قلعة الحصن تتصدر المشهد السياحي .. ارتفاع أعداد الزوار واستمرار أعمال الترميم

تشهد قلعة الحصن، إحدى أبرز القلاع التاريخية في العالم، نشاطاً سياحياً متزايداً مع ارتفاع ملحوظ في أعداد الزوار والإيرادات خلال العام الجاري، بالتزامن مع استمرار مشاريع الترميم والصيانة للحفاظ على هذا المعلم الأثري المدرج على قائمة التراث العالمي، والذي لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أهم الشواهد المعمارية والعسكرية في العصور الوسطى.

وأكد رئيس دائرة آثار قلعة الحصن، المهندس حازم حنا، في تصريح لـ”العروبة”، أن القلعة تُعد من أهم المواقع الأثرية والمعمارية في سوريا والعالم، وتتميز بهندستها العسكرية وتحصيناتها الدفاعية القوية، إلى جانب المزج الفريد بين العمارة الشرقية والغربية.

وأوضح حنا أن القلعة شُيّدت على هضبة بركانية شديدة الانحدار من ثلاث جهات، بارتفاع يصل إلى نحو 750 متراً فوق سطح البحر، ما منحها موقعاً استراتيجياً مهماً بين حمص وطرابلس وطرطوس، ومكّنها تاريخياً من التحكم بحركة القوافل التجارية والعسكرية بين الساحل والداخل.

وأشار إلى أن الصليبيين احتلوا القلعة للمرة الأولى عام 1099م خلال الحملة الصليبية الأولى، قبل أن تعود لريموند سانت جيل عام 1110م، ثم أُلحقت بممتلكات كونت طرابلس. وفي عام 1142م مُنحت لفرسان الإسبتارية ضمن سياسة حماية الإقطاعيات الصليبية، حيث لعبت دوراً محورياً في تنظيم الدفاع عن القلاع وصيانتها بعد الزلازل والغارات المتكررة.

وبيّن حنا أن القلعة تحولت تدريجياً من موقع دفاعي إلى مركز للسكن والاستشفاء، مع احتفاظها بقوتها العسكرية، مشيراً إلى أن السلطان صلاح الدين الأيوبي تراجع عن حصارها عام 1188م لصعوبة اقتحامها، قبل أن تسقط لاحقاً بيد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس عام 1271م بعد حصار قصير انتهى بانسحاب آخر الفرسان إلى طرابلس.

وأضاف أن أعمال التحصين شهدت تطوراً كبيراً خلال القرن الثالث عشر، عبر مضاعفة السور العلوي وتقوية السور الخارجي، فيما أجرى السلطان بيبرس لاحقاً أعمال ترميم واسعة شملت إضافة الأبراج الدائرية واعتماد الحصن الجنوبي مدخلاً رئيسياً للقلعة، إلى جانب توسيع أجزاء سكنية وخدمية فيها. كما استمرت أعمال الصيانة والتحصين خلال عهد السلطان قلاوون وبعد الهزات الأرضية التي شهدتها المنطقة في أواخر القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع عشر.

ولفت إلى أن القلعة فقدت أهميتها العسكرية مع دخول البارود إلى التسلح، قبل أن تُهجر نهائياً من قبل آخر حامية عثمانية في القرن التاسع عشر، إلا أن معظم بنيانها بقي محافظاً على قوته الإنشائية حتى العصر الحديث.

وأشار حنا إلى أن القلعة سُجلت عام 1963 ضمن سجل المباني الأثرية والتاريخية في سوريا، فيما اعترفت منظمة اليونسكو عام 2006 بقلعة الحصن وقلعة صلاح الدين كموقعين للتراث العالمي.

وأوضح أن مشاريع دائرة آثار قلعة الحصن لعام 2025 شملت تنفيذ ملحق مشروع “أعمال ترميم إسعافية إضافية جراء زلزال 6 شباط 2023”، بتمويل من ALIPH عبر وكالة المساعدات الهنغارية HHA، بالتعاون مع هيئة مار أفرام السرياني البطريركية للتنمية EPDC، إضافة إلى ترحيل الأنقاض من برج القادة “البرج رقم 49” بتمويل من وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار والمتاحف.

وبيّن أن المشاريع المخطط لها خلال عامي 2026 و2027 تستهدف معالجة خمس حالات رئيسية ضمن الموقع الأثري، عبر تنفيذ الأعمال على أربع مراحل تشمل الدراسات الفنية والأعمال التنفيذية، على أن تُنفذ سنوياً خلال فترتين تمتدان من نيسان حتى حزيران، ومن أيلول حتى تشرين الثاني، لتجنب الظروف المناخية القاسية.

وتشمل الأعمال المرتقبة ترميم نوافذ وواجهات البرج الرئيس “الدونجون”، وترميم الفتحة الجنوبية من الرواق القوطي، وصيانة المنحدر الجنوبي الغربي، وإعادة تأهيل نظام إدارة المياه، إضافة إلى ترميم مركز الزوار، بتمويل من مؤسسة ALIPH عبر HHA وEPDC.

وكشف حنا أن عدد زوار القلعة حتى نهاية نيسان 2025 بلغ 2322 زائراً بإيرادات وصلت إلى 9 ملايين و145 ألف ليرة سورية، فيما ارتفع العدد حتى نهاية نيسان 2026 إلى 4774 زائراً بإيرادات بلغت 93 مليوناً و225 ألف ليرة، أي ما يقارب عشرة أضعاف الإيرادات السابقة، نتيجة رفع رسوم التذاكر اعتباراً من مطلع العام الجاري.

وأشار إلى أن الظروف الأمنية الإقليمية وإغلاق المطارات بين 27 شباط و7 نيسان أثّرا على حركة الزوار، إضافة إلى تراجع الإقبال خلال شهر رمضان.

وتواصل قلعة الحصن استقطاب السياح والباحثين في التاريخ والهندسة المعمارية، محافظةً على مكانتها كأحد أبرز الرموز التاريخية والعمرانية في سوريا والعالم.

العروبة – هيا العلي

المزيد...
آخر الأخبار