يعتبر النحت التدمري على الجص فناً سائداً ومرافقاً كعنصر جمالي إضافي في أسقف الأبنية ولوحات التأسيس على واجهات المدافن حيث شكلت المكتشفات الأثرية للمنحوتات الجصية المزخرفة التي عثرت عليها بعثات التنقيب الوطنية والأجنبية التي عملت في تدمر مادة عملية جداً لتنفيذ مثل هذه الأعمال الفنية فقد كان التدمريون يصنعون الجص بحرق الحجر الكلسي والأعمال التي تم اكتشافها تدل على خبرة في تصنيع تلك المادة, كما أخذ التدمريون خبرة عظيمة من اليونان التي كانت منهلاً للحضارات اللاحقة في جميع الفنون ومنها النحت على الجص بطرق عديدة.
وأوضح مدير سياحة تدمر جميل عمر القيم في حديثه لـ« العروبة » أن ابرز أنواع النحت الذي اعتمده الفنان التدمري قديما هو الذي يسمى ريليف حيث يقوم الفنان بنحت الأشكال على الجص الموضوع على الجدار أو السقف وتستخدم طريقة لإضافة وإيجاد بروزات أكثر نفوذاً,ونظرا لعدم مقاومة الجص لعوامل الرطوبة فقد فقدت معظم التزيينات الجصية التي كانت في البيوت التدمرية ومابقي سوى القليل منها وتشمل تلك التزيينات على أفاريز جدارية ولوحات وزخارف واجهات القناطر المعمول بها والنوافذ والأبواب والأسقف وأفاريز الجدران وبعض المنحوتات الجصية من زخارف وتماثيل توحي إلى عبقرية الفنان التدمري الذي ضاهى فنه الفن اليوناني, فهناك لوحة لافريز يصور طائر يأكل حبات من رمان أمامه وهي غاية في الجمال والتعبير وتظهر مهارة النحات الذي قام بنحتها مباشرة على الجص ولا يخلو الأفريز من الألسنة التي هي رمز الحكمة عند الإغريق والبيوض التي تمثل التجدد والاستمرار في الحياة.
وفي الشكل الهندسي الحجري هناك المربعات والمثمنات(الزهور) كما نرى تألق الفنان التدمري الماهر الذي استخدم مخططاً هندسياً دقيقاً يعتمد على تقسيم السطوح إلى وحدات متساوية في الطول والعرض وذلك باستخدام المربعات ثم قام باستخدام الفرجار برسم دوائر متقاطعة كانت الأساس لرسم المثمنات المتجاورة.
وأشار القيم إلى أن الفنان التدمري استغل الفراغ الناتج بين المثمنات برسم مربعات في داخلها زهور رباعية الورقة حيث نفذ هذا العمل وفق مخطط هندسي مرسوم بدقة على ورق بردي ثم تم تكبيره باستخدام شبكة المربعات وهي طريقة معتمدة في كل الحضارات وفيها نرى الإعجاز من ناحية التنفيذ الدقيق وفق الرسم المعد سابقاً فكل مافيه متناظر ومتساوي من ناحية البروز والعمق والطول والعرض وهنا تظهر العبقرية لدى الفنان التدمري في تنفيذ مثل هذه الأعمال التي نجد أنماطاً واشكالآ كثيرة منها في المدافن التدمرية. بينما نجد ورقة الكرمة والعقود وأغصان الكرمة لها أشكال زخرفية أتقن الفنان التدمري نحتها وصناعة العديد من النماذج والأشكال التي زين بها واجهات القناطر والمداخل والنوافذ والأبواب الذي اعتمدها كأفاريز للجدران كما كان لدى الفنان التدمري قديما ولع كبير في نحت ورقة نبات الكرمة وأغصان هذا النبات وعناقيده.
واعتبر الباحث القيم أن فعل المثاقفة بين تدمر والمراكز الثقافية في العالم آنذاك يأتي في إطار التأثيرات الفنية للثقافات الأخرى مع التركيز على مبدأ الأصالة التي تعتبر من الخصائص الرئيسية للحضارة السورية بشكل عام.
تدمر- عدنان الخطيب