الزاوية القانونية… رأي اقتصادي متخصص

للضرائب أهمية كبيرة و الالتزام بها أخلاقي أولاً
الضريبة هي مبلغ مالي يتم اقتطاعه وفق معايير قانونية محددة ومعروفة وهذا يشمل الدخل الذي يحصل عليه الأفراد على شكل رواتب وأجور ومكافآت، وإيرادات الشركات والأفراد الذين يمارسون أعمالاً تجارية تحقق أرباحاً ..
و ذكر الدكتور محمد الجاسم المتخصص بالاقتصاد أن للضرائب أهمية اقتصادية واجتماعية، و يتمثل الجانب الاقتصادي بكون الضرائب تعد من أهم مصادر الإيرادات الحكومية لتمويل الخدمات المختلفة التي تًقدّم لكافة المواطنين، مثل التعليم والرعاية الصحية والطرق والمواصلات والخدمات المدنية والأمن والأمان وغيرها من النشاطات التي تعود منفعتها على جميع المواطنين، وتتعلق المنافع الاجتماعية بدورها المهم في إعادة توزيع الدخل لأن قيمة الضريبة تتعلق بحجم الايرادات المفروض عليه الضريبة كنسبة مئوية ومن ثم صاحب الدخل المرتفع يدفع ضريبة أكثر من ذوي الدخل المنخفض.
و أضاف الجاسم :يعد التهرب الضريبي فعلاً مقصوداً وامتناعاً عن الالتزام بالقوانين الضريبية الواجب التقيد بها، وهذا السلوك يهدف إلى عدم سداد قيمة الضريبة كلياً أو جزئياً خلال المدة القانونية لسداد الضريبة، وينطبق التهرب الضريبي على أرباح الشركات والأعمال التجارية ورواتب وأجور القطاع الخاص والمشترك، وغيرها من المصادر الضريبية كتجارة العقارات والسيارات. بينما لا يوجد تهرب ضريبي في المؤسسات الحكومية ذات الطابع الاقتصادي وكذلك رواتب وأجور العاملين في القطاع الحكومي.
أساليب متعددة
و أوضح الجاسم أن المتهربين من دفع المستحقات الضريبية يتبعون أساليب عديدة منها:
عدم الإفصاح الضريبي عن جميع مصادر الدخل، أو التلاعب بالسجلات المحاسبية من خلال تسجيل المبالغ التي تشكل ايراداً أقل، وتلك التي تمثل تكلفة أعلى من المبالغ الفعلية أي تضخيم التكاليف وتهرب بعض الأفراد العاملين في الشركة من خلال الخلط بين أنشطة الفرد الخاصة الخاضعة للضريبة مع أنشطة الشركة ومن ثم تُحتسب الضريبة على الشركة وليس على دخله, تحويل ملكية بعض الأصول التابعة للشركة إلى أحد الأفراد أو لمنظمة أخرى أو إعداد مجموعتين من السجلات المحاسبية والتقارير المالية والفواتير لتقديم البيانات والمعلومات المغلوطة (المزورة ) إلى الدوائر الضريبية.
بالإضافة إلى التهرب الضريبي عن طريق رواتب الموظفين وأجور العاملين من خلال استخدام عاملين بصفة عامل مؤقت وعدم تسجيلهم في التأمينات والمعاشات، أو من خلال اخفاء الرواتب والأجور الفعلية.
تطبيق الضريبة المضافة
تلجأ الجهات المعنية بالتحصيل الضريبي إلى استخدام أساليب مختلفة لمنع التهرب الضريبي من خلال مراجعة وتدقيق حسابات الشركة ووثائق الصفقات التجارية بما فيها المبيعات والمشتريات، وقوائم الأجور …وباعتبار أن البيّنة على التهرب الضريبي يجب أن تكون موثقة فإن هذه الطريقة غير ناجعة وبخاصة في وجود فساد وغياب الضمير، و نجد أن الكثير من الدول لجأت إلى تطبيق الضريبة المضافة، إلا أن نجاح هذه الطريقة في جباية الضرائب يتطلب بنية تكنولوجية ورقمية ومعدات مناسبة متطورة.
أخيراً
إن المتهرب ضريبياً يجب أن يخضع لمساءلة القانون ويعاقب عقوبة عادلة ورادعة له ولغيره، كما أن التثقيف الضريبي مهم جداً، للمكلفين بالضريبة بالإضافة إلى العاملين في الدوائر الضريبية، وبما أن قيمة الضريبة هي من حقوق عموم المواطنين وليس لجهة معينة يجب الالتزام بها طوعاً، وأن يخضع المتهرب ضريبياً للعقوبة.

المزيد...
آخر الأخبار