لتسهيل حركتهم والاعتماد على أنفسهم .. « مشوارك سهل » مبادرة لتركيب رمبات للجرحى وذوي الاحتياجات الخاصة
نهض المجتمع الأهلي بقوة أثناء الحرب وعبّر عن قدرة السّوريين في الوقوف إلى جانب بعضهم البعض وتقديم كلّ دعم ومساندة من شأنها إيصال رسالة جوهرية لكل سوري مفادها يقول : أنت لست لوحدك, وقاموا بتنفيذ عدة مبادرات منها مبادرة «مشوارك سهل» لتركيب «رمبات « للجرحى وذوي الاحتياجات الخاصة لإنشاء ما يقارب حوالي 350 «رمبة» مكانها الأرصفة متعددة الطرق بحيث يخدم كل رصيف مستقلّ على الأقل ثلاث رمبات من دوار حيّ الزّهراء وحتى مستوصف حيّ الأرمن بالقرب من مدرسة محارب الأحمد مع إمكانية الانتقال إلى مواقع أخرى مستقبلاً.
الحاجة أم المبادرات
جرحى الجيش العربي السوري والمدنيين وخاصة الأطفال منهم مستخدمي الكراسي المتحركة يعانون من صعوبات كثيرة , خاصة عند الخروج من المنزل للتنزه والترويح عن أنفسهم ولو ضمن شوارع أحيائهم فهم لا يستطيعون الانتقال من الطريق إلى الرّصيف إلا بحملهم وكرسيهم من قبل أحد المرافقين لهم فإشغال الأرصفة من جهة والسيارات التي تقف بطريقة تغلق بها كلّ منفذ لأي كرسي متحرك من جهة أخرى , تجعل أي خروج بسيط لهم غاية في الصّعوبة
صاحبة الفكرة المهندسة ريم الابراهيم رئيس مكتب الشهداء والجرحى في حيّ المهاجرين قالت: من خلال عملي مع جمعيات تعنى بأمور جرحى الجيش العربي السّوري والقوات الرّديفة أستطيع أن أخمن كلّ المعوقات الصغيرة والكبيرة التي من شأنها تعيق اندماجهم في المجتمع بشكل طبيعي ومن هنا أتت فكرة المبادرة وأضافت الابراهيم: طرحنا فكرة المبادرة على مجلس مدينة حمص وتمت الموافقة عليها وتعاونوا معنا بإرسال ورشات عمل توزعت على عدة محاور من الطرق المحددة وسيتم وضع لافتات تنبه بعدم وقوف السيارات أو إشغال الرصيف المجاور لما تمّ إنشاؤه.
وحدثنا الأب يوحنا ليوس من كنيسة القديس نيقولاس العجائبي : مبادرة «مشوارك سهل» هي جزء من مشروع (شغف2) الذي انطلق بالتعاون المشترك بين كنيسة القديس نيقولاس العجائبي في فيروزة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP , حيث خضع ما يقارب المئة وعشرون شخصا من مختلف أنحاء محافظة حمص ريفاً ومدينة إلى دورة تدريبية مجانية أكسبتهم معرفة بالمبادرات وكيفية تقديمها ودراستها بشكل جيد وأثمرت هذه الدورات المتتالية بتقديم خمسة عشر مبادرة تم قبول الأكثر نفعا وفائدة على المجتمع وتنفيذ ثلاث مبادرات وهي (بعدك حلو لمساندة مرضى السرطان والتبرع لهم بشعر طبيعي) و(بنك الدّم الالكتروني وبه يتم تعبئة استمارات الكترونية تتضمن ذاتية الجاهز للتبرع مع زمرة دمه ونطلبه عند الحاجة وذلك بالتعاون مع بنك الدم.
وقال الجريح يحيى السليمان : نحن بأشدّ الحاجة لهذه «الرمبات» فهي تخفف من عناء الخروج من المنزل , ولكن نحتاج لتوعية كبيرة لتطبيقها بالشكل الصحيح ولنشعر أننا نخرج براحة ونعود براحة دون أي انزعاج فمجرد تلقي صعوبة في الانتقال من الطريق إلى الرصيف وبأي حركة خاطئة ممكن أن يحصل انتكاس جديد في وضعنا يحد من تقدم خطوات العلاج الفيزيائي وإيذاء العمود الفقري ، بالإضافة إلى شراء مانحتاجه بأنفسنا فعندما كنا نطلب من أصحاب المحال إفساح الطريق لنا لم يستجيبوا معنا.
صعوبات المبادرة
قالت الابراهيم : الصعوبة الوحيدة هي المجتمع وعدم تقبله لوجود رمبات , فأثناء عملنا كان أصحاب المحالّ التجارية يتذمرون من تغيير شكل الرّصيف لأنهم لا يستطيعون وضع المواد التجارية عليه بهذا الشكل , لذا نحتاج إلى توعية كبيرة جداً تشمل سائقي السيارات أيضاً.
ما نامله أن يتعاون الجميع أصحاب محال وسائقين ومواطنين وعدم الوقوف أمام هذه الرمبات لإنجاح هذه المبادرة التي تصب في خدمة من ضحوا بأنفسهم في سبيل عزة وكرامة الوطن ولنعيش بأمن وأمان
العروبة – أريج علي