التدريب ركيزة أساسية لتطوير العمل الحكومي وتحسين جودة الأداء

يشكّل تطوير كفاءة الأداء المؤسسي أولوية ملحّة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه مؤسسات القطاع العام، حيث لم يعد تحديث الإجراءات كافياً بمفرده، بل بات الارتقاء بالموارد البشرية محوراً أساسياً لتحسين جودة الأداء ورفع الإنتاجية، الأمر الذي يمنح التدريب دوراً استراتيجياً في تنمية المهارات الإدارية والتنظيمية والرقمية وتعزيز تكامل العمل المؤسسي.

وأشار مدير مركز تنمية الموارد البشرية في مديرية التنمية الإدارية جهاد حاكمي إلى أن التنافسية في القطاع الحكومي لا تُقاس بالمعنى التجاري، بل من زاوية التكامل ورفع جودة الأداء العام، موضحاً أن نجاح المؤسسة يرتبط بقدرتها على التخطيط والتنسيق وإدارة الموارد وتقديم الخدمات بكفاءة، وهو ما يعززه التدريب عبر تطوير قدرات العاملين وانعكاسه المباشر على جودة العمل المؤسسي.

وبيّن حاكمي وجود فجوة بين المهارات والمعارف المطلوبة لإنجاز العمل بالشكل الأمثل وبين الواقع الفعلي لدى بعض العاملين، مؤكداً أن التدريب الفعّال يجب ألا يكون شكلياً، بل أداة عملية لسد هذه الفجوة، بما يسهم في تحسين الأداء وتقليل الأخطاء وتبسيط الإجراءات، وينعكس مباشرة على جودة الخدمة وسرعة الإنجاز.

وأكد أن العنصر البشري يمثل رأس المال الأهم، ولا سيما في سوريا مع وجود شريحة واسعة من الشباب على أعتاب سوق العمل، مشدداً على أن أي تطوير إداري أو تقني لا يمكن أن ينجح دون كوادر قادرة على استخدام الأدوات وتحويلها إلى نتائج ملموسة، ما يجعل الاستثمار في الإنسان شرطاً أساسياً لنجاح مسارات التحديث والتحول الرقمي والإصلاح الإداري.

وأوضح أن التأهيل المهني لا يقل أهمية عن التأهيل الأكاديمي، إذ لا تكفي المعرفة النظرية ما لم تتحول إلى مهارات عملية داخل بيئة العمل، لافتاً إلى أن التدريب يسهم في تحسين استخدام الموارد وإدارة الوقت وتقليل الأخطاء والاستفادة من الخبرات المتراكمة، ما يؤدي إلى رفع الإنتاجية كماً ونوعاً وخفض الهدر والتكاليف.

وفيما يتعلق بالسياسات التدريبية، أشار إلى أن الحالة المثالية تقتضي امتلاك كل مؤسسة خطة واضحة مبنية على احتياجاتها الفعلية، مبيناً أن هناك توجهاً حالياً في القطاع العام لتطوير هذا الجانب بصورة أكثر منهجية، من خلال ترسيخ آليات موحدة لتحديد الاحتياجات التدريبية ووضع معايير دقيقة لتنفيذ البرامج وتقييمها، بما يجعل التدريب جزءاً من خطط التطوير المؤسسي وليس نشاطاً منفصلاً، مع مراعاة أولويات مثل التحول الرقمي.

وعن قياس أثر التدريب، أوضح حاكمي أن التقييم يشكّل عنصراً أساسياً لمعرفة مدى تحقيق الأهداف، حيث يتم في الحالة المثالية قياس أداء الموظف قبل التدريب وبعده خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، مع إمكانية مقارنة كلفة التدريب بالعائد الناتج عن تحسن الأداء أو انخفاض الأخطاء في الوظائف الإنتاجية. وأضاف أن الواقع الحالي يعتمد على أدوات أولية مثل الاختبارات القبلية والبعدية واستبيانات الرضا وتقييم المدرب والمتدرب والملاحظة المباشرة، مع التوجه لربط التدريب مستقبلاً بأنظمة تقييم الأداء المؤسسي.

وأشار إلى أن المهارات الرقمية تتصدر احتياجات سوق العمل، إلى جانب مهارات الإدارة والتخطيط والتنسيق والتواصل المؤسسي وتحليل البيانات، موضحاً أن إلزامية الدورات التدريبية تختلف بحسب طبيعة العمل، إذ تكون بعض الدورات إلزامية عندما ترتبط بمتطلبات الوظيفة أو بمسارات التحول الرقمي.

ويؤكد هذا الواقع أن التدريب يشكّل ركيزة أساسية في تطوير العمل الحكومي، لما له من دور مباشر في رفع كفاءة العاملين وتحسين الأداء المؤسسي، بما ينعكس على جودة الخدمات وتعزيز فاعلية النتائج.

سلوى ديب

المزيد...
آخر الأخبار