تراجع ظاهرة التسول في حمص… وجهود مستمرة لتأمين حياة كريمة للمحتاجين

شهدت مدينة حمص خلال الفترة الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في ظاهرة التسول، ولاسيما في الأماكن العامة ودور العبادة والتقاطعات الرئيسية، نتيجة تكثيف الحملات الميدانية والتعاون بين الجهات الرسمية والجمعيات الخيرية لمعالجة الظاهرة والحد من انتشارها.

وأكدت جميلة أبو الخير، عضو المكتب التنفيذي للشؤون الاجتماعية والعمل الإنساني والإغاثي في محافظة حمص، في تصريح لـ”العروبة”، أن المحافظة بالتعاون مع مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل تواصل تنفيذ حملات ميدانية ودورات توعية مجتمعية، بهدف الحد من تقديم الأموال للمتسولين، لما يسببه ذلك من تشجيع بعض الحالات على امتهان التسول.

وأوضحت أبو الخير أن الجهات المعنية تعتمد آلية متكاملة لمعالجة الحالات المسجلة، تبدأ بضبط المتسولين وتحويلهم إلى جمعية البر والخدمات الاجتماعية لدراسة أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، حيث يتم أخذ تعهد بعدم العودة إلى التسول في الحالات الأولى، فيما تُحال الحالات التي تمتهن التسول إلى القضاء المختص بعد استكمال الإجراءات القانونية.

وأضافت أن التعامل مع الأطفال المتسولين يتم بالتنسيق مع ذويهم لمعرفة أسباب وجودهم في الشارع، مع تقديم الدعم المناسب للعائلات المحتاجة، سواء عبر مساعدات مالية أو غذائية، إضافة إلى العمل على إعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة متى أمكن ذلك.

وبيّنت أبو الخير أن عدد حالات التسول المسجلة بلغ 1429 حالة، بينها 54 حالة إنسانية احتاجت إلى تدخل اجتماعي مباشر، في حين تنوعت بقية الحالات بين التشرد وامتهان التسول، وتم تحويل عدد منها إلى شرطة مكافحة الاتجار بالبشر.

كما كشفت عن العمل على تجهيز طابق خاص بالمشردين ضمن قسم الأحداث على طريق حماة، بهدف توفير الرعاية للحالات التي تعاني غياب الأسرة أو المأوى، مشيرة إلى أن التشرد يُعد مشكلة اجتماعية تحتاج إلى حلول مستدامة تتجاوز المعالجة المؤقتة.

من جانبه، أوضح المهندس عبد اللطيف بريجاوي، رئيس مكتب التسول في جمعية البر والخدمات الاجتماعية، أن الجمعية عالجت خلال الربع الأول من العام 1420 حالة تسول، بينها 54 حالة بحاجة فعلية تم دعمها بمساعدات مالية وعينية، إضافة إلى تحويل بعض الحالات إلى الخدمات الطبية وفق احتياجاتها الصحية.

وأشار بريجاوي إلى أن التعاون المستمر مع قسم مكافحة الاتجار بالبشر أسهم في الحد من الظاهرة بشكل كبير، لافتاً إلى أن مدينة حمص باتت شبه خالية من المتسولين باستثناء بعض الحالات الفردية، مع استمرار إرسال تقارير يومية للجهات المختصة لمتابعة أي مستجدات.

ونوّه إلى أن الجمعية أطلقت حملة توعوية بعنوان: “الليرة التي تدفعها للمتسول تكلف آلاف الليرات لمعالجتها”، بهدف تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة تشجيع التسول، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد افتتاح دار خاصة بالمشردين لاستيعاب فاقدي الرعاية ضمن برامج تأهيلية وتنموية متكاملة.

وتعكس هذه الجهود توجهاً لمعالجة ظاهرة التسول عبر مقاربة اجتماعية وإنسانية إلى جانب الإجراءات القانونية، بما يسهم في دعم المحتاجين الحقيقيين وتأمين حياة أكثر استقراراً وكرامة.

ابتسام الحسن

المزيد...
آخر الأخبار