صوت العروبة…أنقذوا ثروتنا الحراجية

الثروة الحراجية ثروة وطنية بكل ما تعنيه الكلمة ،يستفيد منها الوطن والمواطن ،لكنها للأسف تعرضت خلال السنوات التسع الماضية لتهديد حقيقي وكبير واعتداءات مدبرة وحرائق مفتعلة من قبل تجار الأزمة وضعاف النفوس بهدف التجارة بالحطب أو تفحيمها ،فتحولت مساحات كبيرة من واحات خضراء إلى أراض قاحلة سوداء تحتاج عشرات السنين لإعادتها كما كانت سابقاً .
ظاهرة القطع الجائر للأشجار والتعديات على الغابات والأحراج تزداد في فصل الشتاء في ظل نقص مازوت التدفئة وارتفاع سعره وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة ، وقلة اسطوانات الغاز الموزعة التي لم تعد تكفي الأسرة للطبخ فلا يجد المواطن وخاصة في الريف والمناطق القريبة من الحراج والغابات وسيلة للتدفئة إلا الاحتطاب وقطع وكسر الأشجار ما يترك آثاراً بيئية واقتصادية خطيرة على ثروتنا الحراجية ،طبعاً نحن هنا لا نبرر الاعتداء على هذه الثروة الثمينة فمهما حاولنا إيجاد المبررات أو التماس عذر للمتعدين يبقى التعدي على الثروة الحراجية جريمة لا يمكن التغاضي عنها .
أسعار الحطب هذا العام حلقت عالياَ ولم يعد أصحاب الدخل المحدود قادرين على شرائه والمستفيد الأول والأخير تجار الأزمات الذين يرون في غاباتنا مجالاً لزيادة أرباحهم وجشعهم وإن كان على حساب الأرض والأجيال القادمة !
جميعنا يذكر الحرائق التي اندلعت في منطقة وادي النضارة ذات الطبيعة الخلابة والتي تعد مقصداً للسياح التهمت آلاف الدونمات والأشجار وفور إخمادها بدأت كافة الجهات والفعاليات بترميم ما تضرر وزراعة الأشجار من جديد ,لكن ما نود الإشارة إليه أن التفحيم الذي أصبح مهنة للكثيرين يؤدي غالباً ًإلى الحرائق التي تطال عشرات الدونمات لذلك يجب أن تتضافر كافة الجهود وعلى كافة المستويات لحماية ما تبقى من حراجنا وزيادة مساحتها من خلال التحريج الاصطناعي لاسيما وأنه بعد أيام سنحتفل بعيد الشجرة الذي يجب أن يكون على مدار العام لا أن يقتصر على يوم واحد وذلك بهدف تعويض ما خسرناه خلال السنوات الماضية من ثروة وطنية لا تقدر بثمن .
التعديات التي تعرضت لها ثروتنا الحراجية يجعلنا ندق ناقوس الخطر ونرفع الصوت عالياً من أجل ضبط التجاوزات وقمع التعديات المرتكبة بحقها ومصادرة الآليات التي يتم ضبطها محملة بالأشجار وملاحقة المحطتبين الذين يستغلون الأزمة تحت ذريعة نقص المحروقات بغرض التدفئة.
المطلوب من الجميع مؤسسات وأفراداً وفعاليات أهلية أن تتضافر جهودهم للمحافظة على هذه الثروة لما تمثله من قيمة اقتصادية وبيئية واجتماعية وسياحية تعود بالنفع على كافة أفراد المجتمع والأهم تأمين المشتقات النفطية /مازوت التدفئة /وتحسين الواقع الكهربائي لأن ذلك يسهم بحماية الغابات من التعديات ففي ظل غياب وقلة ما ذكرناه آنفاً سيلجأ المواطن إلى التحطيب ليقي أطفاله من برد الشتاء فالتحطيب أو القطع الجائر يعتبر من أهم المشاكل وأكثرها تأثيراً على الثروة الحراجية والمحزن أن عدداً كبيراً من الأشجار التي يتم التعدي عليها لا يذهب للتدفئة بل للنرجيلة التي انتشرت في أوساطنا الاجتماعية انتشار النار في الهشيم ،فالجانب التجاري والجشع كانا الأبرز وليس فقط الحاجة إلى التدفئة فتجار الخشب لهم أياد خفية في افتعال الحرائق والقيام لاحقاً بقطع الأشجار وبيعها !!
أمام هذا الواقع المؤلم والمحزن للحد من استنزاف ثروتنا الحراجية يجب تأمين سيارات الإطفاء للمناطق التي تكثر فيها الغابات والحراج وتجهيز الصهاريج و كل المستلزمات اللازمة لإخماد الحرائق في حال نشوبها بالسرعة المطلوبة وشق الطرق الزراعية ونشر الوعي البيئي والتنبيه إلى مخاطر زوال وتقلص الغابات والأشجار مع التأكيد على دور المجتمع في منع الحرائق في الأراضي الزراعية ومشاركتهم في حماية الثروة الحراجية من التعديات والحرائق والأهم تشديد العقوبات بحق المتعدين على هذه الثروة الوطنية وزيادة عدد المخافر الحراجية والتوسع بزراعة الأشجار وخاصة في الأماكن التي تعرضت للحرائق على مدار العام لنعيذ الألق والخضرة والجمال لهذه المناطق التي تعتبر نقطة جذب سياحي ،فهل سيلقى كلامنا صدى عند الجميع ؟نأمل ذلك!

محمد قربيش

المزيد...
آخر الأخبار