شكلت ثورة الثامن من آذار عام 1963 المسار الثابت والقاعدة الراسخة لبناء سورية الحديثة ,سورية الحضارة والرقي ،حيث تفجرت أرضنا ينابيع عطاء،وتزينت سماؤنا بنجوم التطور والازدهار, سطرت اسم سورية بحروف من نور وأعلت بناء صرحها الحضاري ليطال أعالي السماء ،وهاهي شمس آذار تستمر بالسطوع وتزداد تألقاً وإشراقاً،مالئة جنبات الوطن انجازات وعطاءات وأمناً وانتصارا .
إن ما حققته سورية من تقدم وتطور على مدى السنوات الماضية ما كان ليتم لولا الإنجازات التي حققتها ثورة آذار المجيدة في بناء القاعدة المادية والعسكرية والاقتصادية والسياسية والعلمية والثقافية على مستوى الوطن والمبنية على أسس قومية وتقدمية تلبي مصلحة واحتياجات الجماهير وتطلعاتها إلى بناء حياة حرة كريمة , فلم يبق مجال من مجالات الحياة إلا وامتدت إليه يد الخير والبناء محققة صروحا متعددة على كافة الصعد فالعطاءات أكثر وأعظم من أن تتسع لها هذه الزاوية.
تتزامن ذكرى ثورة آذار اليوم على وقع انتصارات الجيش العربي السوري في ريفي حلب وإدلب ليترسخ البعد القومي والعربي لهذا الجيش الذي لم ولن يتمكن الإرهاب بكل أفعاله وأدواته الإجرامية من الوقوف أمامه بل على العكس زاد السوريين تمسكا به .
إن جيشنا الباسل بتضحياته الجسام أعاد الحياة إلى حلب وطهرها من رجس الإرهاب الأسود ,حلب المدينة الصامدة قلب سورية الاقتصادي مركز مهم من مراكز الإنتاج الذي بإقلاعه سيؤدي إلى تحسن الوضع الاقتصادي والمعيشي، فالانتصار العظيم للجيش في حلب انتصار على كل أدوات الإرهاب وداعميه وانتصار الحق على الباطل.
رسائل بالغة الأهمية سطرتها انتصارات الجيش العربي السوري أظهرت للعالم أجمع أن الكلمة الأخيرة والفصل للجيش العربي السوري الذي سيكمل الطريق لتحرير آخر شبر من الوطن وكل المحاولات الإرهابية والأمريكية والأردوغانية لن تقف بوجهه.
ومع الانتصارات العسكرية التي يحققها أبطال الجيش العربي السوري تتعرض سورية إلى أقسى أنواع الحصار الاقتصادي بهدف الضغط على شعبنا في لقمة عيشه معتقدين أنهم يستطيعون تحقيق ما عجزوا عنه عسكريا من خلال الحصار الاقتصادي.
وعلى الرغم من ذلك تواصل سورية شعبا وجيشا بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد صمودها الأسطوري في مواجهة كل ما تتعرض له من عدوان وحرب إرهابية وهي أكثر إصرارا على التمسك بمبادئها التي وضعت أسسها ثورة الثامن من آذار المجيدة وكرست انجازاتها تضحيات جيشنا الباسل وشعبنا الأبي وصولا إلى تحقيق الانتصار على كل هؤلاء المتآمرين والحاقدين والطامعين.
اليوم يمكن تلمس المنجزات التي حققتها ثورة آذار المجيدة في أمور كثيرة, وأهمها الصمود الذي أذهل العالم في وجه عدوان همجي , ومن أهم أركان هذا الصمود بطولات وتضحيات جيشنا العقائدي , وترسيخ الوحدة الوطنية التي تعد الحاضن الأساسي لجميع الإنجازات, ورسوخ هذه الوحدة وتجذرها وفر الأرضية الصلبة لاستمرار تطور سورية, ولتبقى عاملاً فاعلاً في مواجهة المخططات العدوانية الجديدة التي تستهدفها.
ما نود التذكير به أن ثورة البعث وضعت بناء الإنسان في مقدمة أولوياتها وتوجهت إلى نشر التعليم وتوفير مستلزماته وتحقيق ديمقراطيته وتطوير مضامينه وفروعه بوصفه وسيلة للتقدم والتنمية ومصدراً أساسياً لاقتصاد المعرفة وفي هذا الإطار انصب الاهتمام على التعليم وقضاياه وقوة المعرفة ودفع مسيرة العمل التربوي والتعليمي والبحث العلمي والقائمين عليها وتحسين التعليم والوصول به إلى مستوى التميز والأخذ بالمناهج والأساليب الحديثة وبتقانات العلم والمعلوماتية ورعاية العاملين في هذه الميادين وتوظيف المعرفة في تنمية المجتمع أساساً للتطوير والتحديث.
بهذه المناسبة لابد من الإشارة إلى أن محافظة حمص بعد قيام ثورة الثامن من آذار شهدت تطورات كبيرة على مختلف الصعد فانتشرت المدارس على امتداد مساحة المحافظة ولا ننسى الصرح العلمي الكبير جامعة البعث إضافة لافتتاح أكثر من جامعة خاصة في المحافظة , ولم يكن الاهتمام بالتعليم والمعرفة السمة الأساسية لبناء الإنسان بل جاء الاهتمام بقطاع الصحة حيث تم رفد المشافي العامة والمراكز الصحية بالكوادر المتخصصة والتجهيزات والتقنيات المتطورة لتقدم كافة الخدمات العلاجية والوقائية للمواطنين مجاناً كما شهدت المحافظة تطورا لافتا بقطاع الخدمات لتشمل كل موقع في المحافظة حيث شبكات الطرق والهاتف والمياه والكهرباء والخدمات الأخرى فتحولت المحافظة إلى ورشة عمل وبناء مستمر تزخر بالانجازات والعطاءات كما حظيت المحافظة بعدد كبير من الشركات والمؤسسات النوعية والمتميزة التي تدعم اقتصادنا الوطني نذكر منها المصفاة والأسمدة والسكر وشركة توليد جندر و الوليد للغزل و«الألبان» والسورية للشبكات وشركة الغاز والشركة العامة للفوسفات والمدينة الصناعية في حسياء التي أصبحت حاضنة للاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية.
السوريون مصممون على متابعة مسيرة العطاء والبناء ورحلة الانجاز من خلال بذل المزيد من الجهد والعمل لتلبية متطلبات مرحلة إعادة الإعمار بعد أن تم تأمين كافة متطلباتها من دراسة وجهد ومتابعة وإعداد المخططات التنظيمية وغيرها بانتظار شارة البدء .
حمص هذا العام ستكون على موعد مع إعادة الألق لها ورسم صورتها المستقبلية وسيكون عام 2020 بحق عام حمص في حال انجاز المشاريع والرؤى التي تم الاتفاق عليها خلال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في المحافظة نهاية العام الماضي.
بالمحصلة ما ذكرناه أعلاه غيض من فيض الانجازات التي تحققت ومازالت تتحقق في جميع المجالات التنموية وعلى كافة الصعد.
محمد قربيش