نبض الشارع … خلل وفوضى في توزيع « تمويننا »

التزاحم على أبواب المؤسسات للحصول على المواد التموينية هو انعكاس لحال زرعنا و حرثنا و حصدنا نعني ما نعني قلة كفاءة إداريينا و موظفي مؤسساتنا و افتقاد الآلية الصحيحة في توزيع المهام و تخفيف الضغط و الازدحام و بما يختصر المسافات و يقلل عدد الساعات في الحصول على بعض الكيلو غرامات من مادة السكر و الرز ومؤخراً الزيت لتضرب الأرتال بالعشرات.
متى وصلت تجد الزحام قد سبقك في مشاهد تسود لها القلوب, التوزيع عبر بطاقة تكامل علامة فارقة استبشرنا بها خيراً نظام متطور يواكب التقنيات الموجودة في معظم دول العالم فيه تقليص كبير لمساحة الفساد و التجاوزات و الأخذ و الهات من تحت الطاولات و الأهم هو الرقي بإنسانية و كرامة المواطن امرأة كان أم رجلاً مسناً مريضاً أم عاجزاً،. لكن أن تتحول كل أيام الشهر إلى أيام حشر و يتكبد المواطن مشقة الوقوف متسمراً بمكانه لساعات في سبيل الحصول على مستحقاته هذا ليس سببه المباشر المواطن الذي فقد ثقته بالإدارات و ثقافته القديمة المتجددة المتأصلة في أعماق نفسه تستنسخ تلقائياً في الركض و الحجز في الطابور دون الالتفات لدعوات المعنيين بالصبر و التريث و بأن حقه واصل له فكل هذا «لا يخرط مشطه» كونه يعمل بنصيحة « مجرب المجرب عقله مخرب» و الشهر الماضي مثال يحتذى ،حرم معظم المواطنين من مستحقاتهم التموينية و السبب هو تقصير المعنيين في توفير المواد الكافية على مدار الشهر تحضر مادة و تغيب أخرى ، و الحصول على إحداها هو إجهاد حقيقي للنفس نتيجة السبع دوخات بين الصالات و تعال بكرا و عالوعد يا كمون لتخرج بمحصلة عشرين مشواراً على ثلاثة كيلوغرامات سكر و حظ أوفر الشهر القادم .
اندفاع المواطن للحصول على تموينه و الوقوف لساعات ليس بغاية استعراض طوله و إنما الحاجة و العوز المادي جعله يضرب أخماساً بأسداس و يجمع و يطرح الفروقات أمام ضغط الاحتياجات و سوق سوداء لا ترحم، البحصة فيها تسند جرة و تخفف من المعاناة …
غياب القراءة و الآلية الصحيحة و المناسبة للتوزيع هي أساس الخلل و الفوضى الذي نشهده على أرض واقع لم يعاين جيداً و لم يؤسس لمجموعة من المعطيات تكون مفتاحاً لانضباط الدور و جريان الأمور بمسارها الصحيح من منبعها إلى مصبها و اكتشافنا بأن«الحاجة أم الزحمة » ليس بجديد و المواطن السوري في كل ضائقة يضع الملح على جرحه المتقرح و يستأنف كل يوم تعقيمه و تنظيفه و تهويته في الهواء الطلق متابعا رحلة الألم و المعاناة حتى لو كانت استجارة من الرمضاء بالنار و ما أجبره على المر سوى الأمر.

حلم شدود

المزيد...
آخر الأخبار