إلى 60 حالة يومياً، وقد ارتفع العدد إلى نحو 100 حالة يومياً خلال فترات تعطل أجهزة الطبقي المحوري في مشافي الجامعة والزهراء وكرم اللوز.
ولفت إلى أن مرضى الأورام يشكلون النسبة الأكبر من الحالات، مشيراً إلى تخصيص يوم الإثنين أسبوعياً لتصوير الشرايين، حيث تصل تكلفة هذا الإجراء في المشافي الخاصة إلى نحو مليونين ونصف، بينما لا تتجاوز 600 ألف ليرة في المشفى الوطني.
تسعيرة قديمة لا تواكب الواقع
بدوره، أوضح معاون مدير الصحة بحمص ورئيس دائرة المشافي في المديرية الدكتور محمد الرئيس أن هناك تسعيرة محددة من قبل وزارة الصحة، إلا أنها قديمة ولا تتناسب مع التغيرات الاقتصادية وارتفاع أسعار المواد.
وأشار إلى أنه في حال تقاضي أي مركز شعاعي أجوراً مخالفة للتسعيرة المحددة، يمكن للمواطن تقديم شكوى إلى مديرية الصحة لاستعادة المبالغ الزائدة.
وأكد في الوقت ذاته أنه بإمكان المواطنين غير القادرين على تحمل التكاليف المرتفعة في القطاع الخاص إجراء التصوير في المشافي العامة مجاناً.
الحاجة إلى حلول عادلة
يبقى ارتفاع تكاليف الطبقي المحوري، إلى جانب غياب تسعيرة موحدة وملزمة، عاملاً رئيسياً في زيادة معاناة المرضى، ما يستدعي وضع آلية واضحة وتشاركية بين الجهات الصحية والنقابية للوصول إلى حلول عادلة ومنصفة تضمن حق المريض في الحصول على الخدمة الطبية دون أعباء تفوق قدرته.
العروبة – رهف قمشري